للمرة الأولى منذ عام 2005، يرتفع احتمال أن يتمكّن الناخبون العلويون في عكار (13 ألفاً و800 ناخب علوي وفق لوائح الشطب) من إيصال مرشّح منهم إلى المجلس النيابي. أبناء السهل باتوا اليوم قادرين على منع تكرار سيناريو عامي 2009 و2005، عندما فاز مرشحان اختارهما تيار المستقبل، حازا على التوالي 350 صوتاً و200 صوت من العلويين.


بمحاذاة مجرى النهر الكبير الفاصل بين لبنان وسوريا، تتوزع قرى سهل عكار الثماني عشرة. تبدو الخلافات السياسية تفصيلاً بسيطاً أمام المساحات الزراعية الشاسعة التي تبدأ من بلدة تل عباس، المقسومة بين غربي وشرقي، مروراً ببلدة الحيصة والمسعودية، حكر الضاهري، تل بيري، تلحميرة، السماقية، ضهر القنبر. جميعها بلدات يقطنها أبناء الطائفة العلوية. أما العبودية والعريضة فيقطنهما علويون مع جيرانهم السنة، الذين يتوزعون على بلدات الشيخ عياش، الشيخ زناد، تلمعيان، تلحياة، سرار، بلانة الحيصة، القليعات. كذلك ينتشر علويو عكار في منطقة الدريب الأوسط، وتحديداً في بلدات: الريحانية، الدغلة، البربارة، عين الزيت. وبلدتَي حنيدر وقرحة في الدريب الأعلى.
يتقاسم أهالي سهل عكار من سنّة وعلويين الفقر والإهمال، وتجاهل المعنيين المزمن لمشاكلهم الاجتماعية وهمومهم الاقتصادية. ولعل فيضان مجرى النهر الكبير وإغراق المنازل والقرى المحيطة وتحويل السهول الى مستنقعات كان بالتأكيد سيتحوّل إلى مادة دسمة للاستثمار السياسي قبيل الانتخابات النيابية، إلا أن الخبر مرّ مرور الكرام بالنسبة إلى نواب المنطقة.


الأوفر حظاً من المرشحين هو من يُقنع الناخبين بأنه مع المقاومة وسوريا


تبدو المسعودية، حكر الضاهري، الحيصة وغيرها من البلدات واضحة في خياراتها السياسية، حيث ترتفع صور الرئيس السوري بشار الأسد جنباً إلى جنب مع الأمين العام السابق لـ«الحزب العربي الديموقراطي» علي عيد.
المشهد أكثر ألفة في قرى وبلدات السماقية، العبودية، العريضة، حيث تتجاور صور الرئيس الحريري، مع صور الرئيس بشار الأسد وعلي عـيد، في الأحياء التي تضم أبناء المذهبين.
لم تتمثل الطائفة العلوية في عكار نيابياً قبل عام 1991، حين تم تعيين عبد الرحمن عبد الرحمن نائباً عن عكار، وأعيد انتخابه لثلاث دورات نيابية. وفي عام 2005، رشّح «تيار المستقبل» مصطفى حسين وفاز بالمقعد العلوي بـ 350 صوتاً علوياً فقط من أصل 7500 شاركوا في الانتخابات، (من بينهم 2000 صوت من العلويين المسجلين على الهويات منذ الثلاثينيات كسنّة وشيعة، لكنهم علويون ويؤيد أكثرهم الحزب العربي الديموقراطي الذي صبت لمرشحه شحادة العلي غالبية أصوات أبناء الطائفة).
وفي عام 2009 فاز النائب خضر حبيب بالمقعد العلوي عن عكار بترشحه على «لائحة المستقبل» فحصد 200 صوت علوي فقط من أصل 9 آلاف مقترع، بعدما شارك نحو أربعة آلاف علوي يقطنون في سوريا في الانتخابات، فحصد النائب مصطفى حسين (الذي استقال من تيار المستقبل في عام 2007) ما يقارب 98 في المئة من أصوات الطائفة العلوية.
التصويت العلوي له طابع سياسي واضح، هو فريق ٨ آذار محلياً وسورياً وإقليمياً، بحسب ما يؤكد أحد مرجعيات سهل عكار لـ«الأخبار»، لافتاً الى «أن من يريد أن يقنع الناخب العلوي بالاقتراع له لا يمكنه أن يتبنى طروحات سياسية أخرى».
السؤال عن هوية المرشحين العلويين يقود الى ثلاثة أسماء بارزة: النائب السابق مصطفى علي حسين، حسن السلوم، وعضو حزب البعث محمد تامر.
يتوقع أحد أبرز العاملين في الماكينات الانتخابية في سهل عكار أن يصوت ما بين 9 آلاف الى 10 آلاف ناخب علوي في الانتخابات المرتقبة، مؤكداً أن «العلويين سيتمكنون للمرة الأولى من اختيار مرشحهم لأن لائحة السلطة ستعجز عن تأمين الأصوات التفضيلية المطلوبة للمرشح العلوي، وبالتالي فإن اللائحة المنافسة (للائحة تيار المستقبل) ستحصل على الأقل على مقعدين، وأول هذه المقاعد سيكون المقعد العلوي.
يشرح أمين فرع عكار في حزب البعث عبد الحميد صقر «أن القانون الانتخابي الحالي، بالرغم من مساوئه لجهة تكريس الانتخابات على صعيد مذهبي ومناطقي، سيمكّن علويّي عكار من التعبير عن خيارهم السياسي بشكل واضح، وذلك مرتبط بالتحالفات الصحيحة واختيار المرشح الذي يحظى برضى القاعدة الشعبية».
في المقابل، يشير أحد فاعليات سهل عكار الى «أن العلويين مع الخط السياسي الذي ينتمي إليه آل عيد، فمكتب الحزب العربي الديموقراطي مفتوح طوال أيام الأسبوع لمتابعة أدق الأمور وتسهيل أمور المواطنين. تبعاً لذلك، تكمن حظوظ المرشح في قدرته على إقناع الناخبين بأنه مؤيد للمقاومة ولسوريا، عندئذ يمكن أن يحصل على موافقة دمشق ودعمها، وبالتالي إطلاق كلمة السر التي ستكون كفيلة بتجيير أصوات غالبية العلويين، وبالتالي الفوز بالمقعد النيابي».