170 ألف لاجئ سوري في لبنان على الأقل يعيشون في الخيم، بحسب أرقام المُفوّضية السامية للأُمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي أشارت إلى أن 17% من السوريين المُسجلّين لديها يعيشون في نحو 2500 خيمة.


وحتى بداية كانون الأول الماضي، بلغ عدد السوريين المُسجّلين لدى المُفوضية نحو 998 ألفاً، في مقابل أكثر من 1,1 مليون في كانون الأول 2016 (الأرقام لا تشمل من لا يملكون إقامات قانونية).
ورغم ان انخفاض الأعداد يفترض أن ينعكس تراجعاً في حجم الضغط على المُساعدات، إلّا أن النازحين «باتوا أكثر ضعفاً من أي وقتٍ مضى»، وفق ما خلص إليه تقرير «تقويم جوانب الضعف لدى اللاجئين السوريين لعام 2017» صدر، الشهر الماضي، عن ثلاث وكالات تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، هي: المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، «يونيسف» وبرنامج الغذاء العالمي.
وقالت مُمثلة المفوضية في لبنان ميراي جيرار لدى إعلان التقرير إن «وضع اللاجئين السوريين في لبنان سيكون أكثر بؤساً، وخاصة في فصل الشتاء، في حال عدم تزويدهم بالدعم بشكل مُستمرّ».
وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي، من جهته، أكّد لـ«الأخبار» احتمالات تفاقم الأزمة هذا الشتاء «في ظلّ تراجع حجم المُساعدات من الجهات المانحة».
ولم تبرز بعد مظاهر هذا التفاقم في ظل تأخر الشتاء. لكن نائبة رئيس بلدية عرسال ريما كرنبي قالت لـ«الأخبار» إن الكثير من العائلات السورية والقيّمين على ملف اللاجئين «يترقّبون قدوم العواصف ويتأهبّون خوفاً من تداعيات الطقس على نحو 50 ألف نازح يعيشون في عرسال». لكنها رأت أن أوضاع النازحين في البلدة «لن تكون أكثر سوءاً من الأعوام التي مضت، وخصوصاً مع إعادة فتح مكاتب للمفوضية» بعد إقفالها في آب 2014 بعد هجوم الجماعات الإرهابية على مواقع للجيش اللبناني. ولفتت إلى أن المعاناة حالياً تتمثّل في نقص مادة المازوت. أما في بقية المناطق المُرتفعة، فلا توجد حتى الآن أي إجراءات استباقية. ويوضح رئيس بلدية بر الياس أن لا إجراءات في المنطقة تتعدّى «الروتين اليومي المُتعلق بالمساعدات الحياتية للاجئين».
من جهتها، أعلنت المُفوّضية أنها بدأت منذ تشرين الثاني الماضي تقديم مُساعدات نقدية شتوية تتراوح بين 225 و375 دولاراً لكل أُسرة للمُساعدة في تلبية حاجات إضافية كالوقود والملابس والنفقات الطبية. ولفتت الى أنها بدأت منذ تشرين الأول بتقديم ألواح بلاستيكية ومواد إيواء لمُساعدة اللاجئين على «تحصين» مآويهم ضدّ الأمطار الغزيرة والثلوج والبرد، «ولا يزال هذا الجهد جارياً». وأوضحت أن هذه المساعدات شملت حتى نهاية الشهر الماضي نحو 23 ألف أسرة تقيم في «مستوطنات غير رسمية».
لكنّ هناك مخاوف كثيرة يُثيرها المعنيون بملف اللجوء السوري، ومن ضمنهم المفوضية، تتعلّق باشتداد الأزمة على السوريين بسبب تفاقم حجم الفقر من جهة (76% من أُسر اللاجئين تحت خط الفقر) وتراجع حجم المُساعدات من جهة أخرى.
ويلفت المُرعبي الى أن الوزارة لا تملك الإمكانيات المادية لتقديم أي مُساعدات على هذا الصعيد، «وحتى الفريق الذي يعمل في الوزارة هو الفريق المُعتمد من قبل بعض المنظمات»، مُشيراً الى أن موازنة الوزارة «صفر %». ما الذي تقوم به الوزارة إذاً؟ يُجيب المرعبي أن عملها يقتصر على «العمل على متابعة الأمور المُتعلّقة بسياسة الحكومة تجاه أزمة اللاجئين».