«لكي لا نقطع البث بشكل كلّي عن الجميع، ونمنع الناس من المشاهدة دفعة واحدة. تركنا قناة «بي إن» واحدة ليتعرّف الناس على المشروع». هذا ما يقوله رئيس شركة «سما»، محمد منصور، التي أصبحت، منذ أول كانون الثاني الماضي، الوكيل الحصري لقنوات «بي إين سبورتس». المشروع هو كالتالي: لن يتمكن الناس من المشاهدة، إلا عبر الاشتراك مع «سما»... «سواء أحبّوا ذلك أم لم يحبّوه»، كما يقول منصور.


يتحدث منصور عن شركته بزهو: «مصدّقة في السجل التجاري ومن السفارة القطريّة». لوقت طويل، غاب الوكيل لهذه القنوات الرّياضية عن لبنان، تقريباً سنة وستة أشهر، كما يقول. في هذه الفترة كانت «الفوضى سائدة» ولم يكن أمام الشركة القطرية إلاّ أن تستعين بوكيل يحفظ لها حقوقها ويسهر على معرفة ما الذي يحدث وما هو قانوني وما هو غير ذلك. وهذه رواية منصور، بطبيعة الحال، وليست رواية المشاهد العادي.
ما يعرفه المشاهد، هو أن موزعي الستالايت في لبنان يبثون القنوات الرياضيّة (بي إن) للجميع، مقابل تعرفة تتفاوت بين بيروت وضواحيها. كانت هناك آلية سائدة: يشتري صاحب المحطة (الموزع) «جهاز تشغيل» (ريسيفر Bein) ويوزّع من خلاله إلى كل المشتركين ضمن «منطقته». الناس سعيدة بذلك وليس في حساباتها أن هذا يدخل في إطار «سلطوي»، بحيث يختار الموزع ما يعرضه وما لا يعرضه. الناس تريد مشاهدة ليونيل مسي. هكذ، اعتادوا مشاهدة ما يريدون مشاهدته من مباريات كرة قدم وغيرها من الرّياضات الأخرى بمجرّد دفع رسم الإشتراك الذي يخصصّه أصحاب المحطّات، والذي عادة لا يتجاوز العشرين ألف ليرة، في أبعد تقدير. الآن تبدّلت الأمور. وكأس العالم على الأبواب... «يا للصدفة»! الرقم ليس كبيراً. الـ150 دولاراً (كلفة اشتراك مع «سما» التي توفر جهاز تشغيل لبث القنوات الرياضية إلى جانب باقة من القنوات) رقم صعب على كثير من الناس، نخبر منصور، فيجيب: «القانون قانون ويجب أن يسري على الناس كلّهم». لديه حسابات «الوكلاء الحصريين». يعتبر أن ما يقدمه هو الحل «لمعرفة من الناس يحب وبفضّل مشاهدة القنوات الرياضة».


150 دولاراً كلفة اشتراك مع «سما» التي توفر جهاز تشغيل لبث القنوات الرياضية

وجهة نظر رئيس شركة «سما» اختزالية. يبدو واثقاً من الناحية القانونية، لكن هل هو واثق من قدرة الناس على تحمل الدفعات الجديدة فوق أكتافهم؟ بهذه الوكالة ستصبح الشركة مسؤولة مباشرةً عن أي بث للقنوات القطرية في لبنان، وهي في الأساس تحتكر البث والعرض في الدول العربية. بحسب منصور، «الأمر أكثر عدالة». العدالة من وجهة نظرهِ، هي غير العدالة من وجهة نظر الآخرين. منصور يريد حصته كوكيل: «من حقي أن آخذ نسبة معيّنة عن كل من تصل إلى منزله إحدى هذه القنوات، الحل بالديجيتال». ما هو طريف، أنه بهذه الطريقة، سيصبح لدى الشركة «داتا» مفصلة ووافرة عن اللبنانيين.
من الناحية التقنية، «الديجيتال»، كما يسمّيه منصور، هو جهاز تشغيل يشتريه المشترك من صاحب محطة الستالايت، بهدف مشاهدة قنوات المحطة القطرية التي تحتكر بث المباريات ولا سيما مباريات كأس العالم (القصة التي تتكرر سنوياً). تتنوّع هذه الأجهزة، من الـ cableVision إلى digitec إلى ecoNet وغيرها من الأجهزة «الشرعية والقانونية» بحسب الشركة الكبرى ولا يوجد عليها أي غبار. ماذا عن الـ homeSat؟ وهذا رائج في الضواحي الجنوبية. يقول منصور إن «الهوم سات في الأيام القليلة المقبلة ستصبح هي الأخرى تحت القانون». بتفاؤل شديد، يعتقد أن الآليّة الجديدة «ستصبح الآلية الوحيدة للمشاهدة في كل لبنان خلال الأشهر المقبلة (70% من لبنان حاليّا بحسب منصور) وتمنع القرصنة بكل أشكالها. وبهذه الطّريقة... «القانونية»، تصبح «سما» بمثابة «شرطة» تعمل لصالح القناة القطرية. وتصير على دراية بعدد الناس الذين إشتروا هذه الأجهزة. «داتا مشاهدين» كاملة.
بالنسبة للموزعين، شركة «سما» معروفة: «لا يمكن لأي شيء أن يحصل من دون المرور بها»، هكذا يصف أحد الموزّعين الوضع، مشددّاً على عدم ذكر إسمه. القرصنة نظرياً فعل غير قانوني. ولكنّه ماذا عن الذين لا يملكون 150 دولار وثمن ديجيتال وما إلى ذلك، وهم كثر؟ حتى الآن، لدى هؤلاء طرقهم. كثير من الموزعين حول ضواحي بيروت، «يستعيرون» بث القنوات الأوروبية التي تنقل الدورّيات الأوروبية لكرة القدم من دون الحاجة إلى «بي إن» وإلى غيرها(canal +/eleven sports). يعرفون جيّداً طرقاً عدة تخوّلهم الالتفاف على الاحتكار.
الأمور معقّدة لأصحاب الدخل المحدود. كأس العالم على الأبواب. ولكن أبواب «سما» مقفلة في وجه هؤلاء الناس. ولا يمكن فتحها إلاّ بدفع الرّسوم «القانونيّة» التي تخوّلهم المشاهدة. الإحتكار الذي تملؤه الشركة القطرية «بي إن» في العالم العربي تتولى إداراته شركة لبنانية «خاصة». «الحسرة عالفقير»، يقول موزع الستالايت. أما عن «الداتا» التي ستجمعها «وكيلة» القناة القطرية، فلا نعرف أين ستذهب.