القوى السياسية القريبة من فريق 8 آذار، عديدة في دائرة طرابلس ــ المنية ــ الضنية. النائب السابق جهاد الصمد، الوزير السابق فيصل كرامي، الحزب العربي الديمقراطي، تيار المردة، حركة التوحيد، جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش)، الحزب السوري القومي الاجتماعي، حزب البعث، رئيس المركز الوطني في الشمال كمال الخير… يُفترض أن يكون من «السهل» على هذه الأطراف مُجتمعةً الحصول على ٢٣٪ من أصوات المقترعين، بالحدّ الأدنى.


يعني ذلك، أنّ بإمكان اللائحة التي سيُشكلونها، الحصول على ثلاثة مقاعد، بصرف النظر عن نسبة الاقتراع في دائرة الشمال الثانية (تضم 340 ألف ناخب مُسجل)، التي من المتوقع أن تبلغ قرابة 60% (في الـ2009، اقترع 46.2% في طرابلس، و56.6% في المنية ــ الضنية)، فيكون الحاصل الانتخابي عندها 18 ألف صوت تقريباً.
الأوفر حظّاً للفوز بالمقاعد الثلاثة، سيكونون الصمد وكرامي والمُرشح عن المقعد العلوي. فالأول، بحسب أحد الخبراء الانتخابيين وعددٍ من السياسيين الشماليين، هو «الأقوى في الضنية، نتيجة وجوده في المنطقة وعلاقته مع الناس وخدماته». أما كرامي، فهو «الأقوى»، بعد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والنائبين سمير الجسر ومحمد كبارة، والوزير السابق أشرف ريفي. ويوجد في الدائرة «بلوك» علوي، قادرٌ على انتخاب مُرشَّح «من صلبه»، على العكس من الدورات السابقة. وإضافة إلى ذلك، ثمة حظوظ للمرشح كمال الخير، شرط عدم خوض كافة «أجنحة» تيارالمستقبل الانتخابات بمرشح وحيد.
ولكن، على الرغم من المشهد «الوردي» لفريق ٨ آذار وحلفائه، لا تزال الأحزاب والشخصيات السياسية تتريث في الإقدام على هذه الخطوة، تارةً تنتظر قرار ميقاتي بالتحالف مع الصمد وكرامي وتيار المردة، وطوراً تُراقب تحركات تيار المستقبل الانتخابية لمعرفة ما إذا كان سيتحالف مع التيار الوطني الحر أو «يُفرض» عليه تشكيل لائحة من «الآذاريين» السابقين. فلماذا لا يسبق هؤلاء بقية اللاعبين في طرابلس ــ المنية ــ الضنية، ويُعلنون لائحتهم؟ تقول مصادر طرابلسية إنّ «هذه اللائحة هي الأقرب إلى الواقع، في ظلّ توجه نجيب ميقاتي إلى تشكيل لائحة منفرداً». من يُروج لهذا الأمر، يُبرّر بأنّ «أي تحالف بين ميقاتي ورموز ٨ آذار، سيؤدي إلى خسارة لدى الطرفين، في الأصوات ومقاعد كلّ منهما». يختلف جواب أحد السياسيين في ٨ آذار. «تجري دراسة هذا الطرح كأي خيار آخر»، من دون أن يُبدي حماسةً للأمر، لاعتباره أنّ «مصلحتنا الانتخابية تكمن في التحالف مع الرئيس ميقاتي». فوفق حسابات السياسي «يُمكننا وحدنا أن نحصل بالتأكيد على مقعدين. أما الثالث، مقعد كرامي، فغير مضمون. في حين أنّ التحالف مع ميقاتي، سيؤمن للائحة المشتركة خمسة مقاعد». ولكن ألن يكون ميقاتي «مُحرجاً» من تحالف كهذا؟ يوافق السياسي في أنّ رئيس الحكومة السابق «لا يحتمل التحالف مع كلّ رموز ٨ آذار». المقصود بهذا الكلام طرفان: العربي الديمقراطي وكمال خير. مع العلم أنّ الخير يُعَدّ قوة انتخابية في المنية. وبحسب خبير انتخابي، «تُقدّر كتلته الشعبية بـ٤ آلاف صوت. وهو يتقدّم على كاظم الخير». مُشكلة كمال الخير، وفق الخبير الانتخابي، هي «في تعدّد المرشحين المُقربين من تيار المستقبل. في حال توحُّد هؤلاء خلف كاظم الخير، يتقدّم الأخير على كمال. وإذا تشتتت أصواتهم، تكون حظوظ الأخير مرتفعة».
مصادر ميقاتي لا تزال تؤكد عدم حسم أي قرار له علاقة بالمرشحين والتحالفات، مُعتبرةً أنّ «هناك من لديه مصلحة للتفرقة بين ميقاتي وكرامي وبقية الأطراف». وتؤكد أنّ «لقاء ميقاتي مع النائب سليمان فرنجية، الخميس الماضي، كان إيجابياً. والعلاقة مع الصمد جيدة جداً. ولم يُقرّر التحالف أو عدمه مع كرامي». يوافق الأخير مع ما تقدّم، مع تشديده على «سلامة العلاقة ومتانتها مع الرئيس ميقاتي». ويقول لـ«الأخبار» إنّ كلّ فريق «يقوم بدراسة الأرقام، ولن يُتخذ القرار قبل الانتهاء من ذلك. إذا لم نكن مع ميقاتي على لائحة واحدة، فنحن متفقون على أن لا نخوض معارك أحدنا ضد الآخر». وفي انتظار انجلاء القرار الميقاتي، بدأ «الأفندي» تهيئة ماكينته الانتخابية، «وفريقنا انطلق في العمل. لا ننتظر أحداً». ماذا عن تشكيل لائحة من قوى ٨ آذار؟ «كل الخيارات مفتوحة»، يقول مستوضحاً: «ماذا يعني ٨ آذار؟ (رئيس الحكومة) سعد الحريري، الذي يُعلن أنّ حزب الله يُمثل عامل استقرار ووجوده في الحكومة ضرورة، أصبح هو الـ٨ آذار».
كان من المفترض أن تبدأ هوية اللوائح الانتخابية والمرشحين بالظهور في منتصف كانون الثاني، الأمر الذي لم يحصل. جُلّ ما بات واضحاً في طرابلس ــ المنية ــ الضنية، وجود ثلاث لوائح: لائحة ميقاتي، لائحة التيار الأزرق، لائحة ريفي ــ من دون تحديد رُكّابها. قوى ٨ آذار تنتظر موقف ميقاتي لتبني على الشيء مقتضاه، عوض أن تُبادر وتبدأ في رصّ صفوفها. بالنسبة إلى تيار المردة، الذي يُطالب بتسمية المُرشح الأرثوذوكسي في طرابلس والمشاركة في اختيار المُرشح العلوي، «لدينا حوار مع الجميع». الصمد، كرامي، العربي الديمقراطي، التوحيد، الأحباش، الحزب القومي، البعث، الخير، «أصدقاء واحتمال التحالف معهم وارد، ولكن لا شيء محسوم». هل يعني هذا الكلام، إمكانية التخلي مثلاً عن الحلف مع آل عيد أو كرامي، من أجل التحالف مع تيار المستقبل؟ تُجيب مصادر «المردة» بأنّ «لدينا علاقاتنا السياسية، التي لم نخجل بها مرّة. الأكيد أننا لن نترك العلويين، ونعتبر الصمد وكرامي جزءاً منّا».