«بيتديّن ليتزيّن» مثل لبناني ربما ينطبق على اللبنانيين حصراً. بعد «همّ» الحصول على أحدث هاتف ذكي، و«همّ» تغيير «جنوطة» السيارة، و«همّ» السياحة في تركيا، أُضيفت الى لائحة «الهموم»، مهمة الاستحصال على لوحة جديدة للسيارة. لـ«التجغيل» ثمن لا يندم اللبناني على دفعه مهما كان باهظاً، فما بالك إذا كانت مئة ألف ليرة (كلفة تغيير اللوحة مضافاً إليها تشبيح المحلات المعتمدة لصبّها) كافية لتلفت سيارتك الأنظار بمظهرها «الأجنبي»!

النمر الجديدة «الذكية» تحول دون التزوير وتقطع الطريق على اللوحات غير المرخّصة و«تزيد نسبة الأمن» على حد تعبير وزير الداخلية نهاد المشنوق.

إذ أنها تتألف من رقم تسلسلي و«باركود» محفور بالليزر وأرزة محفورة بطريقة 3D لا يمكن نسخها، ولكل منها شيفرة خاصة وملف لدى هيئة إدارة السير يتضمن المعلومات الشخصية عن مالك السيارة و«سيرتها». أما براغيها فلا يمكن نزعها بسبب إستخدام الكبس الحراري خلال عملية التركيب.
لكن «الجمل بنيّة والجمّال بنيّة أخرى» على ما يقول مثل لبناني آخر. فهذه كلها أمور تقنية نتركها لأصحابها من المولجين الحفاظ على أمن المواطنين وأمانهم. أما ما يعني كثيرين من ذلك كله، فهو أن اللوحة الجديدة تلفت النظر بحلّتها «الأجنبية». وهذا، وحده، كان سبباً كافياً حتى تنزل الى «الأسواق»، بعد أقل من شهر على كشف وزير الداخلية عنها، رغم أن القانون الجديد يتيح الإبقاء على اللوحات القديمة حتى العام 2019.
في الشوارع اليوم سيارات كثيرة استبدلت لوحاتها سريعاً لـ«يقطف» أصحابها «الرهجة». وللأمانة، اللوحة الجديدة، بأرقامها الأجنبية (أو العربية الأصلية على ما أصر وزير الداخلية)، تلفت الأنظار التي لم تعتدها بعد. بعد أكثر من عام من الآن، ستتشابه اللوحات كلها على أراضي الجمهورية اللبنانية، وستفقد «النمر الذكية» بريقها الآني. هذا ليس مهماً. الأهم أن «السبّاقين» حازوا الأولوية. بعد عام، سيكون بالتأكيد أمام هؤلاء «مشاريع» جديدة يعملون على إنجازها لتحقيق تفرّدهم ولفت الأنظار، في «مطحنة» الاستهلاك اللبنانية الدائرة تحت شعار: «بيي أقوى من بيّك»! وهذا، بالمناسبة، ليس مثلاً لبنانياً، بل نمط حياة لبناني... بامتياز.