داخل التيار الوطني الحرّ، في قضاء كسروان، يدور نقاشٌ بين «مُعسكرين» حول هوية «رُكّاب» اللائحة العونية. الفريق الأول، يرأسه رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل، المُتحمس للحوار مع رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام، آملاً ضمّه إلى اللائحة إلى جانب الوزير السابق زياد بارود والعميد المتقاعد شامل روكز.

الأخير يقود الفريق الثاني، الذي يريد التحالف مع النائب السابق منصور البون، ويُنقل عن روكز أنّ «الأمر حُسم»! مصدر عوني مسؤول يقول: «لا نستبعد أن تخرج الأمور عن السيطرة بين الطرفين، باسيل وروكز، قريباً». الحُجج التي يُقدّمها فريق افرام وفريق البون لتبرير خيارهما عديدة، إلا أنّ نقطة الالتقاء الوحيدة بينهما هي: «نحن بحاجةٍ إلى رافعة في كسروان، تسند روكز في المعركة. بإمكاننا أن نخوض الانتخابات وحدنا، لكن ضمّ البون أو افرام يُريحنا، ويُصعّب تشكيل لائحة ثالثة». هذا الكلام يدلّ على «ضعفٍ» للتيار الوطني الحرّ في واحد من أهم «معاقله» الانتخابية.

بعد 13 عاماً من السيطرة السياسية على كسروان الفتوح، لم يستطع «التيار» فرز قيادات من رحمه، فيجد نفسه «يضع رقبته» بين يدَي من حاربه طوال سنوات، وكان حتى الأمس يُفاوض خصومه السياسيين للتحالف معهم (افرام)، وبين من كان رأس حربة السعودية وتيار المستقبل لضرب «ظاهرة ميشال عون» في كسروان (البون). جزءٌ من مسؤولية هذه «الخطيئة»، تتحملّه قيادة «التيار»، التي أسندت ظهرها إلى «الجبل» عون، كممثل عن المنطقة، فلم تُؤهل أحداً لتسلّم «الأمانة». والجزء الثاني من المسؤولية يتحملّها «المناضلون» العونيون، الذين ظنوا أنّ سنواتٍ من القتال إلى جانب «العماد» ستُزكّيهم تلقائياً إلى تبوّء المناصب السياسية، من دون أن يجدوا حاجةً إلى إثبات «حيثياتهم».
إيجابيات وسلبيات كثيرة تعترض خيارَي افرام والبون. تقول المصادر العونية إنّ «مشكلة افرام الوحيدة هي عدم ضمان بقائه في التكتل طوال السنوات الأربع. فهو لا ينفك يقول إنّه مستقل وإنّ تحالفه مع فريق ما لا يعني أنّه سيشاركه كلّ المواقف السياسية». في المقابل، يعتقد العونيون أنّهم حققوا «إنجازاً بفكّ الرباط بين القوات اللبنانية وافرام، الذي يُعتبر تسويقه بين جمهورنا أسهل من البون، فهناك جزء من القاعدة الشعبية مُشتركة بيننا وبينه، وعائلته قريبة من خطّ التيار»، فضلاً عن أنّه «رجل أعمال ورئيس مؤسسة الانتشار، وكتلة اقتصادية يُمكن الاستفادة منها. لا ننسى أنّه ساهم في تمويل اللائحة في دورة 2005». الحماسة لخيار افرام، «يُفرملها» خلاف الأخير مع رئيس اتحاد بلديات كسروان، رئيس بلدية جونية جوان حبيش. الأمور وصلت إلى حائط مسدود، من شبه المستحيل اختراقه، ولا سيّما بعد الإخبار الأخير الذي يواجهه حبيش في موضوع تلزيم زينة الميلاد، الذي يتهم افرام بتقديمه، عبر عضو البلدية فادي فياض، المحسوب على الصناعي، و«لا سيّما أنّ الملف سُلّم باليد إلى القاضي علي ابراهيم، وحُدّدت جلسة للاستماع إلى حبيش يوم الأربعاء في 17 كانون الثاني». وكان رئيس بلدية جونية قد أكد في مجالسه سابقاً، أنّه لن يخوض معركة «التيار»، في حال التحالف مع افرام، لكنّه «ارتاح» بعدما سمع أنّ «الرئيس ميشال عون غير مُتحمس للتحالف مع افرام».
على الجبهة المقابلة، «البون هو البون»، بمعنى أنّه «لا يريد سوى أن يُنتخب نائباً ويُكمل في ممارسة دوره الخدماتي مع الناس. لا طموح ولا خطاب سياسياً له». يُحاول البون، منذ فترة، «مُسايرة» العونيين، فامتنع مثلاً عن المشاركة في لقاءات التضامن مع الزميل مارسيل غانم، الذي تربطه به علاقة عائلية وصداقة، حتى لا يُفهم موقفه كأنّه ضدّ العهد. تقول مصادر «التيار» إنّه في حال التحالف مع البون، «نستفيد من قدرته التجييرية». إلا أنّ ذلك لا يلغي «صعوبة تسويقه بين العونيين.


سمع حبيش أنّ الرئيس عون غير مُتحمس للتحالف مع افرام

لا يُمكن في آخر 4 أشهر، أن ننسى خوضنا معارك كسر عظم ضدّ البون». انطلاقاً من هنا، يُحاول البعض تسويق ترشيح زوجته سيلفانا شيحا. لا تؤيد شيحا مواقف «التيار»، لكنها لم تكن يوماً مُرشحة معركة ضده، وعائلتها غير مُعادية سياسياً له. قدّمت ترشيحها إلى الانتخابات النيابية في 2014، قبل إقرار التمديد الثاني، وقيل في حينه إنّ «عون طلب ذلك حتّى يضمها إلى لائحته، مكان النائب جيلبرت زوين». إلا أنّ قسماً من الرأي العام ظلّ يعتبر ترشيحها «لعبة» من ألاعيب البون، والآن أيضاً «من الصعوبة الاقتناع بأنّ النائب السابق قد يقبل بأن يتنازل عن ترشيحه». ثنائي البون زار يوم السبت قصر بعبدا والتقيا رئيس الجمهورية. على الرغم من ذلك، لا تزال مصادر «التيار» تُردّد أن لا التحالف ولا ترشيح شيحا أو البون حُسم».
بصرف النظر على من سيرسو الخيار، البون أو افرام، فحتى الساعة ثلاثة مرشحين من أصل 5 من لائحة التيار الوطني الحر في كسروان هم من «غير العونيين». فحتى روكز، رغم حيثيته الخاصة، لا ينفك يقول إنّه لا ينتمي إلى «التيار» ويريد «الحفاظ على حريتي». ولا يبدو أنّ القيادة العونية ستُرشح أكثر من مُرشح واحد مُلتزم، ليبقى المقعد الخامس من حصّة أحد المرشحين في جرد كسروان، «حيث نعاني من أزمة. كان الاتكال على النائب فريد الياس الخازن، لكن أرقامه في الإحصاء الداخلي لم تكن جيدة. كذلك أرقام كلّ من جوزف أبو شرف وشرف أبو شرف». تهميش الحزبيين يُشكل نقمة داخل الحزب، «وبدأ يُطرح سؤال: لماذا لا نستغل هذا الاستحقاق لتحضير الكوادر، عوض الاتكال مرة جديدة على المستقلين؟»، تختم المصادر العونية.