إثر سقوط مبنى متصدّع في برج البراجنة على رؤوس ساكنيه، تحسّس سكان عدد من المباني المشابهة في صيدا رؤوسهم تحسباً لمواجهة مصير مشابه للضحيتين زينب عيتاني وطفلتها سالي اللذين قضيا في عين السكة. فالمدينة شهدت في السنوات الماضية حوادث انهيار أجزاء من مبان متهالكة، لا سيما في الأحياء الشعبية في صيدا القديمة. هذه المباني تقطنها عائلات بـ«المفرق»، فيما مبنى بدير وحمدان المهدد بالسقوط تسكنه عائلات بالجملة تتوزع على 25 شقة في ثماني طبقات شيدت عام 1977.


علماً بأنه في حال سقط، لن يسقط وحده ولن يكون سكانه المتضررين وحدهم. فعند جانبه الأيمن، يلتصق به مبنى سكني مؤلف من ثلاث طبقات شيد قبله بسنوات. ومن خلفه، ترتفع مبان سكنية أيضاً. فيما الى يساره مبنى قديم شيد عام 1940، يخضع حالياً للترميم بعد سنوات من الإهمال.
أمام هول الدمار في برج البراجنة، أعاد الناشط الصيداوي نجيب عزام تحريك قضية مبنى حمدان وبدير الواقع في حي الدكرمان على العقار رقم 1089 في منطقة البوابة الفوقا. منذ سبعة أشهر، استشعر سكانه بالخطر الشديد بعد انهيار أجزاء من أعمدة الأساسات الأرضية ونتوء ألواح الحديد الصدئ منها وتصدع سقوف الطوابق وجدرانها إلى أن سكنتها الرطوبة وتسربت منها المياه. شكلوا وفداً وقصدوا بلدية صيدا.


المبنى يضم 25 شقة ويهدد انهياره
مباني مجاورة

بحسب يحيى حبيش الذي يملك شقة ومحلاً لبيع الحيوانات في الطبقة السفلية من المبنى، كلف رئيس البلدية محمد السعودي رئيس الدائرة الهندسية في البلدية زياد الحكواتي إجراء كشف هندسي وتحديد حال المبنى. بالتزامن، كلف السكان مكتباً هندسياً للغاية ذاتها. النتيجة التي توصل إليها كل من البلدية والمكتب، جاءت متطابقة. «المبنى متصدع وبحاجة إلى ترميم وتدعيم، خاصة في الطبقتين السفلية والأرضية، ما يهدد السلامة العامة للمواطنين». تبلغ السكان بالنتيجة وخلدوا إلى شققهم. لم يتحركوا لا على صعيد ترك منازلهم ولا على صعيد الترميم.
بعد انهيار مبنى برج البراجنة، تحرك ملف المبنى مجدداً. سارعت البلدية إلى إنذار السكان «بوجوب الإخلاء فوراً والمباشرة بأعمال التدعيم والترميم حفاظاً على سلامة المارة والمواطنين، وإلا بادرت البلدية الى اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة بحقكم» كما جاء في نص الإنذار. عند مدخل المبنى، علقت البلدية ملصقاً يذكر المارة والداخلين والخارجين بتهديده للسلامة العامة. بعد يومين على الإنذار، لم يتحرك السكان ولم يغيروا من وتيرة حياتهم اليومية.
يقول محمود الجنزوري (يستأجر شقة في المبنى منذ 12 عاماً ولديه ستة أولاد، فيما ابنه يستأجر شقة أخرى) إن الأهالي يرفضون إخلاء منازلهم قبل تأمين البديل المناسب وتحمل نفقات الإيواء. حبيش بدوره فضّل أن ينتظر «مشيئة الله تحت سقف بيتي، على أن أشرد زوجتي وأطفالي في الشارع». ولفت إلى أن الخلاف على من يتحمل نفقات الترميم والإيواء هو من جمّد القضية في الأشهر الماضية. «تبلغ تكلفة الترميم حوالي 300 الف دولار. معظم السكان لا يستطيعون دفع شيء من المبلغ، في حين أن البلدية لا تملك صلاحية لتكبد النفقات. ولهذه الغاية تواصلنا مع مالكي المبنى للتباحث فيمن يدفع. حتى الآن، تجاوب البعض وننتظر رد فعل البعض الآخر».