مع كلّ فجرٍ جديد، يُجدّد النائب السابق فارس سعيد «تويترياً» مواقفه ضدّ عهد الرئيس ميشال عون، وحزب الله، داعياً إلى الاتحاد «في معارضة وطنية» لمواجهتهما. يُعَدّ الطبيب من أشرس حلفاء المملكة العربية السعودية، المُعارضين لتحالف 8 آذار والتيار الوطني الحرّ، حتى لو كلّفه ذلك خسارة مقعده لدورتين متتاليتين، في الـ 2005 والـ 2009.


حتّى إنّ المنسّق السابق للأمانة العامة لقوى 14 آذار، وقف في وجه حليفيه السابقين، تيار المستقبل والقوات اللبنانية، وصولاً إلى حدّ القطيعة، ردّاً على التسوية الرئاسية و«التنسيق» غير المباشر مع حزب الله. إلا أنّ ذلك لن يقف حائلاً أمام نسج سعيد تحالفاتٍ «انتخابية»، تُساعده في رفع حظوظ فوزه بأحد مقعدَي جبيل المارونيين، حتّى لو كانت «صديقة» لحزب الله، كالنائب السابق فريد هيكل الخازن. معلومات «الأخبار» تُشير إلى أنّ الطرفين سيتحالفان انتخابياً، وستضم اللائحة أيضاً بشكل أساسي حزب الكتائب. وتُعزّز إمكانية التحالف، «انضمام النائب السابق منصور البون ورئيس مؤسسة الانتشار الوطني نعمة افرام والوزير السابق زياد بارود، إلى لائحة التيار العوني، وزياد حواط إلى القوات اللبنانية».


الخازن: من غير
الممكن أن أُحارب
سلاح حزب الله

ما يُؤخر بتّ التحالف بين سعيد والخازن، بحسب المعلومات، «هو قرار حزب الكتائب، وما سيؤول إليه حواره مع القوات اللبنانية، رغم عدم وجود إشارات على نجاحه». صحيح أنّ الموقف السياسي يُباعد بين النائبَين السابقين، «لكن هناك مصلحة انتخابية تجمعهما. بعد 10 أيام، يتوقع أن تكون الأمور قد توضحت». إلا أنّ سعيد يؤكد أنّه لم يحسم تحالفاته مع أحد، الاتفاق الوحيد تمّ مع حزب الكتائب، إذ قرّرا «التفاوض الانتخابي في المنطقة معاً، ونخوض المعركة بشعارٍ موحد. نحن والكتائب التقينا منذ سنة وحتى اليوم على مساحة الاعتراض نفسها». هناك أنواعٌ عدّة للمعارضة في لبنان، «أنا معارض للعهد وحزب الله، في حين أنّ الخازن يُعارض العهد ولا يُعادي حزب الله»، يقول سعيد لـ«الأخبار». لا يُخفي وجود تواصل مع الخازن وغيره من القوى السياسية في دائرة كسروان ــ جبيل، ولكن يهمّه التشديد على فكرتين. أولاً، «لديّ كامل الاحترام للزعامات المحلية في كسروان، التي تمكنت من الحفاظ على وضعيتها الانتخابية رغم كلّ الظروف، وهذا إنجاز». أما النقطة الثانية، فهي «أنّي صاحب موقف سياسي واضح، لا أتراجع عنه لأجل أحد، لكن من الممكن الالتقاء في الموقف الانتخابي». يوافق سعيد أنّ ذلك يتعارض مع خياره إطلاق مواجهة نيابية بعنوان سياسي واضح، «ولكن توضيح الأمور للرأي العام، بأنّ طبيعة القانون تفرض تحالفات مُعينة، تُقلّل من الأضرار، شرط أن يكون مُجرّد تحالف انتخابي».
في الإطار نفسه، يتحدّث فريد هيكل الخازن. الحوار الانتخابي والتقارب موجود مع سعيد «ومجموعة من القوى السياسية في المنطقة، التي هي غير مستعدة لأن تقف على باب الوالي، كمارون الحلو وإبراهيم حداد وسعيد وحزب الكتائب وجان حواط...». إلا أنّه «لا يزال من المُبكر حسم التحالف بين أيّ منها. التنسيق شيء، والتحالف أمرٌ آخر». ورداً على سؤال حول التعارض في المواقف السياسية بينه وبين نائب جبيل السابق، يقول الخازن لـ«الأخبار» إنّ مشروعه هو «معارضة الأداء المركزي للسلطة والفساد المستشري. كما أنّ موقفي السياسي ــ الاستراتيجي معروف، لم أنتَمِ يوماً إلى 8 آذار ولا إلى 14 آذار، إلا أنّ من غير الممكن أن أُحارب سلاح حزب الله أو أُحوّله إلى عنوان لمعركتي». الصديق الشخصي للنائب سليمان فرنجية، «لا تُحرجني مواقف سعيد. هناك قواسم مشتركة، والقواسم المشتركة بيننا أكبر من النقاط التي تُفرّقنا. الأمر نفسه ينطبق على حزب الكتائب».