تتخذ الوجهة الانتخابية في محافظة عكار، منحىً هادئاً حتى الآن، لكنه سيتصاعد ويزداد حماوة تدريجاً، خاصة على صعيد المقاعد السنية الثلاثة. فقد فضل الرئيس سعد الحريري اعتماد التوزيع المناطقي لتشكيل لائحته في عكار وتأمين أسماء وازنة تكون معروفة لدى الناخبين، فاتجه إلى تسمية عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل طارق المرعبي، الذي سيسعى لتجيير إرث والده طلال المرعبي، علماً أن الحريري ينطلق من معادلة مفادها استحالة استبعاد المراعبة عن لائحته العكارية، وبالتالي، يمكن من خلال ترشيح طارق المرعبي إرضاء جزء وازن من المراعبة والإمساك بالثقل الانتخابي لمنطقة ساحل القيطع، لكونها تضم بلدة ببنين (أكبر البلدات العكارية).


ومع الترشيح المرجح لطارق المرعبي، يكون الحريري قد أغلق الباب بوجه كل من النائب خالد الضاهر الذي يعمل على تشكيل لائحة بالتنسيق مع اللواء أشرف ريفي، إضافة إلى إغلاق الباب على النائب السابق مصطفى هاشم ابن ببنين. ويتركز الجهد حالياً على توحيد المراعبة. ولهذه الغاية، عقد اجتماع في الجامعة المرعبية بمباركة من رئيسها رجل الأعمال غسان المرعبي، من دون أن تتضح وجهة العائلة النهائية.
الحريري الذي قرر في هذه الدورة استبعاد كل النواب السابقين، باستثناء النائب معين المرعبي الذي قرر عدم الترشح، يتجه لإرضاء منطقة الدريب الأعلى عبر إعطاء إشارة لرجل الأعمال محمد سليمان للترشح على لائحة المستقبل بعد أن تبين له استحالة تغييب هذه المنطقة بما تمثله أيضاً من ثقل انتخابي، فضلاً عن أن سليمان كان قد سحب ترشيحه في انتخابات عام 2009 لمصلحة لائحة المستقبل.


وليد البعريني مرشح الحريري في مواجهة والده وجيه
البعريني مرشح 8 آذار


أما المقعد السني الثالث المخصص عادة لمنطقة جرد القيطع، فقد استوجب مشاورات أفضت مساءً أمس إلى تبني الحريري ترشيح وليد البعريني نجل النائب السابق وجيه البعريني الذي يعمل على تشكيل لائحة قوى الثامن من آذار، ما يعني أن الابن سيكون المنافس الأول لوالده، وستكون العائلة منقسمة بين الأب والابن الذي ينتظر مشاركته باحتفال البيال غداً الأحد.
من هم حلفاء المستقبل مسيحياً في ظل احتدام التنافس على المقعدين الأرثوذكسيين والمقعد الماروني في هذه الدائرة؟
حتى الآن، تتمسك القوات اللبنانية بترشيح العميد وهبي قاطيشا عن مقعد الروم الأرثوذكس في عكار، غير أن المستقبل يشكو من صعوبة تسويقه، خصوصاً أن قلة من العكاريين تعلم أنه من بلدة شدرا الحدودية المصبوغة باللون البرتقالي.
ويصحّ القول في التيار الوطني الحر إنه اللاعب الأقوى في الساحة المسيحية العكارية (70 ألف ناخب مسيحي في عكار)، ولذلك، يتمسك التيار العوني بتسمية مرشحين اثنين في حال التحالف مع المستقبل، وفي أسوأ الأحوال بمرشح وحليف.
ومن المعروف أن التيار الوطني الحر يتبنى ترشيح أسعد درغام عن المقعد الأرثوذكسي، وجيمي جبور عن المقعد الماروني، الأمر الذي يشكل إرباكاً بالنسبة إلى المستقبل المتمسك بترشيح النائب هادي حبيش للمقعد الماروني.
يدرك «المستقبل» أن التحالف مع التيار الحر سيقود عملياً إلى خسارة مقاعد كان قد حصدها في انتخابات عام 2009، ولكن الوقت يضيق ولا بد للطرفين أن يحسما خياراتهما، خصوصاً أن لائحة قوى الثامن من آذار باتت شبه منجزة، وهي حجزت المقاعد المسيحية لكل من مرشح تيار المردة النائب السابق كريم الراسي، ومرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي إميل عبود الثابتين الوحيدين حتى الآن فيها، فيما يتأرجح المقعد الماروني بين النائب السابق مخايل الضاهر وعدد من المرشحين الموارنة المحسوبين على 8 آذار.
ولا يملك تيار المستقبل مقاربة واضحة للمرشح إلى المقعد العلوي، في ظل قناعة مفادها أن ما يقارب 14 ألف ناخب علوي سيختارون هذه المرة من يمثلهم من بيئتهم بموجب الصوت التفضيلي، أي إن المقعد محسوم سلفاً للائحة 8 آذار.