لم يكن سائق الدراجات الهوائية، اللبناني هـ. م. يعلم أنّ محادثة قصيرة على الفايسبوك ستودي به إلى حضن استخبارات العدو الإسرائيلي. بدأت القصة بإرسال «إسرائيليين» مقيمين داخل فلسطين المحتلة رسالة إلى سائق الدراجات اللبناني بذريعة مشاركة الهواية نفسها. تلك كانت الصنّارة التي اصطادت الاستخبارات الإسرائيلية الشاب اللبناني الذي يحمل جواز سفر أرمنياً. أما العرض المقدّم، فكان التحضير لنشاط رياضي للدراجات الهوائية يقام في الجنوب اللبناني أو داخل الأراضي المحتلة.


الغريب أنّ هـ. م. أعرب عن استعداده للذهاب إلى داخل «إسرائيل». ليس هذا فحسب، بل انتقل إلى قبرص للقاء أحد العاملين مع الاستخبارات الإسرائيلية من أجل التنسيق لهذه الغاية. وقد سلّمهم أوراقه الثبوتية وجواز سفره ليصدروا له تأشيرة دخول إلى البلاد التي يحتلها العدو. كذلك عرضوا عليه إصدار جواز سفر غير لبناني له، لاستخدامه في الدخول إلى فلسطين المحتلة تحت ساتر نشاط رياضي، بعدما أبدى تأييده للتطبيع مع إسرائيل والسفر إليها. وقد برز لافتاً تركيز المشغّل الإسرائيلي أسئلته على قرى الجنوب، فسألوه عن إمكانية إجراء سباق للدراجات الهوائية في مرجعيون.


التقى المشتبه فيه بإسرائيليين وسلّمهم أوراقاً ثبوتية ووعدهم بتحصيل معلومات
عن المقاومة
وسألوه عن تضييق حزب الله في تلك المناطق وإجراءاته الأمنية. كذلك سألوه عمّا إذا كان حزب الله يحفر خنادق في تلك المناطق. لم يقدّم المشتبه فيه أي معلومة، بل وعدهم بجمع معلومات للتثبت بشأن استفساراتهم. لكن، بناءً على إشارة القضاء، أوقفت المديرية العامة لأمن الدولة المشتبه فيه قبل أربعة أيام، بعد بدء إعداده للسفر إلى فلسطين المحتلة.
تجدر الإشارة إلى أن المديرية العامة لأمن الدولة أصدرت بياناً أعلنت فيه توقيف اللبناني هـ. م. بنتيجة عمليات الاستعلام التقني التي تقوم بها المديرية العامة لكشف واستباق نشاطات العدو الإسرائيلي داخل لبنان. ووجهت المديرية تحذيراً للمواطنين، لدى استخدامهم مواقع التواصل الاجتماعي، من التواصل مع أشخاص إسرائيليين تحت أي ساتر كان، منعاً لاستدراجهم وتجنيدهم للعدو، أو الوقوع في فخ التطبيع، لما يرتبه ذلك عليهم من عقوبات منصوص عليها في القانون اللبناني.