لم تطل فترة استفادة أبناء قرى غربي بعلبك من مياه اليمونة. فبعدما انتهت معاناتهم من انقطاعها صيفاً، لأكثر من ثمانية أشهر، بسبب بيعها لأصحاب حقول الحشيشة والبطاطا «اللقيسة»، أطلت الأزمة مجدداً. لكن هذه المرة لمصلحة أصحاب البحيرات الزراعية التي يستخدمها صيادو البطّ!


وفيما تقدَّر نسبة تدفق المياه في نبع اليمونة، في هذا الوقت من السنة، بما يقارب 100إنش، لا يملك مسؤولو مؤسسة مياه البقاع جواباً مقنعاً عن سبب انقطاعها عن قرى المنطقة. تارة يرمي هؤلاء المسؤولية على شركة «نيو ليبانون» المتعهدة إنجاز سدّ اليمونة والتي «تلجأ إلى قطع المياه عن النفق الذي يجرّ المياه إلى قرى غربي بعلبك من أجل ملء بحيرة اليمونة بهدف اختبار البواليع»، وتارة أخرى يشيرون إلى «قرار من وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة مياه البقاع بفتح بعض الفتحات على السد وقطعها عن النفق لأسباب مجهولة». الروايات المتعددة لا تروي عطش آلاف العائلات في قرى بوداي والسعيدة وكفردان وبيت مشيك والنبي رشادة وحدث بعلبك وطاريا وشمسطار المحرومة المياه منذ أكثر من عشرين يوماً، من دون أن تحرّك مؤسسة المياه ساكناً.
رئيس بلدية اليمونة طلال شريف، نفى لـ «الأخبار» ما يُتداوَل عن «قطع المياه عن النفق بهدف تجربة البحيرة أو ملئها»، لافتاً إلى أن البحيرة «ممتلئة بالكامل... ونسبة المياه التي تخرج من اليمونة تقدر بمئة إنش حالياً». وعزا شريف الانقطاع إلى وجود «مافيا مياه يعرفها الجميع تبيع مياه اليمونة لقريتي بتدعي ودير الأحمر وسهولهما، من أجل ملء برك زراعية كبيرة وبرك أخرى تستخدم لصيد البط». ويطلق على البركة من هذه اسم «يألوم»، وهي تُملأ بالمياه لجذب طيور البط واصطيادها.
بدوره، أكّد المتعهد علي نيازي دندش (شركة «نيو ليبانون») أن المياه تخرج من اليمونة عبر النفق، «ولكنها تحوّل من دار الواسعة باتجاه البحيرات في دير الأحمر وبتدعي وسهولهما». وشدّد على أن ما يحاول البعض أن يشيعه عن قطع المياه عن النفق «ليس إلا لعبة من مؤسسة مياه البقاع للتهرب من تنظيف النفق وتكاليف هذه العملية».
رئيس بلدية شمسطار سهيل الحاج حسن وضع معاناة أهالي القرى والبلدات غربي بعلبك «برسم وزارة الطاقة والمياه ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية».