رداً على مقالة الزميلة ليا القزي حول استعدادات الحزب الشيوعي للانتخابات، أوضح الأمين العام السابق للحزب خالد حدادة الآتي:

أولاً: صحيح أن القيادة السابقة، وكنت على رأسها، ومنها الأمين العام الحالي، أقرّت المشاركة في الانتخابات السابقة، أخذاً بعين الاعتبار، الظروف السياسية اللبنانية حينها ووضع الحزب الداخلي بشكل خاص، رغم اعتراض عدد من أعضاء اللجنة المركزية على ذلك.

ولكن الحزب قبل المؤتمر الـ11 وخلاله حاسب القيادة الحزبية وانتقد المشاركة، وكان قرار المؤتمر حول الانتخابات منطلقاً من روحية أخذ الدروس من المشاركات وليس المشاركة السابقة فقط، والإصرار على قانون خارج القيد الطائفي والدائرة الواحدة على أساس النسبية.
ثانياً: إن ادعاء أن «خالد حدادة» يدعو للمقاطعة، هو ادعاء لا يستند إلى الحقيقة. ومن وَضَعه فقدْ وضعه لتشويه الموقف. إن موقفي داخل اللجنة المركزية وخارجها وفي أحاديثي وكتاباتي الصحافية وفي الندوات، لم يأتِ يوماً على ذكر المقاطعة أو المشاركة. فالموضوع أهم من صوابية الموقفين اللذين يأتيان في نهاية مرحلة المواجهة حول قانون الانتخاب، وليس قبلها. وعارضتُ خطة للمواجهة وافقت عليها اللجنة المركزية وأضافت، وهو ما تحفظتُ عليه، موقفاً مسبقاً بالمشاركة ورفَضَت اقتراحي «باستفتاء» الشيوعيين قبل 3 أشهر من الانتخابات، والاستفتاء كان مطلوباً نتيجة الانقسام الحاد في القاعدة حول موضوع المشاركة.
ثالثاً: إن الخطة التي اقترحتُها تنطلق من أن ظروف المنطقة ولبنان عام 2018 ليست كما هي عام 2009. ففي عام (2009) كنا في المنطقة ولبنان نعيش حالة «استقرار نسبي»، لذلك إن ما يميز هذه المرحلة تفاقم الهجمة الأميركية – الإسرائيلية – السعودية لتفتيت المنطقة. لذلك، إن أي موقف من أي قانون أو أية معركة يجب أن يكون في خدمة هدفَي مواجهة مشروع التفتيت والتغيير الديمقراطي في لبنان.
وللأسف، إن النقاش في اللجنة المركزية لم يكتمل، وطغت من قبل قيادة الحزب لهجة «الشعبوية والهوبرة» ولم يجر بحث جدي في هذا الإطار.
أما البند الثاني، فكان يرتكز على أن الحزب والقوى العلمانية، لم يناضلا جدياً قبل إصدار القانون، من أجل قانون ديمقراطي يرتكز على شعاراتنا، واقتصر الأمر على مظاهرة يتيمة، وتجمعات بالعشرات على طريقة «المجتمع المدني» الحليف المنتظر للقيادة الحزبية.
وعليه فقد اقترحتُ أن ينظم الحزب بعد إصدار القانون، حركة جدية في الشارع، ضده وللضغط من أجل تعديله على قاعدة إلغاء الطائفية وإقرار الدائرة الموحّدة. أقرت اللجنة المركزية ذلك، ولكن المكتب السياسي ومنه الأمين العام، لم يخطُ أي خطوة بهذا الاتجاه، وبذلك يكون قد ميّع قرار اللجنة المركزية.
والجزء الثالث من الخطة يرتكز على دراسة الوضع الشعبي والحزبي وميزان القوى، وفي هذا الإطار يكفي ما أورده الأمين العام عن ألمه واستيائه من تجاهل وجود الحزب ودوره في المعارضة عبر الإعلام. وهنا نقول للأمين العام، إن الوجود يُفرض ولا يُستجدى، حيث لا يكفي الصراخ والهوبرة، لتثبيت الوجود.
رابعاً: أدعو مجدداً إلى تنظيم استفتاء في الحزب حول الموقف من الانتخابات، خاصة بعد النتائج التي يعرفها الأمين العام لاجتماعات المناطق، وفي ضوئها يقرر الحزب شكل المشاركة أو المقاطعة.