يوم الخميس المُقبل، ينعقد مجلس القيادة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لـ«تأهيل» مُرشَحَين مُحتمَلين إلى الانتخابات النيابية، عن كلّ دائرة انتخابية. في اليوم التالي، أو الاثنين كحدّ أقصى، يجتمع المجلس الأعلى للحزب، ويُصوت أعضاؤه لاختيار مُرشح «القومي» في كلّ قضاء. كان من المفترض أن تنتهي مرحلة اختيار الأشخاص يوم أمس، إلا أنّ وفاة الرئيس السابق للمجلس الأعلى، محمود عبد الخالق، أدّت إلى تعديلٍ في المُهل. لا يُمكن، قبل الأسبوع المقبل، الجزم بهوية مُرشح قيادة الروشة في قضاء الكورة، ولو أنّ معلومات «الأخبار» تُشير إلى أنّ رئيس المجلس الأعلى، النائب أسعد حردان «يميل إلى تبنّي ترشيح النائب السابق سليم سعادة.


وقد طلب منه تقديم طلب ترشحه رسمياً إلى قيادة الحزب، وفق ما ينصّ عليه النظام الداخلي للقومي»، علماً بأنّ أحد أبرز المقربين من حردان في الكورة، الذي لا يشغل موقعاً سياسياً، أقنع في فترةٍ سابقة رجل الأعمال غسان رزق بتقديم طلب ترشيحه، «قبل أن يحسم حردان أنّ المصلحة تكمن في تبنّي سعادة». إضافةً إلى الرجلين، تقدّم بطلب ترشيحه كلّ من: منفذ عام منفذية الكورة جورج برجي، الطبيب وليد العازار (الذي خاض الانتخابات الفرعية عام 2012) وعميد الخارجية حسّان صقر. ما يجمع بين سعادة ورزق وبرجي والعازار، هو أنّهم من بلدة أميون، التي تُشكّل عصب الوجود القومي في الكورة. في حين أنّ صقر من كفرحاتا، إحدى بلدات منطقة «القويطع»، التسمية التي تُطلق على تجمّع بلدات: كفريا، بدنايل، كفرحاتا، كفتون، بتعبورة وإجدعبرين. ويُشكل الانتماء الجغرافي «نقطة ضعف» لصقر، كون «العُرف» يقضي بأن يكون مُرشح الحزب القومي من عاصمة القضاء.


هناك اتفاق بين سعادة وغسان رزق على دعم أي مرشح من أميون


مُبرّرات ترشيح سعادة عديدة: نائب سابق، ابن الرئيس السابق لـ«القومي» الطبيب الراحل عبدالله سعادة، وجود «حالة سعادية» في الكورة؛ صداقته مع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ما يُشكل عامل راحة للأخير إذا ما قرّر التحالف مع القوميين وتيار المردة والنائب بطرس حرب؛ وتفضيل النائب سليمان فرنجية ترشيح سعادة على حساب أي شخصية أخرى. ورداً على سؤال حول ما إذا كان «المردة» قد تمنّى على حردان تبنّي ترشيح سعادة، تُجيب مصادر بنشعي بالنفي، «علاقة فرنجية بسعادة مميزة، لكن الحزب القومي هو الذي يختار مُرشحه». إلا أنّ ذلك يتعارض مع جواب سعادة لـ«الأخبار»، بعد سؤاله عن سبب تبديل رأيه، واتخاذ قرار الترشح من جديد. قال إنّ هناك «رغبة عامّة تتخطى حدود الكورة، فلا أقدر على زعل صديقي سليمان فرنجية. وقال لي رئيس الحزب حنا الناشف إنّه لا يُمكن أن أضع ترشحي في تصرّف الحزب من دون تقديم الطلب رسمياً، فوقعت على الورقة». أما إذا تُرك الخيار لسعادة، «فما بقا بعيني النيابة. بدأنا المشوار أنا وفريد مكاري وفايز غصن، ولكن الآن كبرنا ولم يعد لديّ حافز. أخبرت قيادة الحزب حقيقة موقفي، ولكن أنا بتصرّفها مهما قرّرت»، يقول كما لو أنّه مُجبرٌ على تجرّع هذه الكأس. ماذا عن وجود اتفاق انتخابي مع مكاري، الذي ساهم سعادة في «خلق» زعامته؟ «لدى فريد أسباب كثيرة حتى لا يترشح، وهو لا يزال حتى الساعة مُصراً على ذلك».
لا مشكلة لدى سعادة، على ذمّته، في أن يتبنى «القومي» أي مُرشح آخر «من أميون، وسأكون جندياً في المعركة». قد يثير تحديد «مسقط رأس» المُرشح استفزاز عددٍ من القوميين الكورانيين، ولكن سعادة يسأل: «هل يكون للقوات اللبنانية مُرشح من أميون، والقومي لا؟ هنا الثقل الانتخابي والحزبي والإداري للكورة. وهذه الحقيقة»، علماً بأنّ سعادة نفسه رفض عام 2005 ترشيح جورج البرجي من أميون، إلى الانتخابات النيابية، «فارضاً ترشيح حنا عيناتي من كفرحزير». السبب بحسب مصادر في الكورة أنّ النائب السابق «لم يكن قد حسم في حينه، رغبته في اعتزال العمل السياسي، ولم يرغب في خلق مرجعية جديدة في أميون».
الاسم الثاني «الجدّي» بعد سعادة، هو غسان رزق. يكشف نجل عبدالله سعادة عن وجود «اتفاق بيني وبين رزق على أن ندعم أي مُرشح من أميون، مع الإشارة إلى أنّ غسان شخص ممتاز، ولديه خدماته وحالة يُمكن أن يستفيد منها الحزب».
من الصعوبة، بعد استتباب الوئام داخل «القومي»، أن يُخالف أعضاء المجلس الأعلى رغبات رئيسه في اختيار المُرشحين، ومنهم سعادة. ولكن حركة معارضة بدأت تنشأ داخل «القومي»، في محاولةٍ منها لإسقاط عددٍ من طلبات الترشيح القومية إلى النيابة، وإحداها ترشيح سعادة. وتكشف المصادر أنّ بقية المرشحين «يتواصلون مع أعضاء المجلس الأعلى من أجل تغيير مجرى الأمور. فهم يعتقدون بأنّ ترشيح أشخاص كسعادة في الكورة وفادي عبود في المتن وألبير منصور في البقاع الشمالي، سيكون له تردّدات سلبية على القومي».