في وقت تستمر فيه آلية التعاقد مع أساتذة ثانويين كشكل من أشكال «التنفيع» السياسي والطائفي، لدرجة بات معها عدد المتعاقدين يوازي عدد أساتذة الملاك، لا يزال التعليم الرسمي يقع ضحية قوانين جزئية منفصلة عن أي تصور جذري لحل المشكلة، لا سيما إعادة الدور لكلية التربية في الجامعة اللبنانية في إعداد الأساتذة.


آخر هذه القوانين اقتراح قانون صدّقت عليه لجنة التربية النيابية في جلستها الأسبوع الماضي يرمي إلى تحديد أحكام خاصة باشتراك المتعاقدين في الثانويات الرسمية في مباراة مفتوحة لمجلس الخدمة المدنية لجهة مراعاة تجاوزهم السن القانونية للمباراة (44 عاماً) وإعطائهم علامات تفضيلية بما ينصف خبرتهم التعليمية.
اللجنة أجرت تعديلات على اقتراح القانون لجهة إلغاء معدل 9 من 20، تحديد سن المشاركة في المباراة بـ52 عاماً وما دون، إعطاء المتعاقد نصف علامة عن كل سنة خدمة قبل النجاح، على أن لا تتجاوز العلامات التفضيلية في حدها الأقصى 3 علامات. وتم التوافق على عدم التعاقد مجدداً مع المتعاقدين الراسبين في المباراة كما جرت العادة في المباريات السابقة والاستغناء عن خدماتهم وإعطائهم تعويضات، كذلك محاولة إيجاد صيغة قانونية مشابهة لحل مشكلة التعاقد في التعليم الأساسي.
النائب علي فياض قال لـ «الاخبار» إنها مقاربة عادلة وناضجة لمشكلة كبيرة يتم توارثها اسمها التعاقد، مشيراً إلى أنه سعى شخصياً لكي يبصر هذا القانون النور مراعاةً للبعدين التربوي والاجتماعي ــــ الإنساني، إذ لا يمكن أن نرمي في الشارع أساتذة أمضوا 20 سنة في التعليم، ولا يمكن في الوقت نفسه استمرار الوضع على ما هو عليه أي السماح بالاعتماد على أعداد كبيرة من المتعاقدين لم يخضعوا لاختبارات الكفاءة ولا لأي تأهيل طيلة سنوات تعليمهم.
فياض رأى أنّ تقييد شرط السن أمر ضروري، فالبالغ من العمر 63 عاماً مثلاً لا يستطيع الخضوع للمباراة والنجاح في دورة كلية التربية لسنة كاملة قبل خروجه إلى التقاعد، وإن كان هو اقترح أن يسمح بالمشاركة لمن هم في سن الـ 55 عاماً وما دون. إلاّ أن هذا الاقتراح لم ينل موافقة باقي أعضاء اللجنة، لا سيما رئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري التي طرحت أن يكون سقف المشاركة 50 عاماً، قبل أن يستقر الرأي النهائي على 52 عاماً.
عضو لجنة التربية النائب محمد الحجار أوضح أن القانون لا يحل المشكلة التي تفاقمت بفعل الأمر الواقع ويتحمل مسؤوليتها وزراء التربية المتعاقبون وإن بدرجات متفاوتة، مشيراً إلى أن لجنة التربية أخذت قراراً بإلزام وزارة التربية الطلب بتنظيم مباراة كل سنتين وسيجري إعداد مشروع قانون في هذا الإطار.
إلاّ أن الشروط التفضيلية التي أقرتها لجنة التربية للمتعاقدين لم تعجب المتعاقدين أنفسهم، إذ رأى حمزة منصور، باسم حراك المتعاقدين، أن القانون لا يلبي طموحاتنا بل إنّه يضر بمصالح نحو 200 متعاقد من أصل 360 تجاوزوا الـ52 عاماً ولا يحق لهم المشاركة في المباراة. ولفت منصور إلى أن حراكنا أعد اقتراح قانون يتضمن إجراء دورات إعدادية تتوّج بامتحان في نهايتها ونال توقيع 7 نواب، إلاّ أن النائب الحريري رفضت، كما قال، إدراج الاقتراح على جدول أعمال لجنة التربية ولم تكن موضوعية في مقاربة كل قضيتنا. ودعا منصور إلى انصاف المتعاقدين عبر اختبارهم بالمناهج التي يدرسونها لا أن تقيس المباراة قدرات جامعية.