بعد 24 عاماً على تمثّلها في المجلس النيابي عبر النائب في كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي علاء الدين ترو، أصبحت بلدة برجا ــ إقليم الخروب، خارج الحسابات الانتخابية للأحزاب الرئيسية في المنطقة. فيوم أمس، أبلغ رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أعضاء لجنة متابعة ملف الانتخابات النيابية في برجا، خلال زيارتهم له في كليمنصو، تمسكه بمرشحه عن المقعد السني في الشوف بلال عبدالله، وعدم نيته تسمية أي مرشحٍ آخر من برجا.


كلامُ جنبلاط لم يقف عند هذا الحد، بل أكَّد للوفد أنَّه لا يتحمل مسؤولية استثناء برجا من المعادلة الانتخابية». وقال، بحسب مشاركين في الاجتماع: «لقد أعطيتُ برجا 25 عاماً، وإذا النائب علاء الدين ترو أخطأ، فأنا لا أتحمل مسؤولية ذلك». وأضاف: «فتشوا عن غيري، لأنه أيضاً عليه تحمل المسؤولية في المنطقة»، في إشارةٍ إلى تيار «المستقبل» ورئيس الحكومة سعد الحريري.
أصداء الاجتماع لم تكن إيجابية على الشارع البرجاوي، إذ اعتبرت مختلف فاعليات البلدة أن القوى السياسية استثنت برجا من المعادلة السياسية، كونها تضم أكبر كتلة ناخبة في إقليم الخروب. عدد ناخبي البلدة المسجلين يفوق الـ 15 ألفاً، من أصل نحو 60 ألف ناخب في إقليم الخروب. ويُمثل هذه المنطقة نائبان سنيان في قضاء الشوف (من أصل 8 نواب). وفي الانتخابات المقبلة، يشكّل قضاءا الشوف وعاليه أكبر دائرة انتخابية، لجهة عدد المقاعد (13 نائباً).
وبحسب معلومات «الأخبار» من مصادر سياسية متابعة، فقد «كانت هناك نية من قبل بعض المقربين من ترو، لتسويقه من جديد لدى جنبلاط، لكنهم فوجئوا بكلام الأخير عن نائبه، وقوله إنه أخطأ». وتضيف المصادر: «خلال الفترة الماضية، عقدت اجتماعات لدائرةٍ مقربة من ترو، للتباحث في كيفية التسويق له من خلال اللقاءات التي تعقد في برجا، ومن خلال زيارة الجمعيات السياسية، وأبرزهم جنبلاط». وتضيف: "هدفت خطة المقربين من ترو إلى استقطاب أكبر كتلة من المؤيدين له، واللعب على عاطفة البرجاويين المطالبين بحفظ مقعدهم في المجلس النيابي، الأمر الذي سيشكل ورقة ضغط على جنبلاط لإعادة طرحه من جديد، بذريعة أنه يحظى بإجماعٍ برجاوي، وبالتالي إظهار مرشح "الاشتراكي" بلال عبدالله البديل من ترو، على أنَّه مرشح ضعيف». وكشفت المصادر أنَّ "أحد المقربين من ترو طلبَ إنهاء عمل لجنة المتابعة، بعد أيامٍ على انعقاد اللقاء التشاوري الموسع في كانون الأول الماضي، بعدما وجد معارضةً شديدة غير مباشرة من قبل العديد من المستقلين لإعادة تعويم ترو». إلى ذلك، تؤكد مصادر في لجنة متابعة ملف الانتخابات في برجا لـ«الأخبار" أنَّ "التحرك يهدف إلى إحداثِ خرقٍ لمصلحة برجا، والضغط على السياسيين لطرحِ مرشحٍ من البلدة، إلا أنَّهم على ما يبدو لا يريدون ذلك، وبالتالي سيكون لبرجا موقف موحد سيُعلن عنه قريباً». وتوقفت المصادر عند زيارة الأمين العام لـ«تيار المستقبل" أحمد الحريري لبرجا، قبل أيام، وقالت: "لقد تلقينا وعوداً منه بتأمينِ لقاءٍ مع الرئيس سعد الحريري، ونأمل أن يضمن الأخير مقعد برجا في المجلس النيابي، وأن يحفظ لها تاريخها ووزنها».
على صعيد "تيار المستقبل"، فقد أكَّدت مصادره لـ«الأخبار" أنَّ "أمر الترشيحات وتحديد الأسماء بيد الرئيس سعد الحريري، وسيتم بتّه قريباً جداً خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، مشيرةً إلى أنه خلال "الأسبوع المقبل، سيتم تحديد موعد لقاء الحريري مع لجنة المتابعة في برجا». ومع إعلان جنبلاط استبعاد برجا من حساباته الانتخابية، وانتظار خطوة الحريري في إعلان الترشيحات في المناطق ولا سيما في الشوف وعاليه، ومع ما سيحمله اجتماعه مع لجنة المتابعة من نتائج، توقفت مصادر سياسية متابعة عند خطوة برجا في المرحلة القادمة، ولا سيما أنَّ مخاتير البلدة كانوا قد أصدروا، قبل أيام، بياناً "دعوا فيه البرجاويين إلى مقاطعة الانتخابات النيابية، ما لم تنجلِ الأمور ويكون لبرجا مرشح». ومع المطالبة بالمقاطعة، والضغط باتجاه حفظ مقعد برجا النيابي، يبرزُ اسم الدكتور الياس البرَّاج كمرشحٍ برجاوي وحيد للانتخابات النيابية. تقول المصادر: "قد يكون اسم البرَّاج منصةً لتلاقي البرجاويين، في حال عدم تبنّي الأحزاب السياسية مرشحاً في برجا، ولا سيما أنَّ لجنة متابعة الانتخابات أكدت في بيانها أنه في حال عدم تسمّية الأحزاب السياسية أحداً من برجا، فإن اللجنة ستدعم أي مرشح برجاوي كائناً من كان، ولأي لائحةٍ انتمى».