لم يعد بالإمكان سَتْر «العورات» في تركيبة لائحة العهد في كسروان ــ الفتوح. اللائحة التي من المُفترض أن تكون «الأقوى» في المنطقة، ما زالت تواجه «خطر» انسحاب مُرشحين منها، أبرزهم النائب السابق منصور البون، الذي بات يعي أنّ تصنيفه على اللائحة «هو في المرتبة الرابعة»، وفق ما يُنقل عنه. يُحاول البون التصرّف قبل 24 آذار، تاريخ إعلان لوائح التيار الوطني الحرّ، وقد التقى أمس العميد المتقاعد شامل روكز، بحضور رئيس اتحاد بلديات كسروان ــ الفتوح جوان حبيش.

اثنان «يخشاهما» البون: نعمة افرام وروجيه عازار. وتكشف مصادر المُجتمعين أنّ البون أوضح لروكز كيف «يعمل افرام على رفع نسبة أصواته التفضيلية من خلال عنصر المال. لا يجوز ذلك». الأمر نفسه كانت قد أشارت إليه النائب جيلبيرت زوين في حديث إذاعي: «ما يقوم به نعمة افرام من دفع أموال مُهين ومعيب. وليس جميلاً للكسرواني أن يُقال إنّ صوته يُباع ويُشترى».
وعلى الرغم من أنّ البون «مُنزعج جداً من افرام»، ولكنّه ركّز حديثه مع العميد المتقاعد على روجيه عازار، «الذي يُقلق البون بسبب خدماته، ولا سيّما في بلدات فتوح كسروان». النائب السابق صارح روكز بأنّ «كلّ العوامل أصبحت ضدّي. يجب عليكم أن تُصلحوا الأمور من أجل أن نتمكن من الاستمرار معاً». كان روكز «مُستمعاً، وسينقل الصورة إلى الرئيس ميشال عون».

رفضت القوات طلب البون ترك تصويت مناصريها «حُرّاً» بينه وبين مُرشحها


وبانتظار قرار بعبدا وقيادة «التيار»، سيلجأ البون إلى «زكزكة» العونيين من خلال الإيحاء بأنّ مروحة خياراته واسعة. اللقاء بينه وبين رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع يُوضع في هذا الإطار. تقول المصادر إنّ البون «يبحث عن المكان الذي يشعر فيه بالأمان». بيد أنّ قيادة معراب ردّت الرجل خائباً. اشترط ترك «الحرية» للناخبين القواتيين ليختاروا هم بينه وبين المُرشّح القواتي شوقي الدكاش. رُفض الطلب. فغادر البون معراب، و«سَكّر خطّه»، متوقعاً أن يعود العونيون إليه، راضخين لشروطه. ولكنّ لقاء ــ البون ــ حبيش ــ روكز لم ينتج منه أي شيء بعد. يُنقل عن العميد، الذي سيُشارك يوم السبت في جولة لباسيل في كسروان، أنّ «اللائحة ماشي حالها. طبيعي أن يبقى الأخذ والردّ حتى 24 آذار (تاريخ إعلان اللائحة)، قبل أن تنتظم الأمور من جديد». التيار العوني، بقيادة باسيل، أخذ احتياطاته في حال قرّر أحد المُرشحين الانسحاب، وتتمثل بشرف أبو شرف (مُرشح حزبي) وجوزف أبو شرف، وسيلفيو شيحا، الذي شارك في المؤتمر الاغترابي في استراليا. ويقول أحد المسؤولين العونيين إنّه «سنعمل على جبهتَي البون وافرام، لتهدئة الأجواء بينهما، والطلب منهما عدم التشهير أحدهما بالآخر. الحرب على الصوت التفضيلي موجودة في كلّ اللوائح والدوائر، ولكن الشباب معنا ظهّروها».
كان يوجد في كسروان ــ الفتوح «ظاهرة» اسمها منصور البون. على مرّ السنوات التي مارس فيها الرجل العمل النيابي، وحتى بعد أن أقصاه «التسونامي» العوني عن البرلمان، تحول النائب السابق إلى «مدرسة» في طريقة التعامل الخدماتية مع الناخبين، معروفة على امتداد الوطن. كان البون «أساسياً» في تشكيل اللوائح الانتخابية، يملك مروحةً واسعة من الخيارات، ويترك بقية السياسيين «لا معلقين ولا مطلقين»، ليُقلّص هامش المناورة أمامهم. استفاد من قدرته التجييرية، وكان «هدفاً» أساسياً للتيار الوطني الحرّ في دورتَي الـ2005 والـ2009. خطاب العونيين الكسرواني عن «إقفال البيوتات السياسية»، رغم ترشيحهم لـ«رموزها» (فريد الخازن ــ يوسف خليل ــ جيلبيرت زوين)، كان مُوجّهاً بالدرجة الأولى ضدّ البون، الذي «حُصّن» بدعم تيار المستقبل (يوم كان في أوجه) المادي والمعنوي. لم تؤثر خسارة المقعد النيابي على «معنويات» البون، وبقي يعتبر نفسه «قوّة» لا يقدر أيّ من الأحزاب والقوى السياسية على تخطّيها، مهما تعدّدت «المناورات» التي يقوم بها، إلى أن انتهى به الأمر، قبل قرابة شهر ونصف من موعد الانتخابات، محشوراً في بيت اليكّ، بعد أن كان يُسوّق نفسه «صانع» لائحة العهد في كسروان ــ جبيل، مع روكز.
آخر حديث لافرام، أنّه «لا أُحبّ التعامل مع منصور البون»، زاد من حنق النائب السابق، وأظهر الخلل في تركيبة لائحة العهد، وعدم التجانس بين أعضائها. فكلّ واحد منهم وجد في التيار الوطني الحر والعهد «رافعة» لضمان نجاحه في المقعد، ولكنّه لن يُوفِّر مُناسبةً لشنّ معركة تجاه الآخر. رَدَّ البون على افرام بأنّه «سبق وبادلته الشعور وما زلت عند رأيي، آملاً أن يبقى بدوره على رأيه وأن لا يُضطر إلى التعايش مُعنّفاً أو اللجوء الى الاعتذار، كما فعل حيال قضية أخرى». المقصود بذلك يوم اتهم رئيس المؤسسة المارونية للانتشار سياسة الرئيس عون في كسروان بأنّها كـ«تجارة الرقيق»، قبل أن يضطر إلى إيضاح كلامه والاعتذار، وكذلك تأكيده سابقاً أنّ «الترشح مع البون غير وارد»، ليعود ويقبل به.