هنا منطقة الرّوضة التي توسّعت إلى ما يعرف بـ «نيو روضة»، من دون أن تنفصل الاثنتان ظاهرياً. هنا، إحدى أكثر مناطق المتن الشّمالي جذباً للسكان، خصوصاً النازحين من المناطق الريفية، لقربها من الجامعات والعاصمة، وانخفاض أسعار شققها والإيجارات مقارنة بالمناطق المجاورة لها. تبدو المنطقة، للناظر إليها من الخارج، «مستقلة». لكنها، على عكس ما يعرفه كثيرون، جزء من بلديّة الجديدة ــــ البوشرية ــــ السّد (تضم خمسة مخاتير)، ولها مختارها (سعيد متري).

«المنطقة كانت حرجاً لأشجار الصنوبر»، هكذا يصفها رئيس بلديّة الجديدة ــــ البوشرية ــــ السّد أنطوان جبارة. يوضح: «كانت عقاراً كبيراً واحداً يحمل الرقم 225، ويملكه آل ناكوزي، ثم جرى تقسيمه على مراحل».
شأنها شأن مناطق كثيرة من لبنان، لم تسلم المنطقة الحرجية من تدخل العقاريين. بدأ التوسع العمراني مع مؤسسة «غاردن سيتي» التي انشأت مدرسة في المنطقة. بعدها، فُرزت الأراضي وبيعت وتملّكت القسم الأكبر منها عائلة مقبل. بنت جماعة «المختريست» ديراً في رأس الرّوضة، وتبعته مدرسة «سيدة الرسل». يمكن القول إن المباني التي شكلت نواة الروضة ــــ التي ستتوسع لاحقاً إلى منطقة سكنية ــــ كانت مدارس تابعة لإرساليات وشبه خالية من السكن.

مدارس الارساليات في حرج الصنوبر اجتذبت السكان الى المنطقة


يشرح جبارة: «في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، ظهرت منطقة الرّوضة الصّغيرة. كانت منطقة جاذبة للسّكن ممّا أدّى إلى إكتظاظ سكّاني فيها. نتيجةً لذلك، امتدّ السّكن صعوداً حيث بُنيت مدرسة سيّدة الرّسل التي باتت الفاصل الأساس بين الرّوضة ونيو روضة». ويوضح: «كلّ ما هو تحت مدرسة الرّسل أصبح يعرف بمنطقة الرّوضة، وما هو فوقها بات يُعرف بنيو روضة. واستغرق ظهور الأخيرة نحو عشرين سنة». الفرق بين المنطقتين بات واقعاً إذاً. جبارة الذي تربّع على عرش رئاسة البلدية لأكثر من دورة يعرف تماماً تفاصيلها: «التمدّد السكانيّ حتّم ظهور فوارق، لكنّه لم يخلق هوّة اجتماعيّة طبقية بارزة». لكن «النّزوح السّوري الحاصل منذ سنوات ساهم بدوره في تمظهر هذه الفوارق».

«مشروع سجعان»

يعزو جبارة السّبب الرّئيس لوجود فرق بين سكان ومباني المنطقة الواحدة إلى «رجل الأعمال شربل سجعان الذي تملّك مساحة كبيرة من أراضي الرّوضة وأنشأ فيها مباني شعبيّة. لكنّه تعرّض لأزمة ماليّة مما أدّى إلى إعلان إفلاسه وترك المشروع السّكني من دون إكماله». المشروع «يقع عقارياً على حدود منطقة الدّكوانة ــــ الرّوضة، تحديداً على حدود مدافن الدّكوانة». نتيجة لما يسمّيه جبارة «فشل مشروع سجعان»، حصلت «مخالفات»: «قسم كبير من السكان تركوا بيوتهم، وقسم بقي فيها. البيوت الخالية التي لم يستكمل بناؤها استقّرت فيها لاحقاً عائلات من جنسيات مختلفة، وخصوصاً من النازحين السّوريّين».

«أبناء منطقة واحدة»

السّكان هنا مهتمون بأشغالهم. يسعون خلف لقمة عيشهم غير آبهين بفوارق يتحدث عنها المعنيون بين المنطقتين. أحدهم، صاحب محل في نيو روضة، يؤكّد «أنني لا أجد فرقاً»، فـ«نحن أبناء منطقة واحدة». لكن صاحب أحد محلات الورود لديه موقف مختلف: «الفرق بالإسم بين الرّوضة ونيو روضة جعل أسعار الشّقق تتفاوت ممّا أدّى إلى وجود شرخ، ولو طفيف، بين قسمي المنطقة». ويضيف: «سعر متر البناء في الرّوضة يتراوح بين ألف وألف ومئتي دولار، أمّا في نّيو روضة فيرتفع إلى ألف وخمسمئة دولار ويصل إلى ألف وستمئة دولار».
رغم التّجديد الذي طال إسم منطقة الرّوضة، ورغم وحدة أهلها بصرف النظر عن انقسام إسمها، إلّا أنّ هذه المنطقة، بالإضافة إلى منطقة السّبتيّة المجاورة، تعيش إهمالاً من قبل البلديّة المسؤولة عنها. السكان يطالبون بإصلاحات ضرورية وملحّة. يقول أحدهم «على البلدية أن ترمم الطرقات وتعيد تأهيلها لأننا نعاني من ازدحامها وضيقها». ويضيف غاضباً «المباني مكتظّة نتيجة غياب التّنظيم المدني وغياب مواقف السيارات». أما مشكلة النّفايات فحديث آخر. فقد عانت المنطقة منذ بدء أزمة النفايات في 2015 وحتى اليوم من تقاعس البلدية عن كنس النفايات وجمعها.