تشيّع مدينة صور، اليوم، اللبناني أحمد صفي الدين الذي قتل أول من أمس برصاص لصوص في العاصمة الغانية أكرا. جثمان الضحية (54 عاماً) وصل قرابة التاسعة من ليل أمس إلى مطار بيروت الدولي، بعد إتمام الإجراءات من قبل السفارة اللبنانية، وكان في استقباله مديرة الشؤون الاغترابية السفيرة فرح بري وعائلة الضحية.


وبحسب شقيق صفي الدين، رضوان صفي الدين، فإن «مجهولين رصدوا أحمد بينما كان يهمّ بالخروج من أحد المصارف حاملاً بيده حقيبة. تقدموا منه وحاولوا ضربه بعصا، لكنه استطاع الهرب منهم والصعود بسيارته والإقلاع بسرعة. إلا أنهم لحقوا بهم وأطلقوا نحوه رصاصة قاتلة اخترقت ظهره. وما إن فقد القدرة على القيادة، حتى تقدم الجناة من سيارته وسرقوا الحقيبة وتركوه ينزف إلى أن توفي متأثراً بإصابته». تقرير الشرطة الغانية ربط الجريمة بدافع السرقة. «حركة صفي الدين كانت مراقبة ويعلم الجناة أنه المسؤول المالي في الشركة التي يعمل فيها ويملكها قريب له»، يقول شقيقه الذي يشير إلى أنه كان يتولى نقل الأموال من المصارف وإليها، ودفع الرواتب للموظفين.
قبيل مقتله، تسلم صفي الدين من المصرف مبلغ خمسين الف دولار في حقيبة، وكان يهمّ بالعودة إلى الشركة لدفعها كرواتب. ليس صفي الدين المغترب اللبناني الأول الذي يقتل بدافع السرقة. قبله في الأشهر الماضية، قتل محمد بشير من بيت ليف في تركيا وحمزة خضر من قلاويه في كندا وحسين النجار من شمسطار في كوراساو وحسان زيدان من دير قانون رأس العين وأمين بكري من صديقين في أنغولا (...). ورغم انتشار جرائم القتل بدافع السرقة في دول الاغتراب الأفريقي خصوصاً، إلا أن غانا لم تشهد جرائم مماثلة، سوى في الآونة الأخيرة. قبل يوم واحد من مقتل صفي الدين، سجلت حادثة سرقة كبيرة في منطقة صناعية في العاصمة.
في منزل العائلة في صور، يصدح صوت زوجته المفجوعة: «شفتو شو صار فينا؟». لا تبكي الزوجة ربّ البيت والوالد لثلاثة أولاد أكبرهم نور (22 عاماً) وأصغرهم علي (13 عاماً) فحسب، بل أيضاً تبكي موته قبل أن يتم توقيف السيدة التي دهست ابنتهما ديما (19 عاماً) وتركتها تنزف على الطريق في تشرين الثاني 2016. ماتت ديما، وتم تحديد أوصاف السيارة التي دهستها وسائقتها، ولم تحاسب الفاعلة. لكن العائلة لم تكد تلملم تداعيات مأساتها حتى فقدت ربها الذي يقيم بمفرده في غانا منذ 22 عاماً. بحسب شقيقه، كان من المقرر أن يحضر الضحية إلى لبنان الأحد المقبل ليتابع وضع زوجته الصحي الذي تدهور بعد وفاة ابنتهما.