هو «ابن البيت السياسي المحظوظ». هكذا يطلق أهالي المنية على نائب منطقتهم كاظم الخير، بعدما خلف والده النائب السابق صالح الخير الذي شغل كرسي المنطقة النيابي الوحيد لأكثر من ٣٣ عاماً.

لم تنتظر عائلة الخير أكثر من خمس سنوات ونيف لـ«استعادة» مقعد الوالد عبر نجله، في الانتخابات الفرعية عام 2010 إثر وفاة النائب هاشم علم الدين.

ربطت كاظم الخير زمالة دراسة مع الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، فتبنّاه الرئيس سعد الحريري مرشحاً عن تيار المستقبل، ما تسبب باستياء سياسي وشعبي يومها، إذ إن والده، صالح الخير، كانت تربطه علاقات وطيدة مع سوريا أثناء وجود جيشها في لبنان. وأدى هذا الاستياء الى تشرذم العائلات الكبيرة، ما استفاد منه منافسه كمال الخير الذي نال 14 ألف صوت في مقابل 20 ألفاً للخير الابن.
أعطى التمديد النيابي الخير مزيداً من الوقت لإثبات نفسه، فبقي نائباً عن المنية ثماني سنوات، استثمرها جيداً ليضمن إعادة تسميته للانتخابات المقبلة. إذ يعدّ، اليوم، بين النواب «الثابتين» لدى الرئيس الحريري الذي كلّفه أخيراً السفر الى القارة الأوسترالية لدعوة أبناء الشمال ومناصري المستقبل لتسجيل أسمائهم والمشاركة في الانتخابات. وطرح ذلك تساؤلات عدة في أوساط التيار عن عدم تكليف النائب أحمد فتفت، وكف يده عن العديد من النشاطات، بعدما كان سابقاً اليد اليمنى للرئيس الحريري في المنية والضنية.
ثبات الخير كخيار أساسي لدى المستقبل هو نتيجة نجاحه في شرذمة العائلات الكبيرة إبان الانتخابات البلدية لمصلحته. فقد عمل على تأليف لائحة انتخابية ضمت أبرز العائلات، وقسم الحصص في ما بينها، ليحظى هو بحصة الأسد من أعضاء المجلس البلدي، فبات المرشح الوحيد على الساحة النيابية. ورغم أن المرشحين الطامحين لخلافة الخير في المنية كثر، وقد يتخطى عددهم العشرة، يصنفون أنفسهم تحت عباءة التيار الأزرق، إلا أن أحداً منهم لن يجرؤ، بحسب معلومات «الأخبار»، على إنشاء تحالفات ضد المستقبل في حال عدم تبنيه من قبل الأخير.


ثبّت الخير موقعه
بعد بقائه في الخط الداعم للحريري
داخل المستقبل

بعض كوادر المستقبل في المنية باتوا يسلّمون بأن التغيير لم يعد محتملاً، وبأن «الاستسلام» لقرار الرئيس الحريري صار أمراً واقعاً. ويقول هؤلاء إن رئيس الحكومة حريص على إعادة ترشيح الخير لأسباب عدة، أبرزها: أولاً عدم فتح باب الصراعات بين عائلات المنطقة ومع من يطرحون أنفسهم لخلافة الخير، وثانياً إثبات الخير في كل حدث سياسي، بدءاً من إعلان الرئيس الحريري تبني ترشيح العماد ميشال عون، وصولاً الى استقالته الإجبارية في السعودية، وقوفه في الخط الداعم له.
من جهته، يؤكد الخير لـ«الأخبار» أن الانتخابات المقبلة حساسة، وأن «المعركة الانتخابية في المنية ستكون دقيقة. ولكن في ظل القانون الجديد، أصبح المطلوب التعويل على شعبية المرشح وقوته، بعدما ولّى زمن المحادل الانتخابية، ودخلنا عالم النسبية والصوت التفضيلي. وبالنهاية أهالي المنية هم من سيحددون نائبهم».
يبقى السؤال المطروح اليوم من قبل أهالي المنية، هل سيشهد قضاء المنية الضنية مفاجآت تؤدي الى تغيير في نوابه الثلاثة؟ وإذا لم يقدم تيار المستقبل على طرح أسماء بديلة، هل تتمكن الجهات السياسية الأخرى من فرض نفسها على الساحة الانتخابية للوصول الى التغيير؟ أم أن سير المعركة سيكون كما يرسمه تيار المستقبل؟




المنية الأسهل للتيار الأزرق

لمنطقة المنية مقعد واحد في المجلس النيابي، وهي جزء من دائرة الشمال الثانية التي تضمها إلى الضنية (مقعدان) وطرابلس (8 مقاعد). وتُعد معركة المستقبل في المنية الأسهل، مقارنة بباقي الدوائر، بسبب عدم وجود أكثر من مقعد واحد فيها، ما يجعل الاقتراع فيها أقرب إلى الأكثري في ظل الصوت التفضيلي. وبحسب استطلاعات الرأي المختلفة، من شبه المستحيل تجاوز مرشّح تيار المستقبل في هذه الدائرة. وجرى تهريب جعل المنية دائرة منفصلة عن الضنية في المجلس النيابي، وهو ما لم يتنبّه له معظم طابخي قانون الانتخابات من خارج تيار المستقبل، أو على الأقل هذا ما يزعمونه.