المعطيات الانتخابية في دائرة كسروان ــ جبيل تُشبه صندوق المفاجآت. الغموض يُسيطر على المشهد الانتخابي، بعد أن كان يُفترض بهذه الدائرة أن تكون «الأوضح» لناحية المُرشحين وشكل اللوائح. ينام الناخبون على فُلان حليفاً لهذا الفريق، قبل أن يصحوا على أنّ خصمَين تحوّلا إلى حليفين. الثوابت النادرة في كسروان ــ جبيل هي ترشح العميد المتقاعد شامل روكز.


القوات اللبنانية لديها مُرشح «رسمي» واحد هو رئيس بلدية جبيل السابق زياد حواط، في حين أنّها لم «تحتفل»، حتى الآن، بإعلان مُرشحها الكسرواني المفترض شوقي الدكاش. والثابت الثالث هو أنّ التيار الوطني الحر وحزب الله سيخوضان الانتخابات «مُتفِقَين»، من دون أن يعني ذلك حسم ترشحهما على لائحة واحدة أو تشكيل لائحتين.
حُكي الكثير في الفترة الماضية عن المقعد الشيعي في جبيل، هل يكون من حصّة «التيار» وضمن تكتل التغيير والإصلاح، أو يُسمّيه ثنائي حزب الله ــ حركة أمل، أُسوةً ببقيّة المرشحين عن المقاعد الشيعية في كلّ لبنان. وأُشيع أيضاً أنّ وزير الخارجية جبران باسيل يربط «التنازل» عن المقعد الشيعي في جبيل بتسمية مُرشح عن أحد المقعدين المسيحيين في دائرة البقاع الشمالي، أو المقعد المسيحي في مرجعيون. ولكن، تبيّن أنّ هذا «الشرط» غير صحيح، وبات محسوماً لدى حزب الله والتيار العوني أنّ المقعد الشيعي سيُسمّيه «الحزب» حصراً، ويكون عضواً في كتلة الوفاء للمقاومة. النقطة التي لم يتفق عليها الحليفان هي ترشحهما على لائحة واحدة، أو لا. يدرس التيار الوطني الحر وحزب الله «مصلحتنا الانتخابية. فإذا تبيّن لنا أنّ الحصول على أكبر عددٍ من المقاعد في هذه الدائرة يستوجب تشكيل لائحتين، فلا مانع لدينا من ذلك»، ومهما كانت النتيجة، فسيلتزم حزب الله وحركة أمل بقرارهما التحالف معاً في كل الدوائر، بما فيها جبيل ــ كسروان. ولكن، ما هي الخيارات «المسيحية» البديلة لحزب الله وحركة أمل؟ «التحالف مع النائب السابق فريد هيكل الخازن، مثلاً». التواصل بين حزب الله وحركة أمل من جهة، والخازن من جهة أخرى، «لا يعني وجود اتفاق انتخابي جدّي»، بحسب مصادر سياسية في كسروان. النقطة التي تُفرمل اندفاعة الخازن تجاه تحالف كهذا هي «حاجته إلى شريك كسرواني مسيحي معه على اللائحة. الخازن ليس ميشال عون، ولا يُمكنه وحده أن يحمل تحالفاً مع حزب الله وحركة أمل».
ما زال فريد هيكل الخازن أقرب إلى تحالفٍ يضمّه مع حزب الكتائب والنائب السابق فارس سعيد، «الذي يعمل جهده من أجل إقناع النائب سامي الجميّل بجدوى تشكيل لائحة مع الخازن، لوجود صعوبة أن يتمكن الكتائب وسعيد وحدهما من تأمين حاصل انتخابي». أما في حال «أُقفل» باب الصيفي أمام نائب كسروان السابق، ولم يتمكن من تشكيل لائحة مع حزب الله وحركة أمل، فهناك حلّ ثالث أمامه هو التحالف مع القوات اللبنانية. قيادة معراب التي تُعاني في كسروان من نقص في «الركّاب»، تواصلت مع الخازن عبر أصدقاء مشتركين، «وتناول الحديث الوضع الانتخابي، من دون حسم أي شيء». يبدو هذا الأمر مُستغرباً، لا سيّما أنّ الخازن، حليف تيار المردة، يُفرّقه الموقف السياسي عن «القوات»، كما أنّه يطرح نفسه مُعارضاً للعهد الرئاسي والتركيبة الحكومية، التي تُشكل القوات اللبنانية جزءاً منها. «في السياسة لا شيء مستحيل»، تردّ المصادر الكسروانية.


هناك تواصل بين «القوات» وفريد
هيكل الخازن عبر أصدقاء مشتركين



التضييق المُمارس ضدّ «القوات» في كسروان ــ جبيل يفرض عليها البحث عن خيارات «عدوّة» لها. قبل الخازن، «راهنت» القوات اللبنانية على سحب النائب يوسف خليل إلى جبهتها، ولكنّه زار أمس قصر بعبدا بحضور المُرشح العوني المحتمل روجيه عازار، من دون أن يتضح ما إذا كان قد عاد إلى «بيت الطاعة» العوني، كما روّجت مصادر «التيار» أمس. خليل أصدر بياناً بعد زيارته أكّد فيه أنّ «الاحتمالات والخيارات متاحة والتحالفات مفتوحة مع الجميع». قيادة معراب أيضاً «عرضت التحالف مع التيار، مقابل الحصول على مقعدين. لم نُعطِ جواباً سلبياً أو إيجابياً، لكن نتجه إلى رفض التحالف لعدم وجود مصلحة انتخابية»، تقول مصادر العونيين.
ما زال الالتباس يلفّ شكل اللائحة العونية في كسروان. خلاف جبران باسيل ــ روكز، غير المُعلن، ينعكس على المُرشحين. يتمسك باسيل بترشيح رئيس مؤسسة الانتشار الماروني نعمة افرام، الذي يُزعج وجوده على اللائحة النائب السابق منصور البون ورئيس اتحاد بلديات كسروان ــ الفتوح جوان حبيش. انطلاقاً من هنا، حاول البون «الحرتقة» على الصِناعي، عبر إقناع حبيش بترشيح شقيقه، بديلاً من افرام. كذلك، فإنّ النائب السابق روّج أخباراً أنّه بدأ الابتعاد عن «التيار». مصادر الأخير تضع ذلك في إطار «ممارسة الضغوط علينا للإسراع في إعلان اللائحة، ولكنّه حليفنا». وعلى الرغم من أنّ افرام تواصل قبل قرابة عشرة أيام مع رئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء مارون الحلو، من أجل تشكيل لائحة من «المستقلين»، تؤكد مصادر العونيين أنّ «افرام حليفنا، ومن المُفترض أن يُعلن الاتفاق معه قريباً، وقد تخطّى معارضته سابقاً الترشح على اللائحة نفسها مع البون». يبقى مصير الوزير السابق زياد بارود. تقول مصادر مُطّلعة على حركته إنّه «لم يعد يُناسبه الانضمام إلى لائحة فيها البون وافرام. لدى بارود خطّ أحمر هو رئيس الجمهورية، وروكز صديقٌ له، ولكن المعطيات تبدّلت». يُبقي الوزير السابق خياراته مفتوحة، ويدرس مصلحته «في تشكيل لائحة من المستقلين الذين ليسوا جزءاً من المشهد السياسي الحالي».