158 مرشحاً للانتخابات النيابية المقررة في السادس من أيار، وذلك حتى انتهاء الدوام الرسمي، أمس، بينهم ثماني نساء. الرقم لا يعبّر عن حماسة انتخابية، خصوصاً أنه لم يعد يفصل الطامحين لكسب اللوحة الزرقاء، سوى سبعة أيام. التعقيدات الموجودة في طيّات القانون النسبي، و«أزمة» الصوت التفضيلي الواحد في اللوائح، جعلت المعارك تنتقل ليس إلى داخل الصف السياسي الواحد فحسب، بل إلى داخل البيت الحزبي الواحد.


وفي انتظار ما سيتكشف غداة عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية، تُعقد اليوم سلسلة لقاءات سياسية، من شأنها أن تبدّد الغموض الذي يمنع تموضع معظم القوى السياسية في الكثير من الدوائر، خصوصاً أن لعبة الأواني المستطرقة تنطبق إلى حدّ كبير على المشهد الانتخابي، وتحديداً، مسألة التحالفات.
اليوم هو موعد اجتماعات بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل؛ بين حزب الله والتيار الوطني الحرّ؛ بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية. تأتي هذه اللقاءات استكمالاً للقاءات عُقدت أمس، وأبرزها بين التيار الحرّ وتيار المستقبل، أو في الأيام الماضية. صحيحٌ أنّ الكثير من التفاصيل ما زالت تخضع للبحث الانتخابي، ولكن الخلاصة الأوّلية، وفق معلومات «الأخبار»، تُشير إلى «شبه انعدام» إمكانية التحالف بين «القوات» و«المستقبل»، وبين «القوات» و«التيار»، والتباعد الانتخابي بين العونيين وحزب الله، مُقابل تقدّم حظوظ اللوائح المشتركة بين تيار المستقبل والتيار الحر.


قيادي في 8 آذار:
أسلوب تعامل «التيار»
مع الانتخابات غير مقبول


خلال لقاء رئيس «القوات» مع الموفد السعودي نزار العلولا، في معراب، قال سمير جعجع إنّ «العلاقة مع رئيس الحكومة سعد الحريري أبعد من الانتخابات النيابية»، وأضاف: «أقصى تمنياتي كانت أن تنتهي المباحثات قبل 14 شباط، ويعزّ عليّ أن لا أُشارك في هذه المناسبة العزيزة على قلبي، ولكن لا أستطيع المشاركة في الذكرى دون التفاهم على الأفكار الاساسية. نتمنى أن نتمسك مع المستقبل بالتفاهم على الحد الأدنى من مسلمات 14 آذار». تصريح جعجع مؤشّر على أنّ العلاقة بين الحليفين القديمين، والتي يتولّى إعادة تجبيرها الوزيران غطاس خوري وملحم رياشي، لا تُحقّق تقدماً. الأمر لا ينحصر فقط بمواقف القوات اللبنانية حين كان الحريري مُحتجزاً لدى السعودية، بل بالتقارب الانتخابي بين «القوات» وخصوم تيار المستقبل، لا سيّما الوزير السابق أشرف ريفي.
يتقاطع ذلك مع معلومات بأنّ اللقاء الانتخابي، قبل أيام، بين رياشي وخوري سادته أجواءٌ سلبية، من دون أن يتمكن الفريقان من التوصل إلى تفاهمات. وفي وقت كانت معراب تُعوّل على تحالفات في كلّ من البقاع الأوسط، وعكّار، والشمال الثالثة، والشوف ــ عاليه... لن يكون دربها مع «المستقبل» مُيسّراً إلا في البقاع الشمالي وبيروت الثانية وطرابلس... ولكنّ ذلك مُجرّد احتمال غير مضمون، يُعبّر عن «رغبات» القوات اللبنانية. الأمور «مش زابطة» بين قيادة معراب والعونيين أيضاً. فتقول مصادر الرابية (سابقاً) إنّه «لم نصل مع القوات إلى مستوى البحث في تقاسم المقاعد. فكلّ منا أعدّ دراسة انتخابية، تبيّن على أثرها أن لا مصلحة مشتركة. وكان حزب القوات أول من انسحب من التحالف، وليس نحن».
ما يسري على القوات اللبنانية وتيار المستقبل، ينطبّق أيضاً على تحالف التيار الوطني الحرّ مع حزب الله. لم يصل إلى مسامع قيادة «الحزب»، حتى الآن، أي جواب سلبي أو إيجابي من العونيين. الحليفان بانتظار اجتماع اليوم، الذي سيُحدّد موقع كلّ منهما. الاتجاه، بحسب ما يُنقل عن مسؤولين في التيار الحر، هو لتشكيل لوائح منفصلة عن حزب الله، «المصلحة تقتضي إما تحالفاً مع تيار المستقبل، في عددٍ من الدوائر، أو نكون وحدنا». يُحاول العونيون تقديم الأمر كـ«اتفاق» بينهم وبين حزب الله، بأن «نتعامل مع الدوائر على القطعة. نتحالف حيث نجد مصلحة في ذلك». في المقابل، لم يستبعد قيادي في 8 آذار أن يُبلغ حزب الله قيادة التيار الحر بأنّ مبدأ التحالف على القطعة ليس مقبولاً، وأنّ «أسلوب التعامل مع الانتخابات بالشكل الحاصل لم يعد مُمكناً. ومن غير المقبول أن يُنسب للتيار أنّه لا يُناسبه تحالفٌ مع حزب الله في كسروان ــ جبيل، على العكس من بعلبك ــ الهرمل».
هذه «السوداوية» المُشار إليها، إن كان بين «المستقبل» و«القوات» أو بين «التيار الحر» وحزب الله، لا تجد برّاً لها على جبهة المستقبل ــ التيار الحر. على هذا الخطّ، المُباحثات أكثر «سلاسة» وتأخذ طابعاً إيجابياً. أكثر من يُعبّر عن اقتراب التحالف بينهما هو التيار العوني، في حين أنّ أحد المسؤولين في التيار الأزرق، مُطّلع على ملفّ الانتخابات، لا يزال يؤكد: «غير صحيح أنّ الاتفاق مع العونيين أُنجز في صيدا ــ جزين، أو الشمال الثالثة». المُباحثات تتركز حول هاتين الدائرتين. أما في عكّار، «فيبحث رئيس التيار جبران باسيل في كيفية إيجاد الإخراج اللازم لحفظ ماء مُرشّحه عن المقعد الماروني جيمي جبور، بعد أن بات التحالف مع المستقبل شبه مُنجز». وفي طرابلس، «على الأرجح أن لا نُرشّح أحداً، ونكتفي بممارسة دورنا كمقترعين». خلال الاجتماع أمس، بين باسيل ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري ومسؤول الماكينة الانتخابية في «التيار» نسيب حاتم، تناول النقاش مختلف الدوائر وسيُستكمل في اجتماع اليوم.
(الأخبار)