في 2015، أصدرت مؤسسة مياه البقاع قراراً حمل الرقم 1010/ص يطلب من مؤسسة كهرباء لبنان قطع التيار الكهربائي عن بئر المياه التي تغذي بلدة القاع في البقاع الشمالي، بسبب «امتناع المستفيدين عن دفع الاشتراكات المستحقة عليهم». هذا في الظاهر. لكن، ضمناً، كان القرار محاولة من المؤسسة للضغط على «لجنة إدارة واستثمار مياه الشفة في القاع» للتنحي عن إدارة المياه وتوزيعها في البلدة.


آتى التهديد ثماره لدى القاعيين من دون أن يؤثر في اللجنة، فسارع الأهالي إلى «قطع» اشتراكات جديدة لدى المؤسسة، ظناً منهم أنها ستوفر لهم المياه بنحو كافٍ بعد أن تتولى الجباية وإدارة الآبار ومحطات الضخ. لكن حسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر، إذ لا يزال أهالي البلدة يشترون صهاريج المياه. «البلدة عطشى بسبب نزاع قانوني. والأنكى أن بعضنا يدفع فاتورتي اشتراك: واحدة للمؤسسة وثانية للجنة»، على ما يقول أحد أبناء البلدة طوني مطر.
مصدر في مؤسسة المياه أكّد لـ«الأخبار» أن مصادر المياه للقاع «كافية في حال توافر آلية عمل جدية وضبط الهدر». يعدّد عوائق عدة تحول دون توفير مياه الشفة في البلدة، من بينها مشكلة الكهرباء، لكن «أهمها إصرار لجنة إدارة واستثمار مياه الشفة على عدم التنحي عن إدارة ملف المياه وفرض قرارات وأعمال في البلدة وتوظيف أشخاص لمصلحتها، رغم وجود قرارات بحلها». ولفت إلى أن المؤسسة تعمل على معالجة المشكلة قضائياً وعبر الأجهزة الأمنية.


يدفع بعض
الأهالي فاتورتين لجهتين رسميتين فيما المياه مقطوعة


لا يخفي رئيس بلدية القاع بشير مطر استياءه من «البازارات» التي يخضع لها الأهالي نتيجة الصراع بين المؤسسة واللجنة. يلفت إلى أن المؤسسة وضعت يدها على الكهرباء والآبار والمحطات لتوفير المياه، «لكنها لم تضبط الهدر ولم تضم موظفي اللجنة إلى ملاكها، ودخلت في مشاكل مع رئيس اللجنة، ولا يزال التناحر بين الطرفين على الصلاحيات مستمراً منذ سنتين. فلا المؤسسة تسلمت الأمور بكاملها، ولا قامت بأعمالها كما يجب، ولا تركت اللجنة تواصل عملها. وفي المقابل، لا تزال اللجنة توظّف أشخاصاً، فيما لا قدرة لها على تشغيل ديجنتير واحد»! وحذّر مطر من أن «على مؤسسة مياه البقاع القيام بواجباتها خلال عشرة أيام وأن تحدد لنا المسؤول عن المياه وتوفيرها، وإلا فسنمنعها من الدخول إلى أي بيت في القاع ومد يدها على أي عيار مياه وحتى على المحطات. والقاعيون مع من يوفر لهم مياه الشفة ويمنع عنهم الظمأ».
من جهته، رئيس لجنة إدارة واستثمار مياه الشفة في القاع عيد مطر، قال لـ«الأخبار» إن الصراع القضائي مع مؤسسة المياه في البقاع مستمر منذ عام 2014 بعدما وضعت يدها على المياه في القاع بغير وجه حق». وسأل: «كيف يمكن المؤسسة أن تحل اللجنة من دون أن تسليم وتسلّم بمحضر رسمي وقانوني؟». وأوضح أنه تقدم بشكاوى للنيابة العامة المالية بحق المؤسسة، «ولو لم أكن قانونياً لدكّوني بالحبس من زمان». ورأى أن المشتركين مع اللجنة ليس عليهم أن يدفعوا للمؤسسة أو «يقطعوا» اشتراكات جديدة، معتبراً أن من يدفع فاتورتين «غبي... والحق عليه».




البداية في 1972

لجان إدارة واستثمار المياه تهدف، كما يشير اسمها، الى إدارة واستثمار مياه الشرب الواقعة في نطاق كل منها وتوزيعها ضمن النطاق. وهي اُسست بموجب المرسوم الرقم 4537 تاريخ 15 كانون الأول 1972 المتعلق بتنظيم المصالح المستقلة لمياه الشرب، وجاء في مادته الأولى: «تتولى المصالح المستقلة المنشأة بموجب مشروع القانون المعجل الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم الرقم 3275 تاريخ 24/5/1972». شكلت في البقاع العديد من اللجان لإدارة مياه الشرب إما بقرارات صادرة عن وزراء الطاقة والمياه أو المدير العام للاستثمار. وأصدرت مؤسسة مياه البقاع في 3/7/2006 قراراً بوقف عمل اللجان المائية ضمن نطاق المؤسسة ونقل الحقوق والواجبات والعاملين فيها الى المؤسسة. إلا أن مؤسسة مياه البقاع، بحسب رئيس لجنة إدارة واستثمار مياه الشرب في القاع عيد مطر، «لم تضم الموظفين الى ملاكها، ووضعت يدها على المحطات والمنشآت والمحركات والمضخات من دون عملية تسليم وتسلم مستوفية للشروط القانونية».