لم تكد حركة الشعب تعلن عن اسمَي مرشحيها الى الانتخابات النيابية في بيروت الثانية، حتى بدأ الهجوم على المرشح عن المقعد الأرثوذكسي عمر واكيم (44 عاماً)، ابن رئيس حركة الشعب السابق النائب السابق نجاح واكيم. كان لا بدّ من اقتناص الفرصة لفتح النيران على واكيم الابن عبر وضع واكيم الأب في مصاف المورّثين السياسيين، أمثال رفيق الحريري وسليمان فرنجية وأمين الجميل ووليد جنبلاط. حملة «اخترعها »البعض ليشوّهوا سجلّ واكيم الذي لا يشبه الورثة بشيء: لا بالنفوذ ولا بالمال ولا بالإمكانيات المتوفرة لهم. وهنا يسأل عمر عما يعنيه التوريث السياسي وإذا ما كان هذا المصطلح موجوداً في حالته في الأصل. يقول: «لم أرث حزباً ولا مالاً ولا مقعداً نيابياً». يتأسف لأن من يروّجون لما سبق هم ممن يعرّفون عن أنفسهم بـ«المثقفين»، مشيراً في معرض الحديث الى أنه فخور بمسار والده النضالي والوطني وبكل المعارك السياسية التي خاضها. ما يزعج واكيم فعلاً هو أن يقفز من لم يختبر الشارع ولا العمل الحزبي أو السياسي في حياته لمحاولة تشويه صورة الناشطين.


فواكيم ليس طارئاً على حركة الشعب ولا على العمل السياسي الذي بدأه في الجامعة الأميركية وأكمله في الاتحاد العمالي، ثم في الحملات المناصرة للمناضل الياباني كوزا أوكوموتو في أواخر التسعينيات والإفراج عن الأسير جورج عبدالله المعتقل في السجون الفرنسية. لطالما اختار واكيم العمل خلف الأضواء، «فالهدف لم يكن الوجاهة بقدر ما كان خدمة القضية والعيش بكرامة». الانتخابات بالنسبة إليه ليست فخامة، فالأساس هو "تطوير المعركة عن طريق إدخالها الى قلب المؤسسات الشرعية». والمعركة هذه لا تشبه معركة السياسيين بشيء، إذ "نخوضها مجردين من السلطة والنفوذ والمال والإعلام». برنامج الحركة هو "الشعب الذي نعده بألا نتنازل عن قضاياه وألا نساوم عليها لأننا بكل بساطة منه ويصعب علينا خيانته أو إعطاؤه خدمة لرهن مستقبله عبرها». والطموح هنا هو "فتح كل الملفات من العام 1991 وصولاً الى يومنا هذا. نريد محاسبة كل مرتكب، فالفساد لطالما كان قراراً وليس نتيجة. من لم يستطع هزيمة لبنان بالمارينز والاجتياحات المتتالية، تمكن عبر عملائه من تدمير قدرات هذا الشعب على الصمود اقتصادياً واجتماعياً وتحويله من شعب فاعل الى شعب مهزوم بعد تعريته بطريقة ممنهجة».