المؤتمر الصحافي الذي دعت اليه وزارة الزراعة، أمس، عن «إدارة مجموعات الكلاب» بالتعاون مع جمعية Animals Lebanon، بدأ بكلمة للمدير العام للوزارة لويس لحّود. وصف الأخير وزارته، مرات عدة، بـ«السبّاقة» في مجال وضع الخطط وبدء العمل على تفعيلها، قبل أن يقدم التعازي لأهل وأقارب «الشاب» (إيلي نافعة، من شكا) الذي توفّي من جراء داء الكلب منذ مدّة، من دون تسميته. الداء الذي تعدّدت حالات الإصابة به أخيراً، كان محور حديث المدير العام.


ولكن هل يمكن الحديث عن مكافحة هذا المرض باللقاحات من دون الرجوع إلى الأسباب الرئيسية؟
في الواقع، قتل الكلاب الشاردة لا يحلّ المشكلة، لا بل يزيد الأمر سوءاً. فهي تعيش في مجموعات، وفي حال قتلت مجموعة كاملة، تحلّ محلّها أخرى. والحديث، هنا، للطبيب البيطري فؤاد الحاج. لذا، يجب العودة إلى أسباب المشكلة وهي ثلاثة: محال بيع الحيوانات الأليفة، ومن يشتريها، ومحال التكاثر أو «breeders». والأطراف الثلاثة لا يتعرضون للملاحقة القانونية في حال قيامهم بأي مخالفة.
يتعارض حديث الخبراء مع ما دار في المؤتمر تعارضاً كبيراً. الوزارة، على لسان لحود، تعتبر بقاء الكلاب في الشارع «ظاهرة يجب أن تتوقف»، فيما يؤكد الحاج العكس تماماً: «بقاء الكلاب في الشارع حالة صحّية، شرط إخضاعها للخصي لتحويل سلوكها من شرس وعدواني إلى لطيف وودود».


لا يبدو أن لدى
الوزارة نية
لمعالجة الأسباب الحقيقية للظاهرة


محال بيع الحيوانات الأليفة تبيع عموماً القطط والكلاب والطيور وبعض أنواع القوارض، فضلاً عن بيع حيوانات برية كالقردة والتماسيح الصغيرة، وغيرها من الحيوانات التي لا تعدّ أليفة وصالحة سلوكياً للعيش مع الإنسان. تترك هذه المحال الحيوانات في ظروف سيّئة للغاية: يترك الكلب (أو أي حيوان آخر) في قفص ضيق لا يستطيع الوقوف فيه على قوائمه الأربع داخله، ويقضي حاجته وينام فيه، إلى أن يأتي من يشتريه. هذه البيئة السيّئة تؤدي إلى إصابته بأمراض وفيروسات معدية، ويمكن أن تكون قاتلة. الأسوأ من ذلك أن صاحب المتجر عندما يلاحظ المرض على أحد حيواناته يرميه في الشارع. «الشاري»، أيضاً، لا تُلقى على عاتقه أيّ مسؤوليات أو قيود. يدفع مئة ألف ليرة لبنانية ليتسلّى بالكلب لعدة أيام أو شهور، وعندما يملّ منه أو يكتشف مرضه، يرميه في الشارع.
أما محال التكاثر، التي تلجأ إلى تزويج الكلاب (أو حيوانات أخرى) لزيادة عددها وبيعها، فتعمل من دون الحاجة إلى حيازة رخصة من وزارة الزراعة لضمان المستقبل الذي ستؤول إليه الكائنات التي تولد نتيجة التزواج بين الكلاب. تتم هذه العملية من دون الأخذ في الاعتبار عدد المواليد والبيوت التي ستحتضنها لاحقاً، ولا التشوّهات التي يمكن أن تتطوّر بسبب الفوضى المسيطرة. إن لم يجد صاحب المحل من يشتري الكلاب الصغيرة، الحل يكون غالباً برميها في الشارع.
كل هذه الأفكار تتصل مباشرةً بقضية الكلاب الشاردة وانتشار داء الكلب، وهي التي يجب أن تهتم الوزارة بإيجاد حلول لها. لكن لا داعي للهلع أو الخوف. وقد طمأننا لحّود وأخبرنا بأن الوزارة «ستتعاون مع الجيش لإلقاء أقراص لقاحات لداء الكلب للحيوانات الشاردة والبرية في الأحراج والغابات القريبة من المناطق المأهولة من الجو... عبر الهليكوبتر»!