اللبنانيون شعب «عييش». يتعاطون، بحماسة، مع كل ما يدلّ على «الفرفشة»، ومع كل «ترند» تحمله وسائل التواصل الاجتماعي من ثقافات مختلفة، حتى بتنا نرى عادات مشتركة بين من يسكن في نيويورك ومن يعيش في القاهرة. فالتعاطي اليومي مع هذه الوسائل يمكّننا من رؤية نشاطات «الآخر» ونقل «ما يعجبنا» منها، خصوصاً إذا ما كانت لهذه النشاطات علاقة بـ«ثقافة حب الحياة»... وكي تحب الحياة، يجب أن تحب «الفرفشة». والـ«باشلور بارتي» «فرفشة» خالصة.

الـ«باشلور بارتي»، بحسب كثر، «تمرين على الزفاف، وخطوة ضرورية تسبق الحفل». في هذه الليلة، تجتمع العروس بصديقاتها المقربات. يرقصن ويلهون ويشربن نخب وداع العزوبية وبداية حياة جديدة. بداية فكرة هذا الحفل كانت عفوية وبسيطة، و«أهليّة بمحلية». لا بل إن قرى كثيرة، في البقاع مثلاً، لا تزال تقيم «سهرة نسوان»، عشية العرس، للعروس وصديقاتها، و«سهرة رجال» للعريس وأصحابه. لكن هذا التقليد باتت له طقوسه المستجدّة، مع ما يعنيه ذلك من تكلّف ومبالغات. وباتت هناك مكاتب تتولى كل التفاصيل التي تتعلق بالحفل، من تحديد المكان الى تنسيق الديكور والأكسسوارات، فضلاً عن الطعام والموسيقى وغيرها، وكلّه وفق المبلغ المقرّر تخصيصه للمناسبة. وكل شيء بحسابه. إذ تتراوح نسبة تكاليف «وداع العزوبية»، بحسب أحد منظمي هذه المناسبات، بين 500 و3000 دولار لـ 20 شخصاً. وهي قد تزيد، بحسب متغيرات عدّة، لتصل الى ما يراوح بين 5000 و10 آلاف دولار!

البريستيج وأمور أخرى

من «طقوس» الـ«باشلور بارتي» تنظيم سهرتين، للعروس والعريس، كل مع أصدقائه. يمكن أن تكون مفاجأة مُخططاً لها من الأصدقاء، أو «مفاجأة» كانا على علمٍ بها. بعدها يجتمع الفريقان في مكان واحد ليختما السهرة سويةً. في «الثقافة» الغربية، عادةً ما تنظم سهرتان منفردتان، للعروس والعريس كل مع أصدقائه، يُستقدم اليهما راقصو تعرٍّ (ستربتيز). هذا ليس مدرجاً بعد (على الأقل علناً) في برنامج «حفلات توديع العزوبية» في لبنان. التعري، هنا، لا يزال «أوفردوز». أما أماكن إقامة السهرة فتتباين وفق «البريستيج»: مطعم عادي، أو ملهى ليلي، أو قرب «بيسين» مفتوح على البحر. وبالطبع «كل شي إلو سعرو».
أحد المنتجعات السياحية «المتوسطة» يحدّد السعر بين 40 دولاراً للشخص (مع مشروب مفتوح) و 50 دولاراً (مع وجبة عشاء). أما قطع الأكسسوار فقد تصل كلفتها الى 1700 دولار. وهي للعروس أكثر منها للعريس. إذ تقتصر زينة العريس أساساً على تاج، بينما تتنوع لدى العروس من فستان وطرحة ووشاح «العروس المستقبلية» (bride to be sash) و«تنانير» cha-cha لها ولصديقاتها. وإلى الـ «دي جاي» والمصوّر، ينبغي وجود كمّ هائل من المطبوعات تحمل عبارات مثل «ودّعنا العزوبية» و«عريس لقطة» وغيرهما، ناهيك عن بالونات وزينة الطاولات والجدران والمفرقعات، وأكواب وصحون بلاستيكية مصنّعة خصيصاً للمناسبة تتلاءم بألوانها مع الـ theme التي يختارها العريسان. فبحسب أحد «الخبراء» في تنظيم مثل هذه الحفلات، «يجب أن تنسجم كل مكونات الحفلة مع جو واحد يناسب شخصية العروسين وبما يشبههما ويشبه عاداتهما وتقاليدهما». حتى وإن كانت، في جميع الحالات، «لا تشبهنا»، ولا تشبه عاداتنا بشيء.



الأصل الاغريقي

بدأت حفلات توديع العزوبية من اسبارطة اليونانية في القرن العاشر قبل الميلاد. في ذلك المجتمع الذي قام على الحرب وكان مجتمعاً مقاتلاً بامتياز، كانت تُقام مآدب العشاء وحفلات الرقص على شرف «العريس» في الليلة التي تسبق ليلة زواجه. وكان أصدقاء العريس (وهم عموماً جنود مقاتلون)، يُنظمون الحفل فيتناولون العشاء ويشربون نخب صديقهم، وغالباً ما ينتهي الحفل على صورة صاخبة تحوّله إلى ذكرى أبدية، يحتفظ بها العريس في إطار ليلة العزوبية الأخيرة.