في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، تعرّضت ثلاثة مبانٍ لخطر السقوط والانهيار وأُخليت من قاطنيها. هذا ما ظهر حينها لـ«الإعلام»، فيما تُفيد المعطيات بأن حوادث مشابهة تتعرّض لها «يومياً» مبان لم تُرمّم منذ عام 1970. وأوضح رئيس جميعة «شبكة سلامة المباني» يوسف عزّام لـ«الأخبار» أن مباني عدة تشهد يومياً انهيارات جزئية لأعمدة أو أسقف أو غيرها من التصدّعات التي لا تقلّ خطورة عن حوادث الانهيار التي ينقلها الإعلام، «بسبب الإهمال وعدم اتخاذ قرار بترميمها».


وفيما لا توجد إحصاءات رسمية حول عدد المباني المُعرّضة للانهيار، تُفيد تقديرات الشبكة بوجود أكثر من 16 ألف مبنى لم تُرمم منذ 48 عاماً، منها 10460 في محافظة بيروت.
نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة القديمة تعقد اليوم مؤتمراً صحافياً لـ «إطلاق صرخة لمنع تكرار كوارث انهيار المباني». وليست هذه المرّة الأولى. فقد علا صوت النقابة مرات عدّة لدى وقوع حوادث انهيارات للترويج أن قانون الإيجارات الجديد سيُمكّن المالك من دفع تكاليف الترميم التي لم يدفعها منذ عقود. وعلى الأغلب، ستُناقش النقابة اليوم «السيناريو» نفسه، فيما يؤكد مطلعون أن تطبيق القانون لن يحلّ مشكلة هذا الملف المأزوم والمؤجل منذ سنوات.
سنة مرّت على إعادة نشر قانون الإيجارات الجديد في الجريدة الرسمية بعد إدخال تعديلات عليه، ولم يُعرف بعد مصير المواد «العالقة» المتعلّقة بأموال الصندوق المخصّص لمساعدة لمستأجرين الأكثر هشاشة لدفع بدلات الإيجار الجديدة، ولم تُقرّ المراسيم التطبيقية للقانون بعد. فيما تستمر مماطلة السلطة السياسية في حسم إشكاليات القانون وبالتالي بحسم ملف الأبنية القديمة، عبر وضع سياسة إسكانية وطنية تأخذ في الاعتبار حق المالكين والمُستأجرين معاً.
ويرى عزّام أن قانون الإيجارات الجديد لا يحلّ ملف الأبنية، «بل أجّل المُشكلة لنحو 12 عاماً مُقبلة، تاريخ تحرير عقود الإيجارات القديمة، فيما المطلوب تحديد مسؤول لحظوي عن أي انهيار أو خطر حالي». واعتبر أن سياسة «اللامبالاة» التي انتهجتها الدولة مع هذا الملف أدّت إلى تعقيده.
وفيما يستغلّ المالكون كل مناسبة للحديث عن «مظلومية» المالك الذي «مُنع من استرداد مُلكه والاستفادة من الإيجارات التي ارتفعت عبر السنوات»، يرى المُستأجرون القُدامى أنهم هم من يدفعون أرواحهم ثمناً لهذا الإهمال، مستندين إلى أن قانون البناء كان واضحاً عندما قضى بتحميل المالك مسؤولية الترميم، «وفي حال عجز عن أداء هذه المسؤولية فالدولة هي المسؤولة عن تصويب هذا الواقع»، على حدّ تعبير رئيس لجنة دعم حقوق المستأجرين المهندس أنطوان كرم.
بحسب تقديرات «شبكة سلامة المباني»، يقطن نحو اثنين وخمسين ألفاً وثلاثمئة مُستأجر في مبان قديمة غير مُرمّمة في محافظة بيروت، ويبلغ العدد الإجمالي لمُستأجري المباني القديمة نحو 81 ألفاً و300 مستأجر يقطنون في 16260 مبنى قديماً لم ترمّم منذ 48 عاماً!