استحقاق 6 أيار 2018 سيكون عبارة عن انتخابات «المسطرة والقلم». لقاءات عدّة تُعقد بين العديد من الأحزاب والشخصيات السياسية، من أجل تحديد «المصلحة» في نسج تحالف «انتخابي»، أو اتخاذ خيار المواجهة من خلال تشكيل لوائح منفصلة. ما يجمع هذه القوى في لقاءاتها هو «الآلة الحاسبة» التي يستعين بها كلّ فريق سياسي بغية مُحاولة معرفة نسبة المقاعد التي قد يفوز بها، في كلّ الدوائر الانتخابية.


على هذه القاعدة، يكثّف التيار الوطني الحرّ لقاءاته مع كلّ من حزب الله وتيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية وحزب الطاشناق والحزب السوري القومي الاجتماعي وطلال أرسلان، وبقية الشخصيات «المستقلة» في عدد من الدوائر. احتمال التقاء التيار العوني مع أكثر من قوة سياسية «مُمكن في العديد من الدوائر»، إلا مع القوات اللبنانية، لأنّ «الأمور مش ماشية بعد»، على ذمّة مصادر مُطّلعة على العلاقة بين الطرفين. بين الرابية (سابقاً) ومعراب، «سنوات ضوئية» من التباعد السياسي والنظرة المغايرة حول مجمل الملفات. انعكس ذلك على العمل الحكومي، حيث «لا كيمياء» بين وزراء الحزبين. لا ينفك المسؤولون القواتيون، على رأسهم النائبة ستريدا جعجع، يتهمون وزراء «التيار»، مباشرةً أو مواربةً، بالفساد. الخلافات داخل الحكومة لا تنضب بينهما، من دون أن يجدا حرجاً في تظهيرها: قانون الانتخابات؛ ملف الكهرباء؛ التعيينات القضائية والدبلوماسية والإدارية، خاصة تعيين مجلس إدارة تلفزيون لبنان... وآخر فصول الخلاف، ظهّرها أمس الوزير ملحم رياشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان تحويل وزارة الاعلام إلى وزارة الاعلام والحوار والتواصل، فأعلن أنّه يحسد ثنائية حزب الله ــ حركة أمل «على طريقة تعاملهما مع بعضهما البعض. أنا لم أختر بعد التوقيت المناسب للكلام. ولكن، لا أعتقد أنّ مديرية تلفزيون لبنان تقلّ أهميّة عن أي مديرية في وزارة الطاقة والمياه. ما يحصل معيب بحقّ الاصلاح والتغيير».
حتّى المصلحة الانتخابية تنتفي، حتى الآن، بين التيار العوني والقوات اللبنانية. كلّ المعطيات تُشير إلى انسداد الأُفق أمام التحالف، «في دوائر الشوف ــ عاليه، بعبدا، المتن، كسروان ــ جبيل، الشمال الثالثة، وزحلة»، بحسب مصادر قواتية.
كان من المفترض أن يُعقد أمس اجتماع انتخابي بين «التيار» و«القوات»، ولكنّه تأجّل إلى اليوم. وبحسب معلومات «الأخبار»، سيلتقي في منزل النائب ابراهيم كنعان كلّ من الوزير ملحم رياشي والأمينة العامة للقوات اللبنانية شانتال سركيس ومسؤول الماكينة الانتخابية في التيار العوني نسيب حاتم. هدف الاجتماع دراسة الأرقام لاستنتاج جدوى التحالف من عدمها.
تقول مصادر «التغيير والاصلاح» إنّ «التفاهم مع القوات يعني أنّ علينا أن نتقاسم وإياهم المقاعد. هذا ما يُفرمل اندفاعتنا، ولا يبدو أنّنا في النهاية سنتفق». أما القوات اللبنانية، فتقول مصادرها إنّ «أرضية التفاهم مع التيار العوني وَضَعها رياشي مع باسيل وكنعان، وتوضحت الكثير من النقاط، أهمّها أن لا موانع أمام التحالف الانتخابي إذا ما اقتضت المصلحة ذلك، كبيروت الثانية مثلاً». الاتجاه إلى «اللاتحالف» يشمل أيضاً التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وذلك بعد أن كان الحديث عن تحالف شامل بينهما. تؤكد مصادر «التغيير والاصلاح» أنّ العلاقة السياسية «بيننا وبين المستقبل ممتازة، إلا أنّ المعيار للتحالف هو المصلحة الانتخابية، وقد بدأ المستقبليون يقتنعون معنا بالقيام بهذه الحسابات». مثلاً، في دائرة صيدا ــ جزين، «يعتبر المستقبل أنّ باستطاعته الفوز بمقعدين، بقوته الذاتية. يريدون تعويض احتمال خسارة أحد المقعدين في صيدا، بالمقعد الكاثوليكي في جزين. لا نجد (التيار العوني) أنّ لنا مصلحة بتحالف كهذا». وعلى ذمّة المصادر العونية، «يبدو أنّنا لن نتحالف مع تيار المستقبل في صيدا ــ جزين، البقاع الغربي، والبقاع الأوسط».
وكان الوزير سيزار أبي خليل قد صرّح، عقب انتهاء اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، بأنّ «التكتل يقوم بلقاءات مع كلّ الأطراف السياسية من ضمن سياسة الانفتاح التي انتهجها منذ زمن؛ فالتكتل يلتقي كل من يطلب اللقاء به. وأودّ التأكيد أنّ أيّ لقاء يُجريه التيار مع أي طرف سياسي، لا يعني بأي حال من الأحوال التحالف معه، بل يندرج ضمن سياسة التواصل من دون أيّ التزام. وعندما يحصل التحالف مع أيّ فريق سياسي سنُعلن ذلك ولن نخجل به».
وفي سياق الحراك الانتخابي، يزور اليوم وفد اشتراكي، يمثل النائب وليد جنبلاط، رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، ويناقش معه إمكانية التحالف في الشوف ــ عاليه، حيث يطرح رئيس «التقدمي» على حزب الكتائب أن يتمثل بمقعد واحد(الأرثوذكسي).
ورغم الهمّ الانتخابي، من المقرر أن تبدأ اللجنة الوزارية المكلفة بدرس مشروع قانون موازنة عام 2018 عملها، اليوم، في السراي الحكومي، على أن تجتمع ثانية غداً، بعدما تمنى رئيس الجمهورية أن تنجز عملها قبل نهاية الشهر الحالي.
(الأخبار)