أبلغ وزير المال علي حسن خليل، أمس، وفداً من موظفي المؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل أن مراسيم إلحاقهم بقانون سلسلة الرتب والرواتب ستصدر خلال أيام. كلام خليل جاء بعد اعتصام نفّذه هؤلاء في ساحة رياض الصلح في بيروت للمطالبة بإلحاقهم بالسلسلة، وبعد نحو شهر على إعلان الاتحادات العمالية في المؤسسات غير الخاضعة لقانون العمل والمصالح المُستقلّة والبلديات إضرابهم المفتوح حتى إلغاء تعميم «تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب» الصادر عن رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي استثنى فيه العاملين في هذه المؤسسات من الاستفادة من قانون السلسلة.


كما يأتي بعد الاتفاق على استثناء موظفي مؤسسة كهرباء لبنان ومياوميها من التعميم في الثامن من الشهر الجاري إثر أزمة الكهرباء التي هدّدت بإغراق لبنان في العتمة، ما دفع موظفي المؤسسات الأخرى الى تصعيد تحركاتهم للحصول على مطالبهم أسوة بزملائهم.
وفي وقت تلوح فيه بوادر حلحلة لهذا الملف، يبقى موظفو البلديات في منأى عن أي بوادر تشي بحصولهم على زيادة في رواتبهم وفق ما تقتضيه السلسلة. أمّا السبب، فـ«مماطلة» وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وفق ما أكد عدد من موظفي البلديات لـ «الأخبار».
يحتاج تعديل سلسلة الرتب والرواتب الخاصة بموظفي البلديات إلى موافقة وزير الداخلية والبلديات، وفق ما تنصّ عليه المادة 62 من قانون البلديات لناحية خضوع القرارات التي يتألف منها النظام العام إلى تصديق الوزير. وتؤكد مصادر قانونية أن وزارة الداخلية تحتاج الى رأي مجلس شورى الدولة في مسألة السلسلة، لافتةً الى أن قضية رواتب موظفي البلديات عالقة حالياً «بين الشورى والداخلية».
وبحسب مصادر في «الداخلية»، أعدّت الأخيرة، عبر مديرية الإدارات والمجالس المحلية، نموذجاً للبلديات كي تضع على أساسه سلسلة الرتب والرواتب الخاصة بها، وأرسلته الى مجلس شورى الدولة للموافقة عليه. وأضافت المصادر أن «الشورى» وافق على النموذج. وعليه، أرسل المشنوق كتاباً الى جميع القائمقامين والمحافظين لتقوم كل بلدية بوضع سلسلة خاصة بها ولإعادة إرسالها الى الوزارة للمصادقة عليها. وتؤكد المصادر أنه «ليس في الوزارة أي قرار في هذا الشأن من أي بلدية عالق، وكل القرارات المتعلقة بالسلسلة التي أُرسلت إلينا تمت المصادقة عليها».
في المقابل، يؤكد عدد من موظفي البلديات المعنيين بالملف أن بلدياتهم اتخذت قرارات وأرسلت النماذج للمُصادقة عليها «لكنها لا تزال عالقة لدى الوزير». وبحسب هؤلاء، فإنّ الداخلية «أبلغتنا قبل يومين أن القضية لا تزال في عهدة شورى الدولة».
مصدر قانوني مُطلّع أوضح لـ«الأخبار» أن وزارة الداخلية أعادت إرسال القرارات البلدية الى مجلس شورى الدولة، وعزا سبب التأخر الى أن المجلس ينتظر المصادقة على أكثر من ألف قرار بلدي (عدد البلديات مُقدّر بنحو 1070 بلدية) ليحيلها دفعة واحدة الى الوزارة.
في هذا الوقت، علمت «الأخبار» أن «رابطة البلديات» تدرس، جدياً، خيار الإضراب حتى إقرار السلسلة الخاصة بموظفي البلديات، وستعلن قرارها في هذا الشأن الأسبوع المقبل.

موظّفو الضمان

إلى ذلك، لن يكون موظفو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مشمولين بالمراسيم التطبيقية التي ستصدر عن وزارة المال خلال الأيام المُقبلة، إذ إن هذه المراسيم تتعلّق بموظفي المؤسسات الخاضعة (كسلطة وصاية) لوزارة المال فقط، فيما سلطة الوصاية على الضمان تعود لوزارة العمل. وتؤكد مصادر الموظفين لـ«الأخبار» أن مجلس إدارة الصندوق لم يستجب بعد لمطالب الموظفين ولم يعمد الى إعداد جداول للسلسلة حتى الآن. ولفتت الى أن الموظفين سيعمدون الى تنفيذ إضراب تحذيري يومي الجمعة والسبت المقبلين، «بسبب عدم اكتراث أي من الجهات المعنية بحقوقنا»، محذّرة من تداعيات إقفال هذه المؤسسة التي تعنى بشكل مباشر بحاجات الناس.





هل تعطّل «العمل» إضراب نقابة الضمان؟

قالت مصادر في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إن المدير العام لوزارة العمل جورج إيدا قرّر أن يعطّل إضراب نقابة مستخدمي الضمان من خلال دعوة طرفي النزاع، أي صاحب العمل الممثل بمجلس إدارة الضمان والعمال الممثلين بالنقابة، إلى جلسة وساطة بالاستناد إلى المواد 33 و36 من قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم الصادر بالمرسوم 17386. فمن الثابت في هذا القانون أن هناك أصولاً لتنفيذ الإضراب يجب أن تمرّ أولاً بالوساطة لمدة أسبوعين قابلة للتجديد بعد موافقة طرفي النزاع، وإذا فشلت الوساطة يلجأ الطرفان إلى التحكيم بعد مرور 15 يوماً على انتهاء مرحلة الوساطة. ونهاية التحكيم غير متاحة قبل مرور نحو 45 يوماً، ولا يمكن تنفيذ أي إضراب خلال فترتي الوساطة والتحكيم، ما يعني عملياً، أن الإضراب تعطّل لفترة طويلة. لكن كان لافتاً أن تأتي هذه المبادرة من المدير العام لوزارة العمل، لا من طرفي النزاع، أي إدارة الضمان ونقابة المستخدمين، وهو ما فسّرته مصادر معنية، بأنه يأتي في سياق سياسي واضح.
(الأخبار)