لا يوحي الهدوء السياسي المسيطر على طرابلس أن الأطراف الرئيسيين فيها غير معنيين بالانتخابات النيابية المقبلة، أو أنهم مطمئنون إلى واقعهم الانتخابي والشعبي. فتريّث أغلب الأطراف في عدم كشف أوراقهم مبكراً، أو إعلان تحالفاتهم، يعزى إلى أسباب عدّة بعيدة عن الطمأنينة.


أبرز هذه الأسباب يعود إلى حسابات دقيقة تجريها القوى الطرابلسية قبل تأليفها لوائح أو دخولها في أخرى؛ ذلك أن القانون الانتخابي الجديد القائم على النسبية والصوت التفضيلي جعل من الحلفاء ضمن اللوائح حلفاء وخصوماً في آن واحد. يُضاف إلى ذلك أن الأحجام الفعلية لكل طرف في الشارع الطرابلسي لا تزال غامضة. وثمة صعوبة في فرز كل فئة من المناصرين على حدة، بعدما اعتاد الناخبون في السابق أسلوب التشطيب، وهو ما لم يعد ممكناً في الانتخابات المقبلة. ثمة سبب رئيسي آخر للتريث، هو البحث عن تأمين تمويل للحملات الانتخابية، في ظل الشحّ المالي الذي تعاني منه غالبية القوى.
يضاف إلى ذلك أن القانون الانتخابي جعل طرابلس في دائرة واحدة مع المنية والضنية، خُصِّص لها 11 مقعداً من بينهم 8 نواب سنّة، وهي تعتبر مع دائرة عكار، التي ستتأثر حكماً بالتحالفات والأجواء الانتخابية في عاصمة الشمال، مركز «الثقل» الانتخابي السنّي في لبنان. وعليه، ينظر إلى انتخابات طرابلس على أنها «بوابة» للتنافس على الزعامة السنّية، وبالتالي رئاسة الحكومة.
الوزير السابق فيصل كرامي، رجّح لـ«الأخبار» أن «تحسم القيادات ترشيحاتها، فضلاً عن تحالفاتها أواخر الشهر الجاري على أبعد حد»، قبل فتح أبواب الترشح للانتخابات رسمياً في 5 شباط المقبل، موضحاً أن «تحضيرات لوجستية جرت وتجري، وتجهيز للماكينات الانتخابية، وعقد لقاءات وإجراء استطلاعات للرأي العام ودراسة للواقع الانتخابي».


ينظر إلى انتخابات طرابلس على أنها «بوابة» للتنافس على الزعامة السنّية


وكشف أنه «بعد اللقاء الذي عقدناه في منزلي الشهر الماضي مع الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق جهاد الصمد، توافقنا على عقد اجتماع آخر بعد 15 الشهر الجاري»، إلا أن الأفندي حرص على التأكيد أن «هناك تفاهماً وتعاوناً بيننا وبين ميقاتي، سواء تحالفنا انتخابياً وكنّا في لائحة واحدة، أو توزعنا على لائحتين».
بالمقابل، أوضح المستشار السياسي لميقاتي، خلدون الشريف، لـ«الأخبار» أن «الأمر لم يتبلور بعد، وأن جميع القوى السياسية في لبنان تفضل التريّث»، إلا أنه حدّد أواخر الشهر الجاري موعداً «لحسم الأمور، سواء بما يتعلق بالترشيحات، أو بالتحالفات الانتخابية». وأكّد الشريف أن ميقاتي «سيخوض الانتخابات بلائحة مكتملة».
داخل تيار المستقبل تبدو الأمور مشابهة في مقاربة الاستحقاق الانتخابي، إذ أكد عضو المكتب السياسي في التيار الأزرق مصطفى علوش لـ«الأخبار» أن «الأمور داخلياً لم تحسم بعد، لجهة تحديد أسماء المرشحين»، لكنه كشف أن «الاختيار سيكون على أساس انتقاء الأفضل والأكثر شعبية من أجل رفع نسبة الأصوات التي ستنالها اللائحة، فضلاً عن الكسب الذي سيناله المرشح بما يتعلق بالصوت التفضيلي». وأوضح أن «الاختيار سيكون قبل موعد فتح باب الترشح مطلع الشهر المقبل».
وبما يتعلق بالتحالفات، رأى علوش أنه «في النظام الانتخابي الجديد الذي يلحظ اعتماد النسبية، لا حاجة للحلفاء، لا بل إنهم قد يضرّون أكثر ممّا ينفعون، لكن قد يكون هناك تفاهمات معينة معهم وليس تحالفات، بمعنى أن نتبادل أصواتاً معينة معهم بين دوائر وأخرى». وكشف أن المستقبل «سيخوض الانتخابات بلائحة كاملة».