«كرة القدم اللبنانية تدحرجت على هذا الملعب». بهذه العبارة، يختصر كابتن نادي «الأنصار» السابق ناصر بختي موقفه الرافض لهدم الملعب البلدي في طريق الجديدة. يستعرض تاريخ الملعب الذي «كان جزءاً من هوية الأنصار وبقية النوادي اللبنانية» منذ 1926، تاريخ بنائه، وصولاً إلى 2008، تاريخ إقفاله. في هذا الملعب، احتفل اللبنانيون بجلاء القوات الأجنبية عن لبنان عام 1946، ونُظّمت مهرجانات حاشدة دفاعاً عن القضية الفلسطينية. وفيه أيضاً، نُظّمت «صلاة الاجتياح» عام 1982.


بختي والكابتن عدنان بليق والكابتن جهاد محجوب والكابتن عمر إدلبي التقوا، أمس، في «مُلتقى قدامى الأنصار»، لـ«الدفاع عن إرثنا الثقافي». في مؤتمر صحافي، في الطبقة الثانية من المبنى المُقابل للملعب، أعلن هؤلاء موقفهم الرافض لمشروع نقل الملعب البلدي الى منطقة المزرعة العقارية (بالقرب من حرج بيروت) لإنشاء مرأب للسيارات مكانه. ودعوا الأندية الرياضية ونادي الأنصار وأهالي طريق الجديدة وعموم أهالي بيروت الى المُشاركة في اعتصام الأحد المُقبل، «للمُطالبة بالحفاظ على أحد أهم معالم نادي الأنصار وبقية النوادي»، على حدّ تعبير بليق. المؤتمرون أكدوا أن مطلبهم «رياضي بحت»، محاولين درء «شُبهة» السياسة عن تحرّكهم الذي «لا يندرج ضمن مطالب المواسم الانتخابية».
وكان مجلس الوزراء قد وافق في 18/12/2014 على خطّة مجلس بلدية بيروت لاستثمار نحو 540 ألف متر مربع من الأملاك العامّة في منطقة المزرعة العقارية، تشمل حرج بيروت في قصقص وميدان سباق الخيل، إضافة إلى الملعب البلدي. وبحسب الخطّة، من المُقرّر هدم الملعب ونقله (جزئياً) إلى حرج بيروت، واستبداله بمُنشآت «استثمارية» ستتمدّد على مساحة 30 ألف متر مربع (مساحة الملعب)، وتتضمن صالة متعددة الأهداف (صالة أفراح وغيرها...)، ومكتبة مزوّدة بأدوات البحث العلمي وقاعة إنترنت، وملعب تدريب كبير لكرة القدم وملاعب لكرة السلة والكرة الطائرة والتنس (...) «لتأمين الفرص لمختلف الأندية والجمعيات»، على أن يُقام في أسفل هذه المُنشآت مرأب يتّسع لنحو 2500 سيارة.
بحسب الباحثة المدينية يارا حمادة، فإن الدراسات المُتعلّقة بتقويم الأثر البيئي للمشروع والدراسات اللازمة لحركة السير في طريق الجديدة «لم تُنجز بعد». وتوضح أن البلدية لم تنشر حتى الآن التعديلات على خطتها الأساسية، مُشيرة الى أن الخطط التي تكون فيها السيارات هي «الزبون»، تؤدي الى استقطابها الى المكان لا العكس، ما يعني أن ذريعة حلّ زحمة السير في المنطقة بإنشاء مرأب للسيارات «غير منطقية علمياً».
بحسب بختي، بلغت كلفة تأهيل الملعب البلدي عام 1997 نحو 20 مليون دولار، «فمن أين سيأتون بملعب عريق ومؤهل مثله؟ ولماذا يدفعون أموالاً إضافية لإقامة ملعب في حرج بيروت؟».
نحو عشرة أعوام مضت على إقفال الملعب أمام أهالي طريق الجديدة، بحجة «الظرف الأمني». برأي «قُدامى الأنصار»، الإقفال «كان متعمداً لجعل الأهالي ينسون أهمية هذا المكان». وأبرزوا قراراً لمجلس بلدية بيروت بتاريخ 15/1/2009 يتعلّق بالقيام بدراسات حول مشروع إنشاء موقف عام للسيارات ضمن مشروع النقل الحضري لمدينة بيروت، ما يعني أن نية القضاء على الملعب «نبتت» منذ تسع سنوات!