في عام 2005، تلّقى فريد الياس الخازن اتصالاً من ستريدا جعجع، التي لم يكن تربطه بها معرفة شخصية. عرضت زوجة قائد القوات اللبنانية، المسجون آنذاك، سمير جعجع، «التعاون معاً إذا نويتُ أن أترشح للانتخابات النيابية». تحت سقف لقاء قرنة شهوان، كان الخازن وستريدا جعجع يلتقيان. ردّه، كما يقول لـ»الأخبار»، كان أنّه قد يُفكّر في الترشح «في حال شكّلت المعارضة لائحة تنضمّ إليها كلّ القوى، بمن فيها العماد ميشال عون».


شكّلت هذه النقطة محطّ خلاف داخل قرنة شهوان، حيث انقسم الأعضاء بين راغبٍ في التحالف مع عون، وآخرين معارضين لهذا التوجه ولأصل عودته إلى لبنان!
فضّل الخازن الاعتذار عن عدم التحالف مع القوات اللبنانية، «وأبلغتُ جعجع بأنني لست مُرشحاً». إلى أن تواصل الخازن مع عون، وأصبح ابن كفرذبيان (جرد كسروان) مُرشحاً للانتخابات النيابية، ونائباً منذ 2005. «تلك (انتخابات 2005) كانت أول مرّة أترشح فيها وأقترع». حالياً، لم يطلع الدخان الأبيض بعد من دارة الخازن، ليُعلن قراره النهائي في ما خصّ الترّشح لانتخابات 6 أيار 2018. لكن «يوماً بعد آخر، أميل إلى عدم الترشح».


يُحاول البعض «الترويج» لترشيح مُنسق قضاء كسروان ــ الفتوح في «التيار» عن الجرد


يرفض الدكتور في العلاقات الدولية الحديث أكثر عن خياراته الانتخابية، «ريثما يتبلور الموقف النهائي بعد أيامٍ قليلة». العديد من المعطيات أدّت إلى «ميل» الخازن إلى الاعتكاف، وأبرزها «اعتراضي على طريقة إدارة المعركة الانتخابية». يشرح أنّ ظروف الانتخابات بين دورتي 2005 و2009، تختلف عن استحقاق أيار المقبل، «في الماضي، كنت على علاقة مباشرة مع العماد عون. تغيّر الواقع داخل الفريق الذي أنتمي إليه، وبات عون رئيساً للجمهورية». يريد الرجل إما أن «أشارك في التحضير للانتخابات أو لا أكون مُرشحاً».
يقول الخازن: أنا راضٍ عن تجربتي الإنمائية في كسروان، «أما تجربتي النيابية، فنتكلم عنها في وقتها». على الرغم من أنّه يؤخذ على نائب كسروان ــ الفتوح عدم وجوده في المنطقة، وتقصيره الخدماتي، ما انعكس سلباً على قدرته التجييرية، ولا سيّما في الجرد. يردّ بالسؤال، «أنا أُدرك حيثيتي في المنطقة، وما الذي قمت به من مشاريع. ولكن عليّ تقديم جردة حساب لمن؟ لهؤلاء الذين لا يعرفون إلا المناكفات؟».
العلاقة بين الرئيس ميشال عون والخازن بدأت منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، «حين شاركت في تأسيس مجلّة الدفاع الوطني، واستقلت منها بعد أحداث 13 تشرين». استمرت العلاقة بعد نفي «الجنرال» إلى فرنسا، ورفض الخازن الترشح في دورتَي 1996 و2000 «لأنني لم أكن أؤمن بالانتخابات في ظلّ الظروف التي كانت سائدة آنذاك»، يعني الوجود السوري العسكري في لبنان والوصاية السياسية على البلد. يؤكد أنّه «باقٍ إلى جانب العماد عون، حتى ولو لم أترشح»، والعلاقة مع رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل والعميد المتقاعد شامل روكز «جيدة». لا يمنعه ذلك من السؤال: «ما هو الموقف السياسي الذي ستُخاض على أساسه الانتخابات؟ ونحن في أي خانة وفي أي موقع سياسي سنكون؟». في آخر دورتين انتخابيتين، «كان هناك عنوان تحدّ وشدّ عصب، ما هو عنوان المعركة حالياً؟».
كلام الخازن يقود إلى استنتاج وحيد، ولو أنّه لا يزال يتردّد في حسمه، أنّه غير مُرشح للانتخابات النيابية. ما يعني أنّ على التيار الوطني الحر البحث عن شخصية، حزبية أو حليفة، تنتمي إلى إحدى بلدات الجرد الكسرواني، ليُرشحها للانتخابات. فهذه البلدات تُشكّل الخزان الانتخابي الأساسي للتيار العوني، وتغييبها ترشيحاً يعني ترك الجرد «سائباً» أمام قوى أخرى، أبرزهم النائب السابق فريد هيكل الخازن. لن يكون الأمر مُيسّراً، لغياب الأسماء الحزبية «اللامعة». طُرح سابقاً اسم نقيب الأطباء السابق شرف أبوشرف (كفرذبيان)، «ولكن لم تكن أرقامه جيدة في الاستطلاعات»، بحسب مصادر عونية. أمام هذه «المعضلة»، يُحاول البعض «الترويج» لاسم مُنسق قضاء كسروان ــ الفتوح في «التيار» جيلبير سلامة (من حراجل)، «ولكن ترشيح سلامة، يؤدي إلى خرق النظام الداخلي للتيار، الذي منع منسقي الأقضية من الترشح للانتخابات النيابية».