ملف تعاونية الموظفين إلى الحلحلة؟


في أسبوعه الثالث، يتجه إضراب تعاونية موظفي الدولة إلى التعليق بعد «إيجابيات» لمسها الموظفون من المسؤولين باتجاه انصافهم اسوة بباقي موظفي الإدارة العامة وتكريس حقوقهم في النصوص، وهم ينتظرون ترجمة الوعود في أول جلسة عادية لمجلس الوزراء. ويتوقع أن يتخذ المضربون قرار العودة إلى مكاتبهم، في اجتماع يعقدوه اليوم، وإن كانت هناك آراء داخل لجنة متابعة القضية لا تزال تتمسك بعدم الخروج من الشارع قبل تحقيق نتائج ملموسة، لا سيما في ظل الكلام على عدم عقد جلسة عادية هذا الأسبوع.

وكان الموظفون قد بدأوا إضراباً منذ 18 يوماً، احتجاجاً على حرمانهم من الدرجات الثلاث المعطاة لموظفي الإدارة العامة بموجب مطالعة من مجلس الخدمة المدنية، سلطة الوصاية على التعاونية. وكانت هذه الدرجات في غضون الأشهر السبعة الماضية مثار أخذ ورد، منذ صدور قانون سلسلة الرتب والرواتب في 21 آب الماضي. وبحجة هذه الدرجات، لم يصدر حتى الآن مرسوم تطبيقي يجيز للموظفين قبض رواتبهم على أساس السلسلة الجديدة.
يذكر أن الإضراب شمل في الأسبوع الأول معاملات الطبابة والاستشفاء وأدوية الأمراض السرطانية والمستعصية التي تستعمل خارج المستشفى وكل مراجعات الأساتذة والمعلمين في التعليم الرسمي وموظفي الوزارات والإدارات الرسمية وعائلاتهم في المركز الرئيسي للتعاونية في بيروت وفي ثمانية فروع وسبعة مكاتب في كل لبنان.
لكن بحسب مصادر اللجنة، عاد الموظفون وسيّروا معاملات الاستشفاء والأدوية المستعصية، في الاسبوع الثاني، ولم تتوقف سوى 8 أيام. وتلوّح المصادر بالعودة إلى الشارع مجدداً إذا لم تحل قضية الموظفين.
مئات الآلاف من المنتسبين والمستفيدين يترقّبون بفارغ الصبر عودة موظفي التعاونية إلى العمل، فتراكم المعاملات وتوقيف صرف المبالغ أوقع كثيرين منهم في الديون.

مياومون في الكهرباء: أعيدونا إلى «ترايكوم»!

نفد صبر مياومين كثر في مؤسسة كهرباء لبنان لا سيما منهم من كان يعمل لدى شركة «دباس» (التي التزمت تقديم خدمات الكهرباء في الضاحية الجنوبية وجبل لبنان الجنوبي والجنوب)، وباتوا منذ 5 أشهر في الشارع بلا صفة قانونية ومنذ شهرين بلا رواتب وضمانات صحية واجتماعية.
هذا الواقع الإنساني الدقيق دفع بعض هؤلاء الذين يشكلون جزءاً من لجنة متابعة ملف المياومين إلى أن يقرروا جدياً السعي، لدى المديرية العامة لمؤسسة كهرباء لبنان والطلب إليها إعادتهم إلى «ترايكوم»، في انتظار حل عادل للقضية المركزية وهي تثبيتهم في ملاك المؤسسة. أما «ترايكوم» فهي شركة متعهدة تقدم يداً عاملة داعمة للمؤسسة، ويختلف عملها عن شركات مقدمي الخدمات لجهة أن عقدها هو 9 أشهر وهي تفوز بمناقصة استدراج عروض، ولا تقوم سوى بإدارة عمل المياومين في مقابل ملايين الدولارات المدفوعة من إدارة مؤسسة الكهرباء.
يقول أحد المياومين: «أقفلت كل الأبواب أمامنا ولم يعد لدينا خيار سوى الخضوع إلى مزاجية المتعهدين ولظروف عمل مجحفة في ترايكوم، ونفضل ذلك على أن نبقى في الشارع بلا عمل نهائياً، خصوصاً أننا نواجه صمتاً مريباً في صفوف المسؤولين الذين يرفضون استقبالنا والوقوف على هواجسنا وعندما يتوافقون يكون ذلك على حسابنا».
القوى السياسية نفسها التي لم تتوافق، نتيجة خلاف بين وزارتي الطاقة والمال، على تسوية لحل قضية مياومي شركة «دباس»، أدخلت منذ صدور قانون التثبيت الرقم 287 بتاريخ 30/4/2014، نحو 400 مياوم جديد. يجري ذلك رغم قرار مجلس الوزراء بوقف «المياومة» وضمن صفقة سياسية بين القوى المتنازعة. ومن ضمن العمال الجدد أقارب لمسؤولي أحزاب وأولاد وأخوة لموظفين ومديرين، وحتى متقاعدين كانوا قد قبضوا تعويضاتهم، وعادوا اليوم إلى المؤسسة بصفة مياومين.
في المناطق التي التزمتها «دباس»، تراكمت عشرات آلاف المعاملات المتعلقة بالجباية والصيانة. هنا لا يزال اللجوء إلى «الخدمات الذاتية» سيد الموقف. فقد غاب المياومون في مؤسسة الكهرباء لتحل مكانهم فرق شباب العمل الاجتماعي في حزب الله، أو البلديات التي تستقدم عمالاً غير لبنانيين لصيانة الشبكات وخطوط النقل.