قبل ثلاثة أيام، أحال النائب العام التمييزي القاضي سمير حمّود الإخبار المُقدّم من النائب زياد أسود حول عقد التعاون الإستشفائي بين نقابة المحامين وشركة «غلوب مد»، الى المحامي العام التمييزي القاضي صبوح سليمان للتحقيق.

وكان أسود، بصفته محامياً منتسباً الى نقابة المحامين، تقدّم في السادس من الشهر الجاري، لدى النيابة العامة التمييزية، بإخبار (رقم 1427/م/2018) يتعلّق بعقد تعاون بين النقابة والشركة منذ ثلاث سنوات. ولفت الإخبار إلى خسائر مادية لحقت بالصندوق الإستشفائي التابع للنقابة بسبب «المخالفات الجوهرية لقوانين وأنظمة النقابة وتجاوز حدود الصلاحيات والغشّ والخداع والغياب الكامل للمُراقبة وعدم إجراء محاسبة دورية».

مخالفات جوهرية لأنظمة النقابة وغشّ وخداع وغياب كامل للمراقبة


الإخبار يأتي بعدما تبيّن أن هناك عجزاً في صندوق الإستشفاء يُقدّر بنحو عشرين مليون دولار، وأن عمليات قطع الحساب لم تُجرَ خلال السنوات الثلاث الماضية، أي منذ تكليف الشركة مهمة إدارة الصندوق.
وكان النقيب السابق جورج جريج حرّر، في 26 شباط عام 2015، «عقد تعاون» مع «غلوب مد» لإدارة «صندوق التعاضد للمحامين وعائلاتهم»، على أن تُحقّق النقابة وفراً مادياً نتيجة استغنائها عن التعاقد مع شركات تأمين وإنشاء صندوق خاص بها وتلزيم «غلوب مد» إدارته والإشراف على عمليات دخول المُنتسبين الى المُستشفيات ومراقبة الفواتير الصحّية وتجديد العقد التأميني للمُحامين. العقد الموُقع مع الشركة انتهى هذا الشهر، لكن المفارقة أن المحامين المتابعين للملف يؤكدون أن الصندوق الإستشفائي «وهمي ولم يُنشأ أساساً» (!)، ورغم ذلك سجّل عجزا فاق عشرين مليون دولار، مُبدين تخوّفهم من تحمّل المحامين المُستفيدين من الصندوق، والبالغ عددهم ثمانية آلاف، تبعات هذا العجز، ومتسائلين عما قامت به الشركة في ظل عدم إنشاء الصندوق!
إلى ذلك، فوجئ المحامون بعدم تجديد عقدهم التأميني للعام الثالث، وهي مهمة كانت موكلة للشركة أيضاً وفق ما ينص عقد التعاون، مُحمّلين النقيب السابق انطونيو الهاشم (الذي خلَف جريج) مسؤولية عدم تجديد عقدهم لهذا العام.
مصادر في النقابة قالت لـ «الأخبار» إن المُحامين مُصرّون على تحميل كل من الشركة وجريج المسؤولية، ويرفضون دفع أي زيادة غير تلك التي اعتادوا دفعها سنويا. وقد طالب أسود في الإخبار الذي قدّمه بإجراء التحقيقات اللازمة لتحديد المسؤولين عن هذه الخسارة، «وبالتالي الإدّعاء عليهم وفق المُقتضى القانوني في ضوء ما يتوصّل اليه التحقيق، وإلزامهم شخصيا وبالتضامن مع شركة غلوب مد وكل من يُثبت إدانته مُتدخّلاً أو شريكاً أو مُستفيداً أو مُتواطئاً بالتعويض عن هذه الخسائر صوناً لحقوق النقابة المادية والمعنوية».
تجدر الإشارة الى أن الإخبار استند الى تحقيق نشرته «الأخبار» الشهر الماضي، معتبرا أن هناك الكثير من الشكوك و«الريبة» التي تُثيرها طريقة تصرّف النقابة بالأموال المُجباة تحديدا وحصرا لاستشفاء المُحامين.