منح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الدولة اللبنانية جرعة دعم كبيرة في المفاوضات بشأن الحدود الجنوبية. في خطابه أمس، وضع السيد ثقل سلاح المقاومة ليحمي الدولة اللبنانية من الضغط الأميركي والتهديد الإسرائيلي. ترسيم الحدود الجنوبية، البحرية خاصة، لن يتم وفق مشيئة الاميركيين، الذين يفاوضون بالأصالة عن أنفسهم، وبالنيابة عن العدو، لا كوسيط.


جعل قائد المقاومة سلاحها بإمرة الدولة في هذه الجولة الرامية إلى صون الحقوق اللبنانية في البر والبحر والنفط والغاز. فليقرر المجلس الاعلى للدفاع منع العدو من التنقيب عن النفط والغاز، ونحن جاهزون، قال الامين العام لحزب الله. معنى كلامه واضح: التهديد الأميركي بمنع الشركات من التنقيب في المياه اللبنانية يقابله تهديد المقاومة بمنع العدو من استخراج النفط والغاز من المياه الفلسطينية. معادلة تخدم المفاوِض اللبناني الذي طالبه السيد، علناً، بالاستفادة من قوة المقاومة في المفاوضات.
سورياً، كان نصر الله واقعياً في حديثه عن إسقاط الجيش العربي السوري لطائرة أف 16 إسرائيلية قبل أسبوع. قال إن ما بعد إسقاط الطائرة ليس كما قبله، لكنه لم يعلن معادلة جديدة. بقي متحفّظاً بعض الشيء، إذ أخذ النتائج إلى حدّها الأدنى: على الأقل، لن يكون سلاح الجو الإسرائيلي حراً ليفعل ما يشاء في سوريا





دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الدولة اللبنانية إلى أن تفاوض من موقع القوة في موضوع النفط والغاز، وأن لا تسمح للشيطان الاميركي باللعب بين اللبنانيين لتفريق موقفهم، واضعاً فتح إسرائيل للمعركة حول البلوك 9 ضمن معركة النفط والغاز التي دخلت فيها المنطقة علناً.
من موضوع الصراع مع إسرائيل، وتحديداً من قضية الحدود البرية والبحرية والثروات النفطية للبنان في مياه الجنوب، استهل نصر الله خطابه أمس، منبّهاً الى «أن المنطقة كلها أصبحت علناً في قلب معركة النفط والغاز»، وأن «موضوعنا في لبنان «ليس منفصلاً».
وقال «إن أسباب الصراع على النفط والغاز في المنطقة معروفة»، معتبراً أن «الموضوع مع إسرائيل غير قابل للنقاش، وهي تستغل فترة وجود ترامب في رئاسة أميركا للحصول على قرار أممي بضمّ الجولان الى إسرائيل؛ فالجولان دخل في معركة النفط والغاز».
تحت شعار «حفظنا الوصية»، أحيا حزب الله ذكرى الشهداء القادة الشيخ راغب حرب، والسيد عباس الموسوي، والحاج عماد مغنية، في احتفال أقامه أمس في مجمع سيد الشهداء، حيث رأى السيد نصر الله أن «هذه الذكرى تأتي وأمامنا استحقاقات مهمة»، وهي «صراعنا مع إسرائيل، والانتخابات». وقال: «حفظنا الوصية ونكاد نخرج من أقسى حرب إقليمية على المقاومة».
وتوجه نصر الله الى اللبنانيين بالقول «نحن أمام معركة يجب أن نقاربها بشكل مختلف. عندما احتلت إسرائيل الجنوب، بعض اللبنانيين اعتبروا أنها ليست معركتهم. اليوم، الثروة النفطية الموجودة في الجنوب، كبقية الثروة في لبنان، هي ملك اللبنانيين جميعاً، وستدخل في صندوق لكل لبنان. الشعب اللبناني الذي يغرق في الديون ليس لديه موارد، ولعل الأمل الوحيد هو في الثروة النفطية الموجودة في مياهنا وفي أرضنا أيضاً، هذه الثروة للبنان وأمل له وطريق خلاص له، وهذا الاستحقاق يمكن أن يضع حياة الشعب على طريق واعد».
وإذ رأى أن معركة تثبيت الحق بـ«البلوك 9 والمنطقة الاقتصادية» هي «معركة كل لبنان»، أكد وجوب التنبه الى أن الموضوع الاساسي للنزاع ليس الحدود البرية، بل الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية والمياه، محذّراً من أن «أميركا تريد إعطاءنا حقنا السهل حول النقاط البرية لتأخذ منّا حقنا الصعب في المياه». ورأى أن بناء إسرائيل الجدار في الارض الفلسطينية هو «جزء من أعمال الاحتلال»، قائلاً: «عندما يبدأ البناء على أراضي لبنان تبدأ المسألة، ولبنان أخد القرار بأنه سيواجه. المسألة اليوم هي في الحدود البحرية. اللبنانيون موحّدون في هذه المعركة، وموحّدون في الدعوة إلى المحافظة على الحقوق، ويجب أن نبقى كذلك. وحدة الموقف هي أهم عامل لتحقيق الإنجاز في هذه المعركة، ويجب أن لا نسمح للشياطين باللعب بين اللبنانيين لتفريق الموقف، وأقصد أميركا بكلمة الشياطين».


نصرالله: أميركا أوصلت رسائل تهديد للبنان، ولم تحافظ حتى على شكليات الوساطة


وجدّد نصر الله القول إن «الدولة مسؤولة عن ترسيم الحدود البرية، والحدود البرية والبحرية تحددها الدولة، التي يجب أن يكون موقفها راسخاً»، و«أن تتعامل الدولة والشعب في هذا الملف من موقع أننا أقوياء ولسنا ضعفاء، وأول الوهن أن نعتبر أنفسنا ضعفاء. نحن في لبنان إذا كنا موحّدين، وبما نملك من قدرات، نحن أقوياء ويجب أن نفاوض كأقوياء، وإسرائيل التي تهددكم تستطيعون أن تهددوها. القوة الوحيدة لديكم في هذه المعركة أيها اللبنانيون هي المقاومة، لأن الجيش ممنوع أن يمتلك الصواريخ. أميركا تمنع هذا السلاح عن الجيش اللبناني». وأضاف متوجّهاً إلى الإسرائيليين: «نحن الأقوياء في معادلة النفط. وإذا أردتم أن تمنعونا، فإننا سنمنعكم، وإذا قصفتمونا فسوف نقصفكم، وإذا ضربتمونا فسوف نضربكم، ونملك الشجاعة ونملك القوة ونملك القدرة، وعدونا يعلم ذلك، وهذا ليس مجرد خطابات». وأكد أن المقاومة مستعدة لتعطيل منشآت استخراج النفط الإسرائيلية في حال قرر مجلس الدفاع الاعلى اللبناني أن العدو يجب أن يتوقف عن التنقيب، مشيراً إلى أن المقاومة قادرة على تنفيذ هذا الأمر بسهولة، وفي غضون ساعات.
ولفت نصر الله إلى أن «الأميركي هو محامي إسرائيل»، ناصحاً الدولة اللبنانية بألا تعوّل على وساطته، قائلاً: «يريدون مصلحة إسرائيل وليس مصلحة لبنان»، كاشفاُ أن أميركا «أوصلت رسائل تهديد للبنان، ولم تحافظ حتى على شكليات الوساطة». وقال: «ليس هناك وساطة أميركية، بل هناك إملاءات وتهديدات للبنان. ويجب أن نتصرف بشكل موحد وبشجاعة، وأن نؤمن بحقنا وقوتنا، وأن لا نُخدع وأن لا نُؤخذ بالتهديد والوعيد، وإنا لمنتصرون بإذن الله».
وعن الانتخابات النيابية المقبلة، رفض نصر الله القول إن قانون النسبية المعتمد هو «قانون حزب الله، بل إن حزب الله كان شريكاً في صنعه، وتم التوافق عليه. ومن نتائجه أن الانتخابات ليست كسر عظم، ولا مكاسرة بين فريقين». ونفى أن يكون هدف حزب الله الحصول على أغلبية في مجلس النواب، واضعاً الحديث عن هذا الأمر في خانة «هدف البعض تخويف بعض الدول للحصول على الدعم، أو الضغط لتعديل القانون الانتخابي أو للحصول على المزيد من الضغط على حزب الله». وعن التحالفات، قال: «حسمنا الأمر بالتحالف مع حركة أمل ومع قوى 8 آذار. لا تحالف مع القوات اللبنانية. وبالنسبة إلى تيار المستقبل، في كل مناسبة يقولون «سنتحالف إلا مع حزب الله». لم نطلب التحالف معهم، ونحن ندعوهم إلى إراحة أنفسهم، فنحن لا معركة لدينا مع أحد». ووعد بإعلان أسماء مرشحي الحزب إلى الانتخابات النيابية مطلع الأسبوع المقبل.
وعن «التيار الوطني الحر»، قال: «إن التحالف السياسي معه متين وصامد، والعلاقة لا تهتز. وعلى المستوى الانتخابي، نحن وهم نأخذ راحتنا، ويمكن أن نتحالف في دوائر ونترشّح في دوائر أخرى على لوائح منفصلة، ومع التقدمي الاشتراكي الأمر مفتوح للنقاش».
ووصف نصر الله إسقاط طائرة إسرائيلية في سوريا بأنه إنجاز عسكري كبير جداً، و«ما بعده ليس كما قلبه»، مؤكداً أن «القرار بالتصدي للطائرات الإسرائيلية في سوريا هو قرار سوري، وقرار القيادة السورية، والحلفاء أخذوا علماً لا أكثر، والذين أطلقوا الصواريخ على الطائرات المعادية هم ضباط وجنود الجيش العربي السوري البواسل».
وتوقف عند ما تشهده الاراضي الفسطينية المحتلة، مستنكراً ورافضاً استمرار حصار أميركا للشعب الفلسطيني ووضع حركات المقاومة وقادتها على لائحة العقوبات. وقال إن «عمر العبد الذي حُكم عليه بـ4 مؤبدات وبقي مبتسماً، هذا هو الامل الذي نبني عليه»، واصفاً عهد التميمي بأنها صاحبة موقف شجاع، وأن الشهيد أحمد الجرار، بصفته شهيد ابن شهيد قرر مواجهة العدو حتى الاستشهاد، «نموذج يجب أن نقف عنده».