خلال اللقاء بين الرئيس ميشال عون ووفد التيار الوطني الحرّ في كسروان ــ الفتوح، في 16 شباط الماضي، كان «الجنرال» واضحاً حين قال: «شامل هو أنا». فالعميد المتقاعد شامل روكز، ليس مُجرّد مُرشح في دائرة كسروان ــ جبيل. هو «الوارث» لمقعد رئيس الجمهورية، الذي «سمّاه» لهذا المركز.


ومن المفترض، كما هو مُتعارفٌ عليه سياسياً في لبنان، أن لا يكون لديه «معركة» ليخوضها. إلا أنّ العكس هو الذي يحصل، مع رئيس «لائحة العهد» في كسروان ــ جبيل، «المُهدّد» بأن لا يكون أول الرابحين في قضاء كسروان. رئيس مؤسسة الانتشار الماروني نعمة افرام، هو مُنافسه الأساسي. يصفه البعض بأنّه «مُرشح (الوزير) جبران باسيل على اللائحة»، الأمر الذي يُعزّز «نظرية المؤامرة» بأنّ إصرار باسيل على ترشيح افرام هدفه «كَسِر» صورة العميد المتقاعد، وإيصاله إلى الندوة البرلمانية «ضعيفاً». انطلاقاً من هنا، كانت «نصيحة» أحد السياسيين لرئيس اتحاد بلديات كسروان ــ الفتوح جوان حبيش أنّ افرام سيفوز بمطلق الأحوال، لذلك بقاء حبيش على الحياد في الانتخابات، رداً على تبنّي التيار الوطني الحرّ لافرام، سيكون له آثار سلبية على روكز. فالمصلحة «تقتضي أن يعمل حبيش لرفد أصواته التفضيلية لمصلحة العميد المتقاعد، الذي دعمه في انتخابات بلدية جونية».


مسؤول عوني:
قسمٌ من المعترضين في التيار قد يُقاطع الانتخابات، وقسمٌ يُعطي صوته التفضيلي لروكز



يُعبّر المُرشحون على لائحة العهد في كسروان صراحةً عن مخاوفهم من نقطتين: «مُنافسة رأس المال» لهم، وتأثير افرام على عددٍ من الناخبين الذين يدورون في فلك العميد المتقاعد أو التيار الوطني الحرّ. مثالٌ على ذلك، أحد الأشخاص في بلدة البوار، الذي تخلّى عن بطاقته الحزبية وحماسته لروكز، وافتتح مكتباً انتخابياً لافرام. هذا التنافس حول المركز الأول في الأصوات التفضيلية، يُسيطر على «لائحة العهد» في شقّها الكسرواني.
مسؤول في «التيار» يُحاول التخفيف من حقيقة الصراع الصامت بين الرجلين، بالقول إنّ «التنافس ضمن اللائحة أمرٌ طبيعي، ولا يهم من يكون الأول، بل أن نحصد عدداً من المقاعد لتشكيل كتلة وازنة»، من دون أن ينفي قدرة افرام في التأثير على نسبة من المؤيدين والمنتسبين إلى التيار، ولا سيّما الموظفين لديه، فضلاً عن أنّ ماكينة الرجل الانتخابية بدأت العمل قبل فترة طويلة، وبإمكانيات كبيرة، «وهو يأكل من صحن الكلّ: منصور البون، فريد الخازن، ونحن». أما الحديث عن أنّ باسيل يهمّه أن لا يحتل روكز المركز الأول على اللائحة، «فغير دقيق، لأنّ وزير الخارجية كان يعرف أنّه حتى لو ترشح افرام على لائحة القوات اللبنانية سيفوز، لماذا نُقدّم هذه الفرصة للقوات؟ أليس الأفضل أن ينجح ويكون ضمن كتلتنا؟».
«المصيبة» الثانية التي تواجه التيار الوطني الحرّ في كسروان، هي موجة الاعتراض التي انطلقت فور تبلّغ الحزبيين أنّ رجل الأعمال روجيه عازار سيكون هو المُرشح الحزبي. مُشكلة المعترضين الأساسية مع عازار أنّه لم يُشارك في الانتخابات التمهيدية داخل «التيار» لاختيار المُرشحين إلى الانتخابات. انهالت ضدّه «اتهامات» بأنّه «طارئ» على التيار العوني، وبأنّه يملك معامل تُلوّث البيئة في جبيل، وأنه ارتبط بعلاقات مع النظام السوري أيام الوصاية على لبنان. التبرير العوني الرسمي لاختيار عازار، بدل المحامي أنطوان عطاالله الذي حلّ في المرتبة الأولى في المرحلتين الأولى والثانية التمهيدية، أنّ «عازار تقدّم على الجميع بالإحصاءات التي قُمنا بها». يرى المسؤول في «التيار» أنّ حالة الاعتراض على عازار، وبعض الاستقالات من الحزب في بلدات فتوح كسروان، «تؤثر قليلاً على روجيه، لا على التيار. لكن من المتوقع أن تُضبط الأمور في الأسابيع المقبلة».
ماذا ستكون خيارات الممتعضين؟ «قسمٌ قد يُقاطع الانتخابات، وقسمٌ يُعطي صوته التفضيلي لروكز» يجيب المسؤول العوني.
في الشق الانتخابي أيضاً، تحولت دائرة جبل لبنان الأولى أمس إلى ساحة انتخابية، وإلى عنوان لتبادل الرسائل بين التيار العوني وحزب الله. فبعدما أعلن النائب السابق فريد هيكل الخازن ترشحه إلى الانتخابات، كاشفاً عن «اتصالات جدية للتحالف مع حزب الكتائب والنائب السابق فارس سعيد وغيرهم من الأفرقاء لاستكمال اللائحة»، اتجهت الأنظار صوب قضاء جبيل مع جولة الوزير جبران باسيل، التي قاطعها حزب الله وحركة أمل. جال باسيل على عددٍ من البلدات الجُبيلية، مُشاركاً في القداس الذي أُقيم في لاسا للمناسبة، من دون حضور أي من رؤساء البلديات والمخاتير والمسؤولين المحسوبين على «الحزب» و«الحركة»، من ضمنهم المُرشح إلى الانتخابات الشيخ حسين زعيتر والمرشح المقرب من الاثنين ربيع عواد. أصلاً، لم يُوجه «التيار» الدعوة إلى حزب الله للمُشاركة في اللقاء في لاسا. فأتى الردّ، ليلة السبت، عبر رفع لافتات على طول الطريق التي سلكها باسيل، حملت صور رئيس مجلس النواب نبيه برّي والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وحسين زعيتر.
اعتراض التيار العوني على خيار زعيتر، عبّر عنه باسيل خلال كلمته في لاسا، فقال: «في المكان الذي نكون فيه أكثرية، يجب أن نُفكر بغيرنا حين يكون أقلية. وكما نُعامله حين يكون أقلية، يجب أن نطلب منه أن يُعاملنا حين نكون أكثرية. هذا مفهوم الشراكة في الوطن، وهذا كان أساس التفاهم بين التيار وحزب الله. أما في السياسة، فاستمر لأنه قام على مفهوم الشراكة واحترام الآخر». وربط باسيل مصير التفاهم باستمرار «الشراكة، واحترام الآخر، والتفهم لشعوره ومخاوفه. حين نُسلم بهذه المبادئ ونحترمها يكون التلاقي طبيعياً، وحين نخذلها يكون التباعد». كلام باسيل أتى مُكملاً للاجتماع الذي عُقد قبل أيام بينه وبين نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وكانت نتيجته أنّ حزب الله سيشكل لائحة مُستقلة في كسروان ــ جبيل، بالتحالف مع شخصيات مُستقلة، «وهناك الكثير من الخيارات المُتاحة»، تقول مصادر في 8 آذار.