يشهد سوق السوبرماركت في لبنان تغييرات كبيرة؛ فبعدما أعلنت «شركة مركز سلطان» (TSC) الكويتية إفلاسها وإغلاق أبوابها في لبنان وهروب مالكيها الكويتيين تاركين ديوناً غير قابلة للتحصيل تقدر بأكثر من 30 مليون دولار وعشرات العمّال بلا حقوق، علمت «الأخبار» أن ملكية مجموعة «سبينس» ستنتقل قريباً من صندوق «أبراج كابيتال» (الإماراتي ــــ الباكستاني) إلى مجموعة من المستثمرين اللبنانيين.


وبحسب مصادر مطّلعة، توصّل رجل الأعمال الشمالي حسّان عزّ الدين، بالنيابة عن مستثمرين لبنانيين، إلى اتفاق مع «أبراج كابيتال» على شراء حصّة كبيرة من أسهم شركة «غراي ماكنزي ريتايل لبنان» التي تملك حقوق إدارة واستثمار العلامة التجارية «سبينس» في لبنان وسوريا. والشركة مملوكة بنسبة 99.9% من شركة «سبينس هولدنغ» المملوكة بدورها بنسبة 99.9% من شركة «سبينس لوفانت ليمتد» المسجّلة خارج لبنان.
ووفق إحصاءات تجارية، تصل مبيعات «سبينس» في لبنان إلى نحو 250 مليون دولار، ولديها 14 فرعاً في مختلف المناطق اللبنانية، غالبيتها في بيروت وضواحيها، وتشغّل نحو ألفي موظف. وتملك الشركة خطّة توسعية تشمل افتتاح عدد من الفروع، لا سيما في مناطق كان لـ TSC وجود قوي وحصّة سوقية واسعة فيها.


تملك الشركة خطّة لافتتاح
فروع جديدة في مناطق كان
لـ TSC وجود قوي فيها

الطرفان وقّعا اتفاقاً مبدئياً قبل نحو شهر لإتمام الصفقة، بعد الانتهاء من ترتيبات تتعلق بعدد من المسائل المالية والإدارية والتجارية الضرورية قبل الاتفاق النهائي. وفيما لم يتسرّب الكثير عن هذه الترتيبات، إلا أنه في الشق المالي هناك طريقة متبعة في عمليات الاستحواذ المماثلة تتعلق بقيمة الصفقة التي تحدّد بعد إجراء كشوفات على الإيجارات والمخازن والأرباح، والاطلاع على خطة الانتشار والتوسّع الموضوعة قيد التنفيذ وكلفتها، والديون المترتبة للموردين (يتردد أن على الشركة ديوناً تزيد قيمتها على 30 مليون دولار) وحقوق الموظفين، والاتفاقات التجارية التي وقّعتها «سبينس» مباشرة أو عبر شركات وسيطة لاستيراد منتجات تحمل علامات تجارية مشهورة.
أما في الشق الإداري، فمن المعروف أن المساهم الأكبر في «سبينس لوفانت ليمتد»، أي «أبراج كابيتال»، كانت تسعى الى تسجيل 10% من أسهم المجموعة باسم المدير التنفيذي مايكل رايت، لذلك كان بقاء رايت في منصبه أمراً ضرورياً لإتمام الصفقة، مع التفاوض على صلاحياته وعلى الحصّة التي ستؤول إليه. وتردد أن هذه الحصّة لن تزيد على 3%، علماً بأن رايت كان موضع انتقادات كبيرة عندما منع، قبل سنوات، تأسيس نقابة تمثّل العاملين والعاملات في «سبينس»، وقام بطرد مؤسّسي هذه النقابة.
الاتفاق المبدئي أجرته وستتابع تنفيذه مجموعة «برودغايت ادفايسرز» (يرأسها رامي سمير الجسر) التي تعنى بتقديم المشورة في الاستثمارات ومخاطرها وبترتيب عمليات الدمج والاستحواذ. وكانت «سبينس» قد كلّفت سابقاً «ميد سيكوريتيز انفستمنت»، الذراع الاستثمارية لـ«بنك ميد»، بتمثيلها وعرض شروط البيع على مستثمرين محتملين. وفي مطلع 2017، عرضت «ميد سيكوريتيز» على مستثمرين شراء 90% من المجموعة بـ70 مليون دولار، مشيرة إلى أن «سبينس» تملك حصّة أساسية من مبيعات التجزئة في لبنان، وتخطّط لرفعها إلى 40% خلال السنوات الخمس المقبلة من خلال خطّة انتشار وتوسع تتضمن إنشاء مخازن «هابي» للعروضات القصوى. فشلت «ميد سيكوريتيز» في تسويق الصفقة، كما فشلت قبلها مجموعة «إي أف جي هيرميس» المصرية، عام 2013، في العثور على مستثمرين راغبين في الاستحواذ على سلسلة متاجر «سبينس» في لبنان والأردن والإمارات وقطر. كذلك فشل «بنك فاروس» الاستثماري في المهمة نفسها في نهاية 2015، علماً بأن مهمة «هيرميس» و«فاروس» كانت البحث عن شارين لكل السلسلة التي تملكها «أبراج كابيتال» بقيمة 600 مليون دولار. أما مع «ميد» فقد تمت تجزئة الصفقة لتشمل «سبينس الشرق» والفروع في دبي. وبعد فشل «ميد سيكوريتيز»، دخلت «برودغايت» في مفاوضات مباشرة مع «أبراج كابيتال» للتفاوض على الصفقة لحساب حسان عز الدين ومجموعة من المستثمرين اللبنانيين.
وبحسب المعطيات التي كانت تروّجها «ميد»، تبلغ أرباح «سبينس» السنوية نحو 7 ملايين دولار. لكن هناك معطيات أخرى يتداولها المنافسون تشير إلى أن الأرباح لا تزيد على مليون دولار سنوياً.
وكانت «سبينس» قد دخلت إلى لبنان للمرة الأولى عام 1948 ثم أقفلت أيام الحرب الأهلية، لتعود في عام 1998 وتؤسس شركة «غراي ماكنزي ريتايل لبنان» وفرعها الأول في ضبيه. وتوسعت لاحقاً مفتتحة فروعاً في الجناح والأشرفية والحازمية وجبيل وصيدا وصور وطرابلس، واستحوذت أخيراً على سوبرماركت إدريس في الحمرا.