في ذكرى شهداء القنيطرة (الغارة الإسرائيلية التي استشهد فيها 6 من مقاومي حزب الله، عام 2015)، وفي أربعين «أبو الشهداء» الحاج فايز مغنية (أبو عماد)، قرر الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصرالله، التذكير بأنّ لبنان «مُلتزم عدم التطبيع مع العدوّ».


مناسبة التشديد على «الثوابت»، هي الجدل حول منع أو السماح بعرض فيلم المُخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ، «ذا بوست»، والنقاش الذي دار حوله في جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، وقرار وزير الداخلية نهاد المشنوق بعرض الفيلم، رغم أن مكتب المقاطعة العربية سبق أن وضع سبيلبرغ على اللائحة السوداء، بسبب تبرّعه بمليون دولار لجيش الاحتلال الإسرائيلي إبان حرب تموز 2006.
وذكّر نصرالله بقضية المخرج اللبناني زياد دويري (لكن من دون أن يسميه) الذي أمضى أشهراً في فلسطين المحتلة (أراضي الـ48) لتصوير أحد أفلامه. «إذا لم يكن هذا تطبيعاً، فماذا يعني التطبيع؟»، سأل نصرالله، مُضيفاً أنّ «هذا الموضوع يجب أن يُعالج، حتى لا تحصل المشاكل تحت عنوان هذا فنّ وهذه سياحة». وبعد التطورات الأخيرة، وخاصة قرار الولايات المتحدة تجاه القدس، «الكثيرون لن يتسامحوا مع خطوات التطبيع التي تجري تحت أعين الدولة، وأحياناً بموافقة مسؤولين». لا أحد ضدّ الفنّ أو السينما، بحسب نصرالله، ولكن «المفترض أنّ هناك إجماعاً على أنّ إسرائيل عدوّ، التزموا قرارات جامعة الدول العربية». هذه الأخيرة تلتزم «عدم التطبيع، وفيها مكتب المقاطعة العربية الذي وضع المُخرج (سبيلبرغ) على القائمة السوداء من أجل لبنان، لأنّه أعلن دعمه للعدوان الإسرائيلي على لبنان، ودفع من ماله الخاص مليون دولار لإسرائيل في الـ2006». انطلاقاً من هنا، «لا يُبسّط أحد المسائل. نحن نرفض القرار (عرض الفيلم) ونعتبره خاطئاً».
المسألة اللبنانية الثانية التي تطرّق إليها الأمين العام هي العبوة الناسفة في صيدا التي استهدفت سيارة الكادر في «حماس» محمد حمدان، وأدّت إلى إصابته. كلّ المؤشرات تُشير «إلى أنّ العدو قام بتنفيذ العملية... بعد انتهاء التحقيق، نبحث ما المُناسب للتكلم أكثر والعمل». ولكن ما حصل، «بداية خطيرة على المستوى الأمني اللبناني، وأريد أن أتوقف عنده لأدقّ ناقوس الخطر». فأولاً، الانفجار هو «جريمة، وخرق للسيادة، وعدوان إسرائيلي على لبنان. مرّ الأمر لأنّ البلد مشغول بمكانٍ آخر». الخطورة تكمن في أنّ إسرائيل، منذ فترة، «لم تُنفذ عملاً أمنياً مباشراً في لبنان. لماذا نتغنى بالأمن في لبنان إذا كان سيعود مربعاً للعمليات الإسرائيلية؟ لا يجب أن نتسامح». ولنفترض مثلاً أنّ «عبوةً انفجرت في أي بلدة فلسطينية محتلة، وكادت أن تقتل إسرائيلياً. كيف كانت إسرائيل ستتصرف؟ كيف مطلوب من لبنان أن يتصرف؟ السؤال برسم الدولة».
لا يُمكن فصل الخرق الإسرائيلي للسيادة اللبنانية، عمّا تحاول سلطات العدو القيام به على الحدود الجنوبية. قال نصرالله إنّ هناك «13 نقطة متنازعاً عليها. العدو أبلغ اليونيفيل التي أبلغت الجانب اللبناني، أنّه يريد استحداث جدار فاصل». لبنان «أبلغ اليونيفيل برفض هذا العمل الصهيوني، وهو ينتظر الرد، والجيش اللبناني سيكون بوجه أي تعدٍّ». وشدّد نصرالله على أنّ المقاومة تقف إلى جانب الدولة والجيش، «وأقول للإسرائيلي: خذوا التحذيرات بمنتهى الجدية. لبنان سيكون موحَّداً خلف الدولة والجيش لمنع العدو من أي تصرف، والمقاومة ستتحمل مسؤوليتها بشكل كامل».
ختام الحديث بالشق المحلي كان مع ملفّ الانتخابات النيابية، فأكد نصرالله أنّه «بحسب معلوماتنا، لا أحد من القوى السياسية يريد تطيير الانتخابات أو تأجيلها. وإذا كنا مختلفين على تفاصيل ما، فلا يجوز أن نتبادل الاتهامات تُشنج البلد»، مُتفهماً سعي كلّ جهة «لتحسين شروطها وظروفها. وبالتأكيد، كلّما اقتربنا من موعد الانتخابات، ستزداد الحماوة السياسية، ولكن يجب أن يبقى مضبوطاً». وقال نصرالله إنّ «البلد لا يُحكم بمنطق أغلبية وأكثرية. لا يجوز أن يُعزل أو يُكسر أحد. من مميزات القانون النسبي أنّه يتيح مجالاً للكل أن يتمثل، إذا كان حجمه يسمح. لذلك، نرفض العزل حتى لمن يُصنف نفسه خصماً سياسياً لنا».
إقليمياً، تناول نصرالله إعلان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بقاء القوات الأميركية في العراق وسوريا، مُذكراً يوم «قلنا إنّ الأميركيين أوجدوا داعش كذريعة لعودتهم الى المنطقة، وخصوصاً إلى العراق». تحت حجّة منع عودة «داعش»، يريد الأميركيون بناء قواعد عسكرية في المنطقة، وهذا «ادعاء كاذب وتضليل». فالعراقيون والسوريون «كفيلون بمنع داعش من العودة. أنتم (الأميركيين) لا تعيدوه فلا يرجع داعش، ولا تطلبوا من حلفائكم في الخليج والمنطقة تسليحه لا يعود، ولا تطالبوا بتسهيلات للتكفيريين للانضمام إلى داعش لا يعود».
أما في ما خصّ القضية الفلسطينية، فالولايات المتحدة «تواصل مساعيها لتصفية القضية. وبعد القدس، أوقفت دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين. وسيستمر ترامب بالضغط على الدول العربية، التي تُمارس ضغوطاً على الفلسطينيين ليقبلوا بالفتات المُذل والمهين الذي يُعرض عليهم». فأكّد نصرالله «موقفنا الرافض للهيمنة الأميركية، وللمشروع الصهيوني، ووقوفنا الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني وحضورنا لمواجهة كل التحديات. من دماء أولاد فايز مغنية، وخصوصاً عماد، صنعنا وسنصنع الانتصارات. سنحمي بلدنا وحدودنا وسيادتنا ومقدساتنا وقدسنا، ولن نتخلى عن هذه المسؤولية».
(الأخبار)





«أبو عماد»: رمز الكادحين

«أبو عماد»: رمز الكادحين

الحاج فايز مغنية، والد القادة الشهداء، كان الإنسان «الصابر، المُحتسب، المُمتحن... الميزة الرئيسية لدى هذه العائلة، أنّها قدّمت كلّ أبنائها شهداء. يُعبّر هذا عن مستوى العطاء والجود والصبر والتسليم والرضا بمشيئة الله واختياره». هكذا بدأ السيّد حسن نصرالله حديثه عن «أبو الشهداء»، في ذكرى أربعينه. ينتمي أبو عماد إلى «جيل الكادحين. نتذكر الفقر والجوع والحرمان والإهمال من الدولة والحكومات المتعاقبة والمظلومية. كيف أتوا من القرى والأرياف وعملوا وكدحوا واستمروا هكذا. لطالما تحملوا صعوبات الحياة من أجل أن يؤمنوا لأولادهم حياةً معقولة فيها الحدّ الأدنى من إمكانيات الصمود. أبو عماد هو رمز لهؤلاء الكادحين». كان هذا الجيل «مُربياً... وفتح الأبواب أمام انطلاق المقاومة». قدّم الابن الأول شهيداً، ثمّ الثاني، «ووصولاً إلى الحاج عماد، الذي هو بحق رجل وقائد وشخصية استثنائية». ولم يكتفِ بالأولاد، «فيكون أحد الأحفاد شهيداً».
ذكر نصرالله وصية دفن الحاج فايز، «فقال إنّه يريد أن يُدفن في قريته في الجنوب، حتى تبقى العائلة تزور طيردبا. كان مدرسة في حياته، وعند وفاته. أدعو أن تكون وصية ثقافية ووجدانية».







بعيدون عن التجارة...

بعيدون عن التجارة...

تناول السيد حسن نصرالله خلال كلمته قصّة تشكيل وزارة العدل الأميركية لجنة تحقيق ستلتقي مسؤولين في لبنان وتفتح تحقيقاً حول تجارة حزب الله بالمخدرات، فوصف الاتهامات بأنها «ظالمة وهي افتراءات، لا تستند إلى أي وقائع. حزب الله له موقف ديني وأخلاقي واضح. الاتجار بالمخدرات حرام وممنوع ومن الكبائر، ونُحرّمه حتى في مجتمعات العدو». وأضاف أنّ «التجارة الحلال نحن بعيدون عنها. ليس لدينا أموال نستثمرها، فتلك المتاحة بالكاد تكفي في ساحاتنا القتالية»، مؤكداً أنّه لن يكون هناك عمل لحزب الله في إعادة إعمار سوريا أو العراق. ووضع نصرالله الشائعات في ما خصّ تجارة حزب الله بالمخدرات، «في سياق الحرب علينا». ولفت إلى المجموعة التي أوقِفت في فرنسا قبل سنتين بتهمة تبييض الأموال وجرت محاولة لربطها بحزب الله، لكن ثبت أن ذلك لم يكن صحيحاً. أضاف: «حاول الأميركان إقناع العالم بأنّ حزب الله منظمة إرهابية، فلم تنجح. والذين تم الضغط عليهم ووضعوا حزب الله على لائحة الإرهاب يتمنون التعاطي معنا، والبعض يتواصل معنا من تحت الطاولة». أثبت حزب الله أنّه «من أهم القوى التي تُقاتل الجماعات الإرهابية. كيف نقول (الأميركيين) إنّه إرهابي؟»، لذلك يجب «تقديمه بعنوان آخر كمنظمة إجرامية، يعني تُتاجر بالمخدرات، سرقة السيارات، لصوص، مرتزقة وقتلة. إذا أرادوا أن يجروا تحقيقاً فأهلاً وسهلاً. ولكن نأمل من اللبنانيين أن يكونوا صادقين، ولا يحرضوا علينا».