بدبلوماسية، أجاب رئيس جمهورية ألمانيا الفدرالية فرانك فالتر شتاينماير عن أسئلة طلاب الجامعة اللبنانية. انتظر شتاينماير الذي زار الأردن أخيراً أن يكون حرم الجامعة في الحدث منبراً أكاديمياً محايداً يطل من خلاله على الشباب اللبناني والعربي على السواء، مروّجاً لموقف ألمانيا والمجموعة الأوروبية من الحلول السياسية للنزاع العربي ـــ الإسرائيلي في المرحلة المقبلة.


رغم إعلان الرئيس الألماني التزام ألمانيا بالمسؤولية التاريخية تجاه إسرائيل على خلفية «المحرقة اليهودية»، تقصّد ـــ أو ربما كانت هذه هي الرسالة الأساسية التي أراد توجيهها في اللقاء الحواري أمس ـــ التمايز عن موقف الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب لجهة الإقرار بالقدس عاصمة لإسرائيل والمطالبة بجلوس الأطراف المتنازعة على طاولة المفاوضات بغية السير باتجاه حل الدولتين، داعياً الى عدم الشعور بالكراهية تجاه إسرائيل!
استفزّ الرئيس الألماني أن يسأله حسن شري، طالب في كلية العلوم الطبية، عما إذا كان الشعور بالذنب التاريخي تجاه إسرائيل يبرر لألمانيا انحيازها للطرف الإسرائيلي في اعتداءاته على الشعوب العربية، وكيف يمكن أن نثق بدولة تدعم إسرائيل؟ فأجاب بامتعاض: «لا يرى الجميع في بلدكم هذا الأمر، ولو سمعتم بشكل دقيق ما قلت لما سألتم هذا السؤال، وهو أننا لا نستطيع أن نهرب من التاريخ. وهذه المسؤولية لا تمنعنا من انتقاد السياسة الإسرائيلية حيث يجب أن ننتقدها. وبالتالي لا تتعارض هذه المسؤولية مع دعم لبنان، فألمانيا تملك عدالة بالتمييز وليست لديها آراء مسبقة».
لم يقنع كلام شتاينماير عن أن تصدير الأسلحة الألمانية لم يعد في السنوات السابقة يشمل أماكن التوتر إحدى الطالبات، فسألت: «ماذا عن الغواصات التي ترسلونها لإسرائيل؟». هنا عاد الرئيس وكرر رسالته: «القرار المتخذ في واشنطن لا يقدم مساهمة في حل الصراع العربي ــ الإسرائيلي»!
وعن سؤال حسين حمادة، طالب دكتوراه في كلية الهندسة، بشأن إقرار ألمانيا بحق الشعوب في مقاومة الاعتداء، لا سيما أن الاتحاد الأوروبي وضع بعض حركات المقاومة على لوائح الإرهاب، قال شتاينماير: «أمضيت نصف حياتي أدافع عن ميثاق الأمم المتحدة وأنا أحترم النظام العالمي وأدعو إلى الانضباط به».
ونفى الرئيس الألماني رداً على سؤال كارلا نجيم، طالبة ماستر بحثي في كلية الإعلام، أن يكون الدور الألماني ضعيفاً في المنطقة «فقد حضرنا بقوة في الأعوام القليلة الماضية. ولكن تقييم ذلك يتوقف ربما على مقارنتنا بالدول الفاعلة الأخرى. فنحن مثلاً لا نماثل الولايات المتحدة وروسيا في هذا المجال».
سأل جاد الحاج من كلية الآداب والعلوم الإنسانية عن الخطوات العملية التي ستتخذها ألمانيا لدعم النازحين السوريين وإيجاد حوافز البقاء ووقف الحروب، فأشار شتاينماير إلى أن هذا الموضوع «هو أحد الأسباب الرئيسية لزيارتي للبنان، وقد ناقشت مع المسؤولين اللبنانيين كيفية تحفيز الدولة المتحفظة في تحسين الاقتصاد اللبناني، وقد تباحثنا في مؤتمري روما وباريس 4». الرئيس الألماني أقرّ بأنّ لا استراتيجية عالمية لمكافحة الارهاب، بل هناك تفاهم على الهدف المشترك وليس على الوسائل.
في الواقع، لم يكن الطلاب المشاركون يدركون أن الحوار مع الرئيس سيكون سياسياً، بل ظن كثيرون، بحسب ما كانوا يتهامسون، أن شتاينماير سيتحدث عن الاختصاصات التي يمكن أن تقدمها الجامعات الألمانية للطلاب اللبنانيين الذين يودّون متابعة دراستهم في ألمانيا، أو امكانية مشاركة الجامعة اللبنانية في برامج بحثية مشتركة مع الجامعات الألمانية.
إلاّ أن منظّمي اللقاء أوضحوا أن الرئيس الألماني هو من طلب هذا الحوار للحديث عن دور الشباب في بناء لبنان المتعدد.
وخلال خطابه الذي استهل به اللقاء، قال شتاينماير إن الطريق إلى السلام لا يكمن في التصعيد بل في التسامح والتصالح الاجتماعي وإيجاد الحلول الوسطى بين الأشخاص المتنازعين! مشيراً إلى أن لبنان نموذج للحياة لديه خصوصية ويستحق الدعم الحقيقي.