قبل يومين، أصدر وزير الصحة العامة غسّان حاصباني قرارا حمل الرقم (301/1تاريخ 21 شباط 2018)، عدّل بموجبه الجدول المُتعلّق بأسس تسعير الأدوية بحيث أضاف 750 ليرة لبنانية على شريحة الأدوية التي يقلّ سعرها عن 23 ألف ليرة لبنانية (شريحة من فئة A).


بحسب عدد من الصيادلة، تشمل شريحة الأدوية هذه غالبية أدوية مُسكّنات الألم ومُخفضات الحرارة، فضلا عن عدد من أدوية الالتهابات وغيرها… ووفق هؤلاء، فإن هذه عبارة عن الأدوية «اليومية» (كالباندول وبروفينال وبعض ادوية حماية المعدة وغيرها) وهي تُشكّل أحيانا نحو 90% من مبيعات الصيدلية، فيما تُشير تقديرات مصادر في وزارة الصحة إلى أنّ هذه الأدوية تُشكل نحو 63% من مبيعات الدواء في لبنان. الزيادة التي رفعتها وزارة الصحة، سيتحمّلها المُستهلك المريض وستذهب إلى ربح الصيدلي. بهذا المعنى، يغدو هذا القرار لمصلحة الصيادلة الذين كانوا يشكون في الآونة الأخيرة من خفض أسعار الدواء وتأثيره على أرباحهم (مثلا، انخفض سعر دواء الـ NEXIUM من 49 ألف ليرة الى 19 ألف ليرة، وعليه تدنّى ربح الصيدلي من 10 آلاف ليرة الى 4 آلاف ليرة).
بحسب الصيدلي حسين المقداد، فإنّ هامش الربح الكبير الذي يتم وضعه على الأدوية يذهب غالبيته إلى شركات الأدوية والوكلاء، لافتاً إلى أن سياسة خفض أسعار الأدوية التي كانت تتم بطريقة فوضوية قلّلت من هامش أرباح الصيادلة من دون أن تؤثر على أرباح شركات الأدوية والموردين.
من هنا تغدو خطوة حاصباني هذه، بالنسبة للصيادلة، جزءا من «التعويض العادل الذي ننتظره والذي كان مطلبا لنقيب الصيادلة»، على حد تعبير المقداد.
في اتصال مع «الأخبار»، قال نقيب الصيادلة في لبنان جورج صيلي أن النقابة لا تمانع سياسة خفض أسعار الأدوية، «ولكن بشكل يراعي وضع الصيدلي الإجتماعي والإقتصادي»، لافتا الى أن مطلب الصيادلة كان يتعلق بـ «إعطاء بدل أتعاب للصيدلي يحفظ له تعبه وإستشاراته التي يُعطيها».
لا علم للنقيب بالقرار الجديد الصادر عن الوزير، لكنه وجد أن هذه الزيادة «جيدة جدا»، لافتا الى أنها «لن تُحدث فرقا كثيرا على جيب المواطنين».
بحسب وزير الصحة السابق جواد خليفة الذي تم وضع جدول أسعار الأدوية خلال عهده، فإنّ زيادة 750 ليرة من شأنها أن تُحدث زيادة تقارب الـ 50 مليون دولار على الكلفة الإجمالية لهذا النوع من الأدوية.
ولفت خليفة الى أن تقسيم الأدوية الى خمس شرائح كان هدفه يندرج ضمن مساعي خفض كلفة الأدوية. آنذاك تمكنّت الوزارة من خفض كلفة الأدوية نحو 200 مليون دولار.
اللافت هو ما أشار اليه خليفة وهو أن «سياسات خفض الأدوية التي حصلت بطريقة ارتجالية في الفترة السابقة أثّرت سلبا على الشريحة التي لا تحدث فرقا في فاتورة الأدوية». وأضاف: «خفض سعر بعض الأدوية بشكل غير مدروس قد يدفع ببعض الصيادلة الى عدم تأمينه لانه لا يؤمن الربح الكافي، ما يتيح أمام الأطباء فرصة انتقاء أدوية أغلى على المواطنين».
ينطلق خليفة من هذه النقطة ليُشير الى ان جدول معادلات تسعير الادوية كان يراعي هذه النقطة، «وأي مسّ بهذه المعادلة قد تنجم عنه تداعيات عدّة».
ماذا عن أرباح الصيادلة؟ يجيب خليفة على هذه النقطة بالقول إن حالات «الخسارة» التي قد تكون مترتبة على الصيادلة في بعض الأدوية يكون «حلّها» عبر إعادة تسعير هذه الادوية فقط من قبل لجنة تسعير الادوية في وزارة الصحة، لافتاً الى وجود أدوية يكون فيه الصيدلية «حائز على حقه وزيادة».