في حقبة الوجود السوري في لبنان، بنت جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية علاقات وثيقة مع سوريا، قبل أن تفتح هامش التواصل مع دولٍ أخرى مثل الإمارات في مرحلة ما بعد 2005، ثمّ مصر، التي عادت لتلعب دوراً على الساحة «السنيّة» في لبنان، بعد عدوان تمّوز 2006. ومكان الجمعية «المنطقي»، هو على لائحة تحالف قوى 8 آذار في بيروت، مع عدائها العقائدي للوهابيّة وتنظيم الإخوان المسلمين، والتحريض الذي لحق بها منذ اغتيال رفيق الحريري حتى الأمس القريب.


وفيما يحافظ «الأحباش» على هيكلية تنظيمية متماسكة، يتجاذب الموقف السياسي داخل الجمعية خياران: الأوّل، يرعاه المسؤول التنظيمي أسامة السّيد، الذي تربطه بسوريا والمقاومة علاقات وثيقة، فيما يُعدّ القيادي أحمد دبّاغ مقرّباً من الإمارات العربية المتّحدة. وهذا التجاذب، أثّر في المرحلة الأخيرة في موقف الجمعية، تجاه إعلان التحالف مع حزب الله وحركة أمل في بيروت، مع وجود ضغوط على الجمعية لعدم التحالف مع حزب الله، وتشكيل لوائح خاصة بها في بيروت. إلّا أن الاتجاه النهائي، بحسب القيادي في «المشاريع» الشيخ عبد القادر الفاكهاني، هو لـ«التحالف مع حزب الله وحركة أمل في بيروت».


فاكهاني: مرشّحنا الوحيد هو الدكتور عدنان الطرابلسي، وسيخوض المعركة إلى جانب حزب الله وحركة أمل



وحول الأرقام المتداولة داخل ماكينات 8 آذار عن أن قدرة «الأحباش» التجييرية تقارب 8600 صوت، لا يفصح الفاكهاني عن أرقام الأصوات التي تملكها «المشاريع» في بيروت أو تتوقّعها في الانتخابات المقبلة. إلّا أنه يعطي أمثلة عن نيل مرشّحها للانتخابات البلدية الماضية 14 ألفاً و500 صوت، ونيل مرشّحها في انتخابات 2009، نحو 19 ألف صوت. ومع أن أكثر من مصدر معنيّ في قوى 8 آذار، يؤكّد أن الجمعية تعرّضت لضغوط خارجية بغية عدم التحالف مع حزب الله، ينفي الفاكهاني حصول أي ضغط على الجمعية، مؤكّداً أن «مرشّحنا الوحيد هو الدكتور عدنان الطرابلسي، وسيخوض المعركة إلى جانب حزب الله وحركة أمل».
أمّا على ضفّة زملاء الطرابلسي «الافتراضيين» من المرشّحين السنّة في لائحة 8 آذار، وبعد أن رفضت الوزيرة السابقة ليلى الصلح عرض الثنائي بترؤس لائحة بيروت، لأسباب تتعلّق بأزمة الوليد بن طلال في السعودية، طرح رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا، ترشيح سمير كنيعو عن المؤتمر، بينما يفضل حزب الله وأمل ترشّح شاتيلا نفسه، إلى جانب مرشّح المشاريع. وبحسب الإحصاءات، ستنال لائحة 8 آذار ثلاثة إلى أربعة مقاعد في الدائرة، حجز منها الثنائي سلفاً المقعدين الشيعيّين، ليكون التنافس على المقعد الثالث و«كسر الرابع»، بين مرشّح الحزب السوري القومي الاجتماعي الحزبي فارس سعد عن المقعد الإنجيلي، (بعد أن جاء المقعد بديلاً من مقعد النائب مروان فارس في البقاع الشمالي الذي سيترشح عليه الوزير السابق ألبير منصور وينضمّ إلى الكتلة القومية)، ومرشّح الجمعية. الواقع الحالي دفع الإعلامي سالم زهران إلى التريّث في إعلان ترشيحه لحسابات الربح والخسارة، تتعلّق بالمقعد الإنجيلي، بعدما أبلغه الرئيس نبيه برّي والشيخ نعيم قاسم برغبة الثنائي في ضمّه إلى لائحة بيروت. أمّا عن المقعد الأرثوذكسي، وبعد أن عرض بري على النائب السابق نجاح واكيم التحالف والترشّح عن هذا المقعد ضمن لائحة 8 آذار، طلب واكيم ترشيح ابنه عمر (المقعد الأرثوذوكسي) والقيادي في حركة الشعب إبراهيم الحلبي (عن المقعد السني) على اللائحة. إلّا أن برّي أكّد لـ«الأخبار» أن «العرض هو لنجاح واكيم وليس لممثلين عنه».