لم تكد السلطات الكندية تصدر تقريرها النهائي بشأن مقتل الطالب اللبناني حسين خير الدين في سكنه الجامعي في الرابع عشر من شهر شباط الفائت، حتى حلّ خبر وفاة هشام مراد في فرنسا يوم الاثنين الفائت، في ظروف لم تُحسَم بعد.


إذ تلقت عائلته المقيمة في حبوش (قضاء النبطية) من شقيقته المقيمة في فرنسا، أنها «طوال يوم الاثنين، حاولت الاتصال بأخيها المقيم في مدينة غرونوبل حيث تسكن وتدرس هي أيضاً، من دون جواب، فتوجهت إلى شقته حيث يسكن وحيداً وفتحت الباب بالمفتاح الذي تملكه لتجد بقعاً من الدماء في الشقة وتشاهده ملقى على الأرض تحت المبنى الذي يسكن في طبقته الثانية»، بحسب ما ينقل وسام قانصوه عن صديقه والد هشام.
الصفات المعروفة عن ابن الثالثة والعشرين عاماً وطالب الفيزياء النووية المتفوق على مدار الخمس سنوات الماضية منذ أن ترك لبنان بهدف الدراسة، جعلت عائلته وعارفيه يستبعدون فرضية أن يكون قد ألقى بنفسه من على الشرفة بقصد الانتحار. ما عزز ظنهم، العثور على جثة حسين خير الدين مطعوناً بخنجر في مسكنه داخل جامعة هاليفاكس حيث كان يدرس الاقتصاد. ليست حديثة، نظرية المؤامرة المرتبطة بوفاة طلاب وعلماء لبنانيين. حالات عدة من «الموت الغامض» سُجِّلت سابقاً لطلاب وعلماء لبنانيين، من ابن النبطية حسن كامل الصباح وصولاً إلى ابن بلدة الدوير (النبطية) رمّال رمّال الذي درس في الجامعة ذاتها التي كان يدرس فيها مراد، وصولاً إلى حالات وفاة حصلت حديثاً لطلاب لبنانيين متفوقين في السنوات الأخيرة في «ظروف غامضة»، وفق عائلاتهم. وكانت أصابع الاتهام توجَّه نحو العدو الإسرائيلي وبعض دول الغرب «التي تفضل التخلص من قدرات اللبنانيين العلمية».
لكن وزارة الخارجية والمغتربين دحضت نظرية المؤامرة. في بيان لها، تبنت الوزارة تقرير الشرطة الفرنسية في مدينة غرونوبل حول وفاة مراد، عازية سبب الوفاة إلى «سقوط من شرفة منزله». ونقلت الوزارة عن قنصل لبنان العام في مرسيليا صونيا أبي عازار تأكيدها «أنه لا يوجد أي عمل جرمي». الإعلام الفرنسي عزز نظرية الشرطة. صحيفة «لو دوفينيه» قالت إن مراد «توفي بعد سقوطه من شرفة منزله في الطابق الثاني من مبنى يقع في شارع هنري لو شاتولييه. وعندما تفقده أهله، كان باب منزله مقفلاً من الداخل».
إلا أن عائلة مراد شككت بتقرير الشرطة. «ننتظر عودة شقيق هشام وشقيقته من فرنسا وجلاء المزيد من الملابسات لتبيان الحقيقة. لدينا احتمالات أخرى للوفاة، نتكلم عنها لاحقاً»، قالت مصادر العائلة. ولمّحت إلى أنه تعرض للطعن قبل أن يلقى من الشرفة. واستغربت العائلة «عدم رؤية أحد من جيرانه أو المارة لجثته الملقاة على الأرض في أسفل المبنى!».
الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي ينتمي إليه والد هشام، سليم مراد، نعاه شهيداً «اغتاله العدو الصهيوني الذي يستهدف الطلاب النوابغ من بلادنا». ممثل الحزب في الحكومة الوزير علي قانصو، اتصل بوزارة الخارجية، طالباً منها متابعة التحقيقات لكشف ظروف وفاة مراد.