عقدت اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة مشروع موازنة 2018 جلسة ثانية أمس، في السراي الكبير، ناقشت خلالها عدداً من البنود المطروحة ضمن مشروع الموازنة. حضر إلى جانب رئيس اللجنة (سعد الحريري) والأعضاء، عدد كبير من المستشارين، لكنهم لم يتمكنوا من التوافق على إقرار إجراءات غير شعبية على أبواب الانتخابات النيابية، ما ترك النقاش مفتوحاً في البنود التي طرحت من دون اتفاق واضح على أي بنود أقرّت وأيّ منها لم يقرّ، في ظل توجه لتكثيف الاجتماعات بمعدل ثلاثة أسبوعياً، بدءاً من الأسبوع المقبل.


بحسب مصادر وزارية، طرحت مسائل تتعلق بالمنح المدرسية لموظفي القطاع العام والأساتذة وزيادة تعرفة الكهرباء، فضلاً عن إعطاء القضاة درجتين وتحفيز القطاع العقاري من خلال إعفاءات لرسوم التسجيل على الشطور الدنيا لمبيعات الشقق، وخفض الإعفاءات من غرامات التحقق والتحصيل من 100% إلى 85%. غير أن موضوع زيادة تعرفة الكهرباء تصدّر هذه الطروحات، فلم يكن هناك أيّ موقف ضدّ زيادة التعرفة، بل على العكس كان هناك تشجيع (تغطية سياسية ضمناً رغم موسم الانتخابات)، على زيادتها من قبل كل الوزراء الحاضرين. لكن النقاش بينهم تمحور حول تضمين وزير المال اقتراح زيادة التعرفة شطوراً محدّدة، إذ كان هناك أكثر من رأي بين من يريد أن تعود هذه الصلاحية إلى مسارها الأصلي، أي إقرارها في مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان ثم تصديقها من قبل وزيري الطاقة والمال، ومن يريد إقرار التعرفة بمرسوم يُتّخذ في مجلس الوزراء.
النقاش انتقل إلى مسألة اقتراح وزير المال إعفاء المكلفين من غرامات التحقق والتحصيل بنسبة 100%. ما كان لافتاً للانتباه، بحسب مصادر وزارية، أن وزير المال بدا كأنه متردّد في الدفاع عن هذا الاقتراح، وسط انقسام في الآراء حوله بين من يقول إن الإعفاءات تحفّز الاقتصاد وتنشّطه، ومن يقول إن إجراءً كهذا يخفض إيرادات الدولة مباشرة. لكن في الواقع، إن هذا الإجراء يخرق العدالة الضريبية، فضلاً عن كونه يعفي كبار المكلفين ويعوّدهم التهرّب من تسديد الضريبة في أوقاتها. وهو اقتراح يأتي بعد فشل مجلس الوزراء أكثر من مرّة في تمرير اقتراح إعفاء كبار المكلفين من سوليدير ومصارف وكبريات الشركات التجارية من الغرامات التي طاولتهم بسبب تخلّفهم عن تسديد الضريبة. يومها تبيّن أن صلاحية الإعفاء للغرامات التي تقلّ عن مليار ليرة هي بيد وزير المال، أما المبالغ التي تفوق ذلك فهي تعود إلى مجلس الوزراء، إلا أن هذا الأخير لم يتمكن من التوافق على تمرير المشروع، ما دفع قوى السلطة إلى إقرار الإعفاء بنسبة 85% في موازنة 2017، واليوم يقترحون زيادة الإعفاء إلى 100%.
كذلك جرى بحث مطوّل في سلسلة من الإجراءات المعروضة ضمن الموازنة، وهي في غالبيتها تعدّ إجراءات غير شعبية.


زيادة درجتين
للقضاة وخفض عطاءات موظفي القطاع العام



أحد الوزراء وصفها بأنها إجراءات تحتاج إلى «قرارات جريئة»، لكن واقع النقاش يتيح تصنيف هذه الإجراءات بين إطاحة مكتسبات موظفي الإدارات العامة والاساتذة في إقرار سلسلة الرتب والرواتب، والرشى الانتخابية. فعلى سبيل المثال، جرى نقاش في موضوع خفض العطاءات لموظفي القطاع العام، وتركّز الأمر حول تعويضات اللجان وإخضاعها لضريبة الدخل، أي إن ما أعطي لموظفي القطاع العام والأساتذة، في «السلسلة»، سيؤخذ جزئياً عبر الضريبة.
كذلك طرح موضوع خفض تقديمات المنح المدرسية لموظفي القطاع العام. استعيد في هذا الأمر نقاش شعبوي عن سبب إعطاء هذه المنح، وإجبار الأساتذة على تسجيل أولادهم في المدارس الرسمية، وإلا فأي تعديل لوضع أولادهم في المدارس الخاصة يجب أن يكون على حسابهم لا على حساب الخزينة.
وكان واضحاً أن رئيس الحكومة سعد الحريري كان متحمّساً لفكرة توحيد التعرفات الاستشفائية، لكن الوزير علي حسن خليل سجّل تردّداً في الموافقة على الاقتراح.
في المقابل، لم يسجّل أي اعتراض على اقتراح إعطاء القضاة درجتين إضافيتين بحجّة أن إقرار سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام جعل القضاة متساوين في الدرجة الوظيفية مع المديرين العامين، وهو أمر لا يجوز، إذ يجب أن يبقى هناك فرق بنسبة درجتين بينهما. الخلاف بين الوزراء لم يكن على طبيعة هذا البند التمييزية ولاعلى باقي التقديمات المميزة التي يتمتع بها القضاة، بل على آلية إعطائهم درجتين: فهل سيكون هناك تعديل على قيمة درجة القضاة أو إعادة هيكلة هذه الدرجات؟
وأضيفت إلى الموازنة مادة تقضي بأن يقوم كل وزير بدرس المؤسسات العامة والمصالح التي تخضع لسلطة وصايته، وأن يقدّم تقريراً يقترح فيه إلغاء غير المجدي منها أو إجراء تعديلات هيكلية على بعضها الآخر.




خفض رسوم التسجيل العقاري للشطور الدنيا

من الاقتراحات التي عرضت أمام اللجنة الوزارية، من خارج جدول أعمال دراسة مشروع قانون موازنة 2018، هو اقتراح يتعلق بخفض رسوم التسجيل العقاري للشطور الدنيا من 5% إلى 3%. هذه الرسوم، برأي بعض الوزراء، «ستحفّز القطاع العقاري وستعوّضه عن توقف الدعم الذي يقدّمه مصرف لبنان للقروض السكنية».