مَن وضع تلك القارورة الحمراء المُشعّة مكانها؟ هناك، في منطقة الأوزاعي، في الحيّز الذي عُثِر عليها فيه، لا يوجد سوى كاميرا مراقبة واحدة. هذا جيّد. سنعرف الفاعل. سحب الأمنيّون بيانات تلك الكاميرا، فلم يروا شيئاً، لِمَ؟ لأنّ الكهرباء كانت مقطوعة.


هذه معلومات أمنيّة. ماذا عن الكاميرا الأخرى، الأبعد، لجهة الطريق العام؟ لا يزال البحث مستمراً. عموماً، سيكون التحديد صعباً، لأنّ «مِن المألوف هناك رؤية أشخاص يمرّون وهم يحملون أكياساً وصناديق وأشياء». مَن وضع تلك القارورة الحمراء المُشعّة هناك؟ هذا هو السؤال المركزي الآن وما عداه تفاصيل. مرّت على خير، على حدّ علم «الذريين» هذه المرّة، ولكن في ظلّ الفلتان الإشعاعي في سوق التهريب، الذي تحدّث عنه هؤلاء إلى «الأخبار» في عدد أمس، فإنّه لا يُمكن لأحد أن يضمن ما يُمكن حصوله لاحقاً.
يوم أمس، أصدرت الهيئة اللبنانيّة للطاقة الذريّة، التابعة للمجلس الوطني للبحوث العلميّة، بياناً جاء فيه: «أظهرت نتائج التحاليل الميدانيّة أنّ اسم المادّة المُشعّة هو «Am-Be» مِن نوع نيوتروني، وتستخدم كـ»well logging»، وهي محصورة داخل كبسولة مقفلة. لم تسبّب المادّة المُشعّة تسرّباً في مكان العثور عليها أو تلوّثاً إشعاعيّاً، وقد راوحت القراءات الإشعاعيّة الصادرة عن هذه المادّة ضمن المعدّلات المتعارف عليها لهذا النوع مِن المصادر المُشعّة».


الجهة المُصنّعة للقارورة معروفة، واسمها مدوّن عليها مع الترميز الخاص

نجا الناس هذه المرّة. كان يكفي أن يعبث بها أطفال الأوزاعي، أو حتّى الكبار هناك، وهذا أمر يحدث عادة، فنكون أمام تسرّب «يؤدّي إلى أضرار خطيرة ومميتة». عندما جاءت القوى الأمنيّة إلى مكان القارورة، بعد الإبلاغ عن وجودها، كان بعض أهالي المنطقة يطلبون إزالة الطوق الذي ضرب حولها ليتمكّنوا مِن السباحة كما يفعلون دوماً. لم يكن أحد مِنهم يعرف ما يحويه ذاك الشيء. يروي أحد الأمنيين هذه التفاصيل ضاحكاً. أعلنت «الهيئة الذريّة» في بيانها أنّها، بالتنسيق مع فوج الهندسة في الجيش اللبناني ووزارة البيئة، نقلت تلك القارورة إلى مختبراتها لتخزينها بطريقة آمنة وفق المعايير الدوليّة. ورد في البيان ما كان رئيس الهيئة، بلال نصولي، قد رجّحه لـ»الأخبار» (أمس)، لناحية أنّ تلك المادّة «تُستخدم في الصناعات النفطيّة، ولا يتوافر في لبنان أماكن لاستخدامها، وهي غير مرخّصة وفق سجلات تراخيص الهيئة للمواد المُشعّة، فيبقى، بذلك، مصدر المادّة مجهولاً». على هامش البيان، أوضح نصولي أنّ تلك القارورة «مِن حسن الحظ، بعد الكشف عليها، لم يكن فيها أيّ تسرّب ولا هريان». بالمناسبة، الجهة المُصنّعة لتلك القارورة معروفة، واسمها مدوّن عليها مع الترميز الخاص، باستثناء أن الرقم التسلسلي تمّ محيه. على كلّ حال، يبقى مِن الممكن للمعنيين، الذين يقومون بالتحقيق، التواصل مع تلك الجهة (الأميركيّة) للمساعدة في تحديد مَن كان يستخدمها وفي أيّ بلد أو، بالحدّ الأدنى، تحديد الجهة التي بيعت لها.