مع بداية العام الجديد، تبدأ تحضيرات القوى السياسية في دائرة البقاع الغربي ــــ راشيا تمهيداً لمعركة قاسية منتظرة في أيار بين لوائح عدّة للتنافس على ستّة مقاعد (سنيان ودرزي وشيعي وأرثوذكسي وماروني). ومع أن أياً من التحالفات السياسية في البلاد عموماً، وفي راشيا والغربي تحديداً، لم تحسم بعد، إلّا أن تيّار المستقبل بدأ بحملة ترويج لفكرة تحالف خماسي يضمّه إلى جانب الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر وثنائي حركة أمل وحزب الله.

ويتعمّد المستقبليون التصويب على الوزير السابق عبد الرحيم مراد، بوصفه المنافس الأقوى على أحد المقاعد السنّية في الدائرة، فضلاً عن تأكيد هؤلاء أن التحالف الخماسي لن يوقف طموح مراد فحسب، بل سيواجه تحالفاً آخر بين الوزير السابق أشرف ريفي وحزب القوات اللبنانية وربّما الكتائب.
ويجهد تيار المستقبل لتعبئة مناصريه وإقناعهم بضرورة التحالف مع حزب الله وحلفائه تحت عنوان «ضروريات استكمال التسوية السياسية»، خلافاً للتحشيد الذي قامت على أساسه معارك المستقبل في هذه الدائرة منذ عام 2005، والتي كان عنوانها التحريض على الحزب وسلاحه.

مصدر قيادي في المستقبل قال لـ«الأخبار» إن «التيار يواجه اعتراضاً على الازدواجية في التحالفات. الشارع لا يستجيب لإقصاء قيادات سنية بحجة تحالفها مع حزب الله، فيما يحق لنا كتيار التحالف مع الحزب والوطني الحر». ويفنّد القيادي أزمة المستقبل بـ«انفصام الخطاب» وسقوط فكرة إقصاء القيادات السنيّة الأخرى بحجّة علاقاتها بحزب الله وفشل نواب المستقبل في أدائهم في المنطقة، فضلاً عن خسارة الجزء الأهم من المعركة وهو التحريض على حزب الله. ويؤكّد أن «المستقبل سيخسر جزءاً من أصواته لمصلحة حالة ريفي الذي يبني على التحريض، وماكينته تتحرك وتتواصل مع القاعدة ويبدو أنها تحظى بدعمٍ مالي»، كما أن «جزءاً من الأصوات سيذهب لمصلحة مراد، وخصوصاً من الجزء الذي يدعو إلى الحوار السني ــ السني، والذي يستفيد من خدمات مؤسسات مراد».
وبحسب مصادر مستقبلية مقربة من الرئيس سعد الحريري، فإن رئيس الحكومة يعوّل على التحالف مع أمل وحزب الله بهدف حرمان مراد من ثلاثة آلاف صوت ينوي حزب الله منحها له، مع اعتقاد الحريري بإمكانية الفوز بالمقعدين السنيين، ما دفعه إلى رفض اقتراح الوزير نهاد المشنوق بإقناع مراد بالانضمام إلى لائحة المستقبل.
وفي حال نجاح رهانات الحريري على التحالف الخماسي، يرسم هؤلاء صورة لمشهد الانتخابات في الدائرة بمعركة بين ثلاث لوائح. تضمّ اللائحة الأولى التحالف الخماسي، بقيادة المستقبل مع مرشحين سنيين (ليس بينهما الوزير السابق محمد رحال المدعوم إماراتياً، ولا الوزير جمال الجراح المتّهم بالتآمر على الحريري في أزمته الأخيرة مع السعودية، ويجري تناقل كلام عن لسانه حول تولّي بهاء الحريري الزعامة بعد رئيس الحكومة، وقوله «أحسن خلينا نخلص من سعد وتنازلاته») هما النائب زياد القادري وحليف مراد السابق محمد القرعاوي، فضلاً عن أسماء أخرى مثل رجل الأعمال علي الجاروش ورجل الأعمال محمد ياسين والدكتور رياض القرعاوي. وفيما لم يحسم التيار الوطني الحر بعد مرشحه عن المقعد الماروني في انتظار بلورة ترشيح الوزير السابق إيلي الفرزلي من عدمه على المقعد الأرثوذكسي، يتم التداول باسم منسقة الإعلام في التيار رندلى جبور ومنسق التيار في الغربي شربل مارون. وبينما حسم الاشتراكي اسم مرشّحه النائب وائل أبو فاعور، يتحدّث المستقبليون عن نيّة ثنائي أمل وحزب الله ترشيح الدكتور علي العبدلله أو سامر العاصي.
أمّا اللائحة الثانية، بحسب المستقبليين، فهي تلك التي يقودها مراد والنائب السابق فيصل الداوود وبعض المستقلين. بينما تضمّ اللائحة الثالثة تحالف ريفي والقوات والكتائب ومستقلين. وتقول مصادر قريبة من ريفي في البقاع إن «ريفي أكد لنا أنه سيخوض الانتخابات في هذه الدائرة بأسماء وازنة، وبلائحة كاملة، وستكون هناك مفاجأة كبيرة تصدم الجميع بالتحالفات والنتائج، ونعمل الآن على تشكيل الماكينة الانتخابية».
في المقابل، تستغرب مصادر مقرّبة من حزب الله في البقاع ما يتمّ تداوله عن «التحالف الخماسي»، مؤكّدةً التزامها بـ«دعم حلفائنا في البقاع الغربي وبمرشح الحركة وبمرشحين نختارهم وندعمهم»، و«أننا غير ملزمين بالتحالف مع تيار المستقبل». وشددت المصادر على أن «الحزب لن يتخلى عن حلفائه. وهذه مشكلة تيار المستقبل وليست مشكلتنا».
من جهتها، أكّدت مصادر حزب الاتحاد أن «مراد مستمر بمد اليد، وإن لم يبادر الآخرون إلى ملاقاتنا، فماكينتنا الانتخابية جاهزة لخوض المعركة بلائحة شبه مكتملة، وحينها يعرف كل فريق حجمه الشعبي».