كل المعلومات تقود إلى أن التحالف بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل صار قريباً. الأولوية تبقى لتحالف في كل لبنان، لكن إذا لم يتحقق ذلك فلا أحد يعارض التحالف على القطعة ووفق المصلحة الانتخابية. نائب عوني مطلّع يؤكد لـ«الأخبار» أن ثمة تقدماً كبيراً قد حصل في التفاوض، لكن مسؤول الماكينة الانتخابية للتيار نسيب حاتم يحرص، في حديثه إلى «الأخبار»، على إعلان موقف رسمي واضح: التفاوض لا يزال مستمراً على أساس التحالف في كل الدوائر، لكن لا شيء محسوماً بعد.

يأتي هذا التوضيح متمّماً لتوضيح صدر عن لجنة الإعلام المركزية في «التيار» يرى أن كل ما يصدر في الإعلام من تحليلات ومقالات وتصريحات ومواقف تتناول تحالفات التيار الوطني الحر ومرشحيه لا يعتبر موقفاً معتمداً أو نهائياً للتيار الوطني الحر إلا إذا صدر ببيان رسمي عنه أو موقف واضح من رئيسه.

ثمة من يرى في هذا التوضيح تمريرة يحتاج إليها تيار المستقبل، قبيل وصول الموفد السعودي نزار العلولا إلى لبنان، اليوم. فالمستقبل يريد أن يمهد للتحالف سعودياً، قبل الإعلان عنه، وهو يعتقد أن الحريري قادر على تسويق هذه الخطوة أمام ضيفه، بما يخدم أهداف السعودية في لبنان.
ذلك في السياسة، أما على الأرض فقد بدأت الماكينات الانتخابية تعمل كما لو أن التحالف حاصل. في البقاع، يتعامل التياران مع دائرتي زحلة والبقاع الغربي ــ راشيا على أنهما دائرتان متكاملتان. وكل من يتابع الملف الانتخابي هناك يجزم بأن التحالف في الدائرتين صار شبه منجز، حتى لو لم يتم التحالف الشامل. لكن مع ذلك، فإنه لا أحد مستعد للتخلي عن حذره. وهذه المعطيات يمكن أن تتغير في أي لحظة ما دام التحالف لم يعلن رسمياً بعد.
بعيداً عن الـ«ولكن»، يُنظر إلى سحب التيار الوطني الحر لمرشحته عن المقعد الماروني في البقاع الغربي رندلى جبور في إطار ترتيب البيت الانتخابي للتيارين في البقاع الغربي وزحلة معاً. يعطي العونيون في البقاع الغربي ويأخذون في زحلة. وعليه، فإنه سيكون للعونيين مرشح واحد في البقاع الغربي هو النائب السابق لرئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، فيما يذهب المقعد الماروني إلى مرشح مستقبلي، إلا إذا انضم «القوات» إلى التحالف. عندها سيكون مرشح القوات إيلي لحود هو المرشح الماروني على اللائحة. لكنّ مصدراً مستقبلياً رفيع المستوى ينفي السيناريوات المتداولة، مكتفياً بالقول إن الفرزلي لن يكون على لائحتنا. هل يسير العونيون بتحالف مع المستقبل من دون الفرزلي أم أن التحالف نفسه سيصبح في خبر كان؟ لا أحد يملك الإجابة حالياً، وإن يؤكد مصدر متابع أنه إذا جرى الاتفاق الشامل بين الطرفين، فلن يكون صعباً تجاوز التحفظات على بعض الأسماء.


ميشال سكاف لـ«الأخبار»:
سأكون رئيس اللائحة في زحلة



التنازل في البقاع الغربي يكون تعويضه، بالنسبة إلى العونيين، في زحلة. هم يأملون أن تكون حصتهم في اللائحة أربعة مرشحين: المرشح الحزبي سليم عون، أسعد نكد، ميشال الضاهر الذي يطرح بوصفه تقاطعاً بين التيار والمستقبل وميشال سكاف الذي يترأس اللائحة (حسب تأكيده لـ«الأخبار») التزاماً بالعرف في أن تكون رئاسة اللائحة لمرشح كاثوليكي من مدينة زحلة، على أن يسمي «المستقبل» المرشحين السنّي (النائب عاصم عراجي) والشيعي (نزار محسن دلول) والأرمني، في حال تم التوافق مع الطاشناق على أن يتخلى عن مرشحه في زحلة جورج بوشكيان، لمصلحة مرشح في بيروت، يكون على لائحة المستقبل، علماً بأن مصادر متابعة كانت قد أكدت أن التيار الوطني الحر اتفق أيضاً مع الطاشناق على تبادل الأصوات بين زحلة والمتن.
هذه اللائحة التي يُتداول بأسماء أعضائها في زحلة، لا تبدو واقعية بالنسبة إلى أحد المرشحين، لاقتناعه بأن المستقبل لا يمكنه أن يذهب إلى هذا الحد في مواجهة ميريام سكاف، مشيراً إلى أن التيار يفضّل البحث عن اسم كاثوليكي من غير آل سكاف. لكن في المستقبل، النقاش يؤخذ إلى مكان آخر. وبحسب مصدر مستقبلي موثوق، فإن «اللائحة المتداولة» غير دقيقة، أضف إلى أن «المفاوضات مع ميريام سكاف لا تزال مستمرة». وهو الأمر الذي تؤكده مصادر عونية أيضاً.
إذا لم تصل المفاوضات إلى ما تشتهيه الكتلة الشعبية، فإنها ستكون أمام خيارات عديدة، أبرزها الانضمام إلى لائحة حزب الله وحركة أمل والحزب القومي والنائب نقولا فتوش، إضافة إلى بقاء تشكيل لائحة منفردة خياراً دائماً. وبانتظار تموضع الكتلة الشعبية، تبقى ثلاث قوى بانتظار انجلاء المشهد الانتخابي في الدائرة: القوات اللبنانية المنفتحة على أكثر من تحالف، والكتائب والوزير السابق أشرف ريفي اللذان صار مرجّحاً أنهما سيخوضان المعركة الانتخابية معاً.