ملف المدارس الخاصة يزداد تأزماً يوماً بعد آخر مع تحوّل تدخل وزير التربية مروان حمادة إلى سلبي ومعرّقل. فبدلاً من اتخاذ موقف فوري ومباشر وحاسم وقانوني من الازمة، كما ينتظر الأهل والمعلمون، تتنصّل الوزارة من مسؤولياتها وتأتي قراراتها «ضربة على الحافر وضربة على المسمار».


آخر القرارات تمديد مهلة تسليم الموازنات المدرسية إلى 28 شباط، بكل ما يعني ذلك من تأخير لدفع حقوق المعلمين في سلسلة الرتب والرواتب، ومحاولة جديدة للتأكيد على إلغاء دور لجان الأهل وتعطيل قانون تنظيم الموازنات 515 تاريخ 6/6/1996، والسماح بفصل الزيادة على الأقساط عن الموازنة، وبالتالي إمكانية أن تلزم المدارس الأهل بدفع قيمة الزيادة بشكل غير قانوني، ما لم يصدر قرار عن وزير التربية مشابه لما حصل في الفصل الدراسي الأول (وهو ما لم يحصل حتى الآن)، حين طلب من المدارس «تقاضي الدفعة الأولى من القسط المدرسي للعام الدراسي 2017/2018 بقيمة 30% من أقساط العام الدراسي 2016/2017، ومن دون استيفاء أي زيادة، وذلك استناداً إلى المادة الخامسة من القانون 515».


الوزير لا يستطيع الزام صندوق التعويضات بالمهلة الجديدة

ليس واضحاً في القرار الجديد ما إذا كان القسط الثاني سيستوفى بحسب آخر موازنة موقعة، أي موازنة العام الماضي 2016/2017 لا سيما في المدارس التي لم تقدم موازناتها إلى وزارة التربية حتى الآن. أما القرار فيستند في حيثياته إلى المادة 3 من القانون 515 التي حددت آخر كانون الثاني من كل عام دراسي موعداً لتقديم المدارس الخاصة لموازناتها المدرسية، وصدور قانون سلسلة الرواتب الذي خلق إرباكاً لدى المدارس الخاصة (اعتماد الآلية الجديدة للرواتب والدرجات وإعداد البيانات المطلوبة للموازنة المدرسية، وخصوصاً تنظيم بيان عام صندوق التعويضات الواجب اعتماده ستستغرق بعض الوقت)، وبت مجلس الوزراء مشروع القانون المتعلق بتقسيط دفع الدرجات الست للمعلمين الواردة في قانون السلسلة.
في تعليق على القرار، رأى رئيس نقابة المعلمين رودولف عبود أن الوزير لا يستطيع أن يلزم صندوق التعويضات بقراره. وبالتالي، فإن الموعد الذي حدده مجلس إدارة الصندوق نهاية كانون الثاني الجاري لاستلام البيانات العامة للمعلمين وفق قانون السلسلة الجديد نهائي.
مستشار نقابة المعلمين المحامي زياد بارود رأى أن القرار قانوني لكونه يستند إلى المادة 3 الفقرة «ب»، ويبرر في حيثياته صدور قانون السلسلة، وهذه الفقرة تنص على الآتي: «إذا استجدت أعباء اقتضتها قوانين وأنظمة مستحدثة وجب على إدارة المدرسة أن تضع ملحقاً وما يلحق القسط من زيادة نسبة إلى المرحلة التعليمية نتيجة قسمة هذه الأعباء على عدد التلامذة المعتمد لاحتساب القسط، وترسل نسخة عنه إلى مصلحة التعليم الخاص موقعة من مدير المدرسة ورئيس لجنة الأهل أو من مندوبي اللجنة في الهيئة المالية، وذلك في مهلة أقصاها نهاية السنة الدراسية».
إلاّ أنّ مصادر قانونية أخرى مطلعة على الملف وصفت القرار الإداري بغير القانوني والضار والمخالف بصورة صريحة للمادة 3 من القانون 515 التي تنص في الفقرة «أ» على وجوب تقديم الموازنات قبل 31 كانون الثاني، أما الفقرة «ب» فتتحدث عن ملحق وليس الموازنة نفسها التي يجب أن تقدم حكماً فبل هذا التاريخ. وترى المصادر أنّ أي متضرر من الأهالي يستطيع أن يقدم مراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإبطال القرار الإداري، ومهلة المراجعة شهران من تاريخ التبليغ.