الكل في انتظار سعد الحريري. تأخُّر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في استقباله أكثر من 24 ساعة، حرف الأنظار قليلاً عن الحملات الانتخابية. الوسم الأكثر تداولاً على تويتر كان أمس «وين الحريري». وهو السؤال الذي يعني واقعياً أن وجهة مسارات الانتخابات تنتظر ما بعد عودته إلى لبنان، وتحديداً، في أيّ تحالفات سيسير؟


تضاربت الآراء، أمس، حتى داخل تيار المستقبل. فريق يؤكد أنه صار من شبه المؤكد أن التيار الأزرق سيخوض المعركة الانتخابية منفرداً في أغلب الدوائر، وآخر يشير إلى اقتراب إعلان التحالف مع التيار الوطني الحر.
أصحاب الرأي الأول، وبينهم أحد أبرز وزراء المستقبل، يقولون إن الانفراد بالترشيح هو نتيجة مصلحة انتخابية صافية تؤكدها كل الإحصاءات. هم يربطون بين هذه الخطوة، إن حصلت، وبين رغبة الحريري في إيجاد مخرج يتنصّل عبره من الالتزام بالرغبة السعودية في ترميم «14 آذار» عبر تحالفه مع القوات، وبما لا يؤثر على الاتفاق السياسي بينه وبين الرئيس ميشال عون.
أصحاب الرأي الثاني يجزمون بأن خيار التحالف مع التيار الحر مربح للطرفين.


حزب الله يحتفظ بالأصوات التفضيلية لمرشحه في زحلة
أنور جمعة


في زحلة، يميل التياران إلى وجهة النظر التي تشير إلى أن تحالف الزرق والبرتقاليين صار أمراً واقعاً بنسبة 90 في المئة. لائحتهما صارت مكتملة، برئاسة ميشال سكاف. ويضاف إلى سكاف كلّ من: ميشال ضاهر عن المقعد الكاثوليكي أيضاً، سليم عون عن المقعد الماروني، أسعد نكد عن المقعد الأرثوذكسي، عاصم عراجي عن المقعد السنّي، نزار دلول عن المقعد الشيعي، فيما يتحفظ المستقبل على اسم مرشحه عن مقعد الأرمن الأرثوذكس (مستقبل أو حليف)، فالاتفاق بينه وبين الطاشناق يقضي بأن يكون لكل طرف أحد مقعدي زحلة أو بيروت. وهذا يعني أن احتمال ترشيح الطاشناق لجورج بوشكيان في زحلة لا يزال قائماً بانتظار الاتفاق النهائي بينهما.
في اللائحة المنافسة، أي لائحة حزب الله وأمل ونقولا فتوش، لا ثابت حتى اليوم سوى ترشيح حزب الله لأنور جمعة عن المقعد الشيعي وترشّح نقولا فتوش عن أحد المقعدين الكاثوليكيين وناصيف التيني عن المقعد الأرثوذكسي، ممثلاً للحزب القومي، علماً بأن المرشح السنّي على اللائحة لا يزال مجهولاً، وإن يجري التداول بأسماء كثيرة أبرزها رضا الميس وسعيد سلوم ووجيه عراجي.
وجود أسماء شيعية لافتة في مواجهة مرشح حزب الله، ولا سيما نزار دلول، جعلت الحزب يتعامل مع المعركة بطريقة مختلفة. لم يعد من السهل تجيير الأصوات إلى الحلفاء، ولا سيما فتوش. لم يعد سهلاً عليه التفريط بأيّ صوت من الأصوات التفضيلية، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى هزيمة مرشحه. ما يستطيع فعله هو السعي إلى الحصول على حاصلين انتخابيين للائحة. وقد تردّد أن الحزب أبلغ فتوش بهذه المعادلة، التي تعني أن على الأخير أن يعتمد على نفسه فقط لرفع نسبة أصواته التفضيلية.
بالنسبة إلى القوات، الترقّب سيد الموقف. لا كلام قبل عودة الحريري من السعودية. حتى التحالف مع الوزير أشرف ريفي ليس مبتوتاً. الكلمة النهائية لرئيس القوات سمير جعجع. لكن إذا سارت الأمور عكس ما يشتهي القواتيون، فإن ذلك يعني تثبيت التحالف مع أشرف ريفي، الذي يتردد أن مرشحه عن المقعد السنّي هو الشيخ خالد عبد الفتاح، ابن بلدة عنجر. وعليه، تكون اللائحة قد ضمّت حتى اليوم كلاً من: عبد الفتاح عن المقعد السنّي، جورج عقيص وميشال فتوش عن المقعدين الكاثوليكيين وسيزار المعلوف عن المقعد الأرثوذكسي. وكما القوات، كذلك الكتائب، ليس محسوماً سوى اسم مرشحيها إيلي ماروني عن المقعد الماروني وشارل سابا عن المقعد الأرثوذكسي.
أكثر ما يناسب رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف هو قرار المستقبل بالنزول إلى الميدان الانتخابي معها ومن دون التيار أو القوات. عندها ستكون الكتلة الشعبية الحليف المسيحي الوحيد للمستقبل في زحلة.
بالرغم من أن المعركة في البقاع الأوسط محتدمة، إلا أن ذلك لا يلغي أن ثمة مقاعد محسومة النتيجة، في حال بقاء التحالفات الأساسية على حالها، وهي ثلاثة مقاعد للائحة المستقبل والتيار، مقعد للائحة 8 آذار، مقعد للقوات. يبقى مقعدان وهما اللذان تدور بشأنهما المعركة الفعلية. ومع افتراض أن أحدهما سيكون من حصة الكتلة الشعبية إذا تمكنت من الوصول إلى العتبة الانتخابية، فإن الفائز في زحلة هو من يفوز بالمقعد الأخير.