دشّنت دولة الإمارات العربية المتحدة مرحلة جديدة من التعامل مع اللبنانيين المقيمين على أراضيها، وبعضهم يعمل منذ أكثر من عشر سنوات فيها، وذلك بإقدام أجهزتها الأمنية على توقيف ستة لبنانيين حتى الآن، معظمهم يقيمون مع عائلاتهم على أرض الإمارات، بينهم ثلاثة يعملون مضيفين جويين على متن الخطوط الجوية الإماراتية.


قبل التوقيف، كان الإماراتيون، وتحديداً بعد حرب تموز 2006، تاريخ شروعهم في التنسيق الأمني والاستخباراتي مع الإسرائيليين، يلجأون إلى خيار الإبعاد. تدريجياً، وعلى مدى عقد من الزمن، أبعدوا مئات اللبنانيين بطريقة مدروسة، بحيث كانوا يعمدون إلى اعتماد طريقة الإبعاد بالمفرق، فلا يكاد يمر أسبوع إلا ويبعدون شخصاً أو عائلة، لتتراكم الملفات أمام وزارة الخارجية اللبنانية، من دون أن تحرك ساكناً في السنوات الماضية. وقد تبيّن مع الوقت أن عمليات الإبعاد ترتكز على «داتا» وسائل التواصل الاجتماعي (فايسبوك وتويتر وإنستغرام وغيرها) من جهة، و»داتا» المعلومات الأمنية الغربية (الإنكليزية والأميركية) من جهة ثانية. وسعت السلطات اللبنانية إلى الحصول على أسباب ومبررات مقنعة، لكن لم يأتها أيّ جواب رسمي إماراتي، حتى إن هذه الظاهرة اتسعت وتركت تداعيات اجتماعية كبيرة، خصوصاً أن معظم من أبعدوا لم يتسنّ لهم تصفية أعمالهم ونيل تعويضاتهم.
في الخامس عشر من كانون الثاني الماضي، أقدمت السلطات الأمنية الإماراتية على توقيف أربعة شبان لبنانيين هم:
1ــ أحمد نمر صبح (48 سنة) من كفردونين.
2ــ عبد الرحمن طلال شومان (38 سنة) من بيروت.
3ــ حسين محمد بردى (36 سنة) من بيروت.
4ــ جهاد محمد علي فواز (51 سنة) من بيروت.
وفي وقت لاحق (منتصف شباط الماضي) تم توقيف كل من:
1- محسن عبد الحسين قانصو (36 سنة) من الشهابية.
2- حسين ابراهيم زعرور (36 سنة) من العباسية.
وسارعت عائلات الموقوفين الأربعة إلى إبلاغ السفارة اللبنانية في الإمارات بأن جهاز أمن الدولة أوقف هؤلاء، وطلبت معرفة أسباب التوقيف، بعدما تبلغت هذه العائلات أن التوقيف حصل على «خلفية أمنية»، من دون معرفة أيّ تفاصيل أخرى.
يذكر أن شومان وبردى وفواز يعملون في الخطوط الجوية الإماراتية (مضيفين)، أما صبح، فهو على صلة قرابة بالموقوف شومان، فيما يعمل كلّ من قانصو وزعرور في مؤسستين خاصتين.


3 موقوفين يعملون
مضيفين جويين في شركة الطيران الإماراتية



وقد تحركت عائلات الموقوفين في بيروت، والتقت المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وتمنّت عليه التدخل لدى السلطات الإماراتية من أجل إطلاق سراح أولادهم، خصوصاً أن لا ملفات قضائية أو مذكرات إحضار قضائية صدرت بحقهم، بل تمّ «خطفهم» من أشغالهم ومن بين عائلاتهم، وظلت أخبار بعضهم مجهولة أسابيع عدة قبل أن يدرك ذووهم أنهم قيد التوقيف لأسباب غير معروفة.

رحلة الحريري إلى السعودية

من جهة ثانية، يواصل رئيس وزراء لبنان رحلته إلى السعودية. بعد يوم أول توّج بلقاء الملك سلمان بن عبد العزيز، مرّ اليوم الثاني على سعد الحريري ثقيلاً. انتظر الرجل موعده المقرر مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو أبلغ مساعديه في بيروت أنه سيلتقيه في ساعة متأخرة من ليل أمس، غير أن وكالة الأنباء السعودية (واس)، حتى منتصف ليل أمس، لم تكن قد أوردت خبر اللقاء.
الحريري الذي يزور الرياض للمرة الأولى بصفته الرسمية، وليس بصفته مواطناً سعودياً أو متقدماً على غيره من أصدقاء المملكة في لبنان، ينتظر أن يعود إلى بيروت في عطلة نهاية الأسبوع. وعلمت «الأخبار» من مصادر مقرّبة منه في بيروت أن اللقاء الذي جمعه بالملك سلمان «كان مثمراً وإيجابياً». فقد أبلغ سلمان ضيفه اللبناني أن المملكة ستواصل دعمها للبنان، وخصوصاً لمؤسساته العسكرية والأمنية، وجزم بأن المملكة ستشارك في مؤتمري روما (هذا الشهر) وباريس في الشهر المقبل.
وقالت مصادر مقرّبة جداً من الحريري في بيروت لـ«الأخبار» إن السعودية، ومنذ بدء الإعداد للمؤتمرات الدولية الداعمة للبنان، غداة أزمة الاحتجاز القسري في تشرين الثاني 2017، كانت تتعامل ببرودة ولا مبالاة مع دعوتها المتكررة إلى هذه المؤتمرات، «ولكن مع التطور الكبير المتمثل بمباركة الملك سلمان للمؤتمرين المذكورين، صارت مشاركة السعوديين محسومة، وهذا الأمر من شأنه أن يستدرج دولتي الكويت والإمارات، للمشاركة الفاعلة».

ماكرون يرجئ زيارته للبنان

في هذه الأثناء، تبلغت الدوائر الرسمية في القصر الجمهوري أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أرجأ الزيارة التي كان ينوي القيام بها للعراق ولبنان في النصف الاول من شهر نيسان المقبل، «الى وقت آخر بسبب ارتباطات سابقة»، كما تبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون من سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه، موضحاً أن «مؤتمر «سيدر» لدعم لبنان سوف ينعقد في 6 نيسان المقبل في باريس، على أن يعقد الاجتماع التحضيري له على مستوى كبار الموظفين في 26 آذار الجاري في العاصمة الفرنسية».
وعلمت «الأخبار» أن السفير الفرنسي في بيروت، وخلال مأدبة غداء ضمته أمس مع عدد من رجال الأعمال، وصف الحديث عن قروض يمكن أن يحصل عليها لبنان من مؤتمر باريس بقيمة ١٦ مليار دولار بأنه أمر مستحيل، وقال إن الحد الأعلى الذي يمكن أن يصل اليه المؤتمر هو ٤ مليارات دولار كقروض مشروطة، وكشف أن رئيس الوزراء الفرنسي سيزور لبنان بعد المؤتمر مباشرة.
(الأخبار)