بدأت الكلام منسقة الحملة كريمة شبّو، بعد جهد كبير بُذل من أجل ضبط المتطوعين. طلب رجل حاضر من أحد المشاركين (كان يحمل لافتة) تعديل طريقة حمل لافتته لكي يتمكّن من تصويرها، فراح يطلق النكات. لم يكن جدياً، أو حساساً، كما هي أحوال الأمهات. الأمهات أمهات، لكن الشبان يشبهون الشبان الذين «جابهم هارون» إلى إحدى تظاهرات حزب الوطنينن الأحرار. القضية حساسة، والأمهات ضقن ذرعاً. ولكننا في لبنان، والقضايا «بازار». هكذا، انضمّ النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت إلى الاعتصام بعد انتهائه من صلاة الجمعة، لتعرّف عنه منسّقة الحملة على أنه النائب الدكتور «حامل مشروع قانون الجنسية»، الذي دافع عن حق منح الأم اللبنانية الجنسية لأولادها. يبقى تعاطف الحوت مهماً، على اختلاف «الحسابات»، بينه وبين الأمهات.
عماد الحوت ليس ذلك «الفيمينيست» ولم يعط موقفاً مستغرباً


بعد تبادل «المسايرات» بعيداً عن الميكروفونات، ألقى الحوت كلمة قصيرة، قال فيها إن مجيئه نابع من الإحساس بأهمية الوقوف إلى جانب المرأة اللبنانية، من أجل أن تصل إلى كل حقوقها، ويكون لها تحديداً الحق الكامل بإعطاء أولادها الجنسية ــ دون قيد أو شرط ــ بالإضافة إلى ضرورة إلغاء كل القوانين التي تحمل تمييزاً بينها وبين الرجل على جميع المستويات. عظيم يا سعادة النائب. هذا يشمل «اغتصاب الزوجة» أيضاً؟ لا نعرف. النائب مدين للمرأة بإجابة. في أي حال، ختم كلامه، مؤكداً أن معركة إعطاء المرأة الجنسية لأولادها مستمرة وستنتصر. فلنكن واقعيين. عماد الحوت، ليس ذلك "الفيمينيست". لم يعط موقفاً مستغرباً ولا هو مجهول الخلفية. كان يقف إلى جانب إحدى اللافتات التي كتب عليها "من يراعي المخاوف الطائفية طائفي بامتياز". النائب الحوت مدعوّ لاستكمال حملته لمناصرة المرأة للحصول على حقوقها، بمناصرتها ضدّ التمييز ضدّها و«وصاية» الرجل عليها، وكذلك الغائبون من نواب «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» مدعوون للقبول بالحقيقة: الجنسية للأبناء الخارجون من أرحامهن.
وسط الزحمة والانشغال المستمر بضبط التجمع، ارتفع صوت منظمة الاعتصام لتعبّر عن تفاجئها بمغادرة الإعلامية المرشحة عن الانتخابات النيابية بولا يعقوبيان، مباشرة بعد وصولها إلى ساحة الاعتصام، من دون أي أسباب واضحة. على سيرة المرشحين، الاعتصام بالنسبة إلى المعنيات محطة على طريق ألم طويل، وبالنسبة إلى الآخرين، هو مجرد «منبر انتخابي». هذا وقد حضرت المرشحة من قبل تيار المستقبل عن دائرة بيروت الثانية رولا طبش. أضافت إلى كلامها بعض الجمل التي تأتي على نسق "المرأة نصف المجتمع". لم تكن طبش المرشحة الوحيدة التي حضرت وأطلقت الشعارات. المرشحة عن مقعد «الأقليات» في دائرة بيروت الأولى جمانة حداد حضرت أيضاً، التي كرّرت دعوتها الناخيبن رجالاً ونساءً لعدم انتخاب أي مرشح لا يندرج قانون الجنسية ضمن برنامجه الانتخابي، بل عدم انتخاب اللائحة التي تتضمن المرشح بأكملها.
اللافتات كانت مقسومة إلى قسمين: الأول كتب على لافتاته شعارات باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، كـ"الأم اللبنانية تعطي الحياة ولا تعطي الجنسية"، و"assez d’oublier mon droit, mon vote est égal à mon droit" وغيرها. القسم الآخر هو للافتات عليها صور نوّاب أو وزراء أيّدوا إقرار قانون الجنسية (نبيه بري، سعد الحريري، عناية عز الدين، نجيب ميقاتي، الخ..) أو رفضوه (جبران باسيل، محمد فنيش، جيلبيرت زوين، عباس هاشم، الخ..). الأطفال كانوا أكثر عدداً من الراشدين في الاعتصام. حملوا من هذه اللافتات، أو جلسوا على الرصيف يبكون بسبب انزعاجهم من حرارة الشمس. أولاد تحرقهم شمس بلاد، غير مسموح لهم بأن ينتموا إليها.