ليل الجمعة الفائت، حاول حشد من المواطنين منع القوى الأمنية من هدم غرفة ملحقة بمستوصف الشهيد عبد الناصر فياض في أنصار (قضاء النبطية). الهدم استند إلى إشارة صادرة عن النيابة العامة الاستئنافية في النبطية، بناءً على إخبار تقدم به أحد المواطنين. الإخبار يفيد بأن جمعية النجدة الشعبية اللبنانية التي يتبع لها المستوصف، شيّدت الغرفة من دون نيل ترخيص أو إذن من البلدية.


عند التنفيذ، شكّلت مجموعة تضم محسوبين على الحزب الشيوعي اللبناني (الجمعية هي إحدى مؤسساته) حاجزاً بشرياً حول الغرفة، فيما قطع آخرون الشارع الرئيسي بالإطارات المشتعلة. التوتر الذي ساد البلدة لم يكن سببه قرار الهدم فقط، بل أيضاً اتهام عدد من أبناء البلدة المحسوبين على حركة أمل بالوقوف خلف الإخبار والتحريض.
وفي محاولة لتطويق التوتر، عقدت البلدية المحسوبة على «أمل» اجتماعاً طارئاً لبتّ مصير الغرفة. لكن مصدراً بلدياً أكد لـ«لأخبار» أن الخلاف في وجهات النظر بين أعضاء البلدية أدى إلى فضّ الاجتماع من دون اتفاق. رئيس البلدية علي فياض، طلب من القوى الأمنية تأجيل تنفيذ الهدم، لفسح المجال أمام عرض القضية على الأعضاء، الأربعاء المقبل، للتصويت. حتى ذلك الحين، تنشط الاتصالات بين البلدية وفعاليات البلدة وأحزابها، ولا سيما أمل وحزب الله والشيوعي، الممثلة في المجلس البلدي، للتوافق على مخرج للأزمة.
«مركز الشهيد الدكتور عبد الناصر فياض الطبي» الذي يوصف بـ«نصف مستشفى» سيفتتح في غضون أسابيع، بعدما شُيد فوق مشاع بلدي تبلغ مساحته نحو 400 متر. العقار كان قد قدمه رئيس البلدية السابق وعضو البلدية الحالي سميح عاصي لـ «النجدة» ليكون مركزاً يقدم خدمات شبه مجانية لأهالي البلدة التي تبعد كيلومترات عدة عن مستشفيات النبطية وصور وصيدا، في غياب خدمات طبية كافية في المنطقة. في كانون الأول الفائت، أنجزت أعمال البناء بالاعتماد على تبرعات المواطنين، وجهزت «النجدة» المركز بالمعدات الطبية، على أن يوضع في الخدمة بعد تجهيز المختبر.
«مكرمة» عاصي المحسوب أيضاً على «أمل» أثارت جدلاً بين الحركيين. وبعدما صار المركز أمراً واقعاً، انتقل الخلاف إلى العقار المحيط به الذي تبلغ مساحته نحو ثلاثة دونمات. وما إن شيدت الغرفة لتجميع النفايات التي ستنتج بعد التشغيل، حتى تحرك المعترضون وتقدموا بإخبار لدى القوى الأمنية. بعد تأجيل الهدم، استدعت القوى الأمنية المسؤول في الحزب الشيوعي في البلدة طارق جفال، الذي وقّع على تعهد بالموافقة على الهدم في حال عدم تصويت المجلس البلدي بالأكثرية على الترخيص لبناء الغرفة.